هل يُعدّ تصريح تيلرسون عن مستقبل القدس تراجع ضمني عن قرار ترامب؟

كتب: دينا عبدالخالق

هل يُعدّ تصريح تيلرسون عن مستقبل القدس تراجع ضمني عن قرار ترامب؟

هل يُعدّ تصريح تيلرسون عن مستقبل القدس تراجع ضمني عن قرار ترامب؟

بعد مضي أكثر من 48 ساعة، على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس، لاعترافه بها كعاصمة لإسرائيل، الذي أعقبه رفض دولي ضخم من جميع الدول والمنظمات والهيئات، خرج وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، أمس، بتصريح لكسر حدة الموقف، قائلًا إن أي قرار نهائي في شأن وضع القدس المحتلة سيعتمد على المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف "تيلرسون"، أن "ترامب" لم يشر إلى أي وضع نهائي للمدينة، مشيرًا إلى أن نقل السفارة لن يتم قبل عامين على الأقل، موضحًا أن "الرئيس يريد أن تكون الإجراءات ملموسة وبوتيرة ثابتة".

وأثار تصريح وزير الخارجية الأمريكي، جدلًا ضخمًا، زعم فيه البعض كونه يعدّ تراجعًا ضمنيًا عن قرار "ترامب" أو وجود نية لدى الرئيس الأمريكي بهذا الشأن، إلا أن الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والخبير في شؤون الشرق الأوسط، نفى تلك الفرضية، مؤكدًا أن التصريح يندرج تحت بند "أسلوب المراوغة" الذي تتبعه الإداراة الأمريكية في قراراتها الجدلية.

وأضاف "فهمي"، في تصريح لـ"الوطن"، أن التصريح لا يعتبر تراجعًا على الإطلاق، خاصة بعد توقيع "ترامب" على القرار متعهدًا بتنفيذه، وإنما يعدّ محاولة لتهدأة الأوضاع بالعالم وخاصة في المنطقة العربية، خاصة بعد رفض شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والبابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الذي يزور المنطقة في النصف الثاني من الشهر الجاري.

وأيدّه في الرأي نفسه، السفير جمال بيومي، نائب وزير الخارجية الأسبق، بأن تصريح تيلرسون هو محاولة واضحة لاحتواء وتهدئة ردود الفعل القوية بالمنطقة العربية، حيث يعتبر الرفض الضخم للقاء "بنس" بمثابة "إهانة" واحتجاج قوي على قرار الاعتراف بأن القدس عاصمة إسرائيل.

وتابع "بيومي"، أن وزيري الخارجية والدفاع الأمريكي لم يكونا على وفاق مع ترامب في قراراه لذلك، يحاول تيريلسون التخلص من آثار ذلك الاعتراف ويسعى لتخفيف عبئه، خاصة بعد الأصداء المدوية له بالعالم أجمع.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن في خطابه الأربعاء الماضي، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بعد اعترافه بها كعاصمة لإسرائيل، تنفيذًا لوعده الانتخابي، استنادًا لقرار تعود جذوره التاريخية إلى أكثر من 30 عامًا، حينما سن الكنيست الإسرائيلي في 30 يوليو 1980، ما عُرف بـ"قانون القدس"، وأقره فيما بعد الكونجرس الأمريكي، عام 1995، ولكن بسبب الوضع المتنازع عليه للمدينة وحساسية هذه المشكلة على العلاقات مع العالم العربي الإسلامي، وقع جميع الرؤساء الأمريكيين، بمن فيهم ترامب، وثيقة كل ستة أشهر تأجيل تنفيذ هذا القرار.


مواضيع متعلقة