القصب اللى ما يتباعش بالفدان.. يتباع «فرط»
القصب اللى ما يتباعش بالفدان.. يتباع «فرط»
ملامح وجوههم تحكى عن سنوات الشقاء والمعاناة التى يعيشونها، أياديهم متشققة من طين الأرض، وعظام أكتافهم واهنة من شدة الضرب بالفأس ليزرعوا بذوراً ظنوا أن محصولها سيعينهم على الحياة طوال عام، ولكن تأتى قرارات الحكومة بما لا يشتهى المزارعون، فبعد أن أعلنت الحكومة عن شراء طن القصب بسعر زهيد تحطمت أحلام الفلاحين فى جنى ثمار تعبهم فقرر بعضهم أن يبيع القصب قطاعى.
على قفص خشبى يجلس الفلاحون من السادسة صباحاً حتى التاسعة مساءً، ليبيعوا محصول القصب قطاعى ليصل سعر الطن إلى 750 جنيهاً بدلاً من 620 جنيهاً التى قررتها الحكومة: «بنقعد طول السنة ما بيدخلناش جنيه وفِى موسم القصب الزراعة مابقتش تجيب همها»، كلمات ناصر أبوخليفة، 55 عاماً، مزارع من مدينة الحوامدية، وصف بها حالة هذا الموسم قائلاً إنه يلجأ للبيع القطاعى لكى يأكل منه «عيش»، ومكسبه مضمون، على عكس بيعه للحكومة حيث سيحتاج إلى نقل المحصول لمنطقة بعيدة، ومن الممكن أن يكلفه هذا ثمن المحصول كله: «بياخد منى ناس وبياكلوا عيش ويبيعوه فى الشوارع»، مشيراً إلى أن الحكومة تشترى الطن بـ620 جنيهاً ويبيعه هو من أرضه 750 بدون تكلفة نقل إلى مناطق التجميع التى تحددها الحكومة، خاصة أنه مزارع صغير والتجار الكبار هم الذين يكسبون لأنهم يوردون للحكومة: «أنا مستأجر 2 قيراط باكل منهم عيش».
وبحسب عبدالله محمود، 32 عاماً، مزارع من الحوامدية فإنه يعمل مع حماه فى الأرض ويكسب قوته يوماً بيوم، مشيراً إلى أن الزراعة أصبحت الآن مكلفة والسماد والتقاوى أسعارها «فى السما»: «عندى ٣ أطفال بشيل كل يوم هم هأكلهم منين، بس ربنا بيرزق»، وعن موسم حصاد القصب أكد أن الموسم يستمر معهم حتى أبريل، وأنهم يبيعون بشكل قطاعى لأنهم مزارعون صغار. فيما قال حسن مخلوف، 70 سنة، إنه يعمل فى الزراعة منذ صغره، وهو الآن يرى أن الزراعة ماتت، مشيراً إلى أن المزارع الصغير هو أكثر المظلومين فى هذا الموسم، لأنه لا يملك شيئاً، فهو مستأجر يحصل على قوت يومه، مشيراً إلى أن أسعار الإيجار نار، ودورة القصب تستغرق عاماً كاملاً لكى يتم حصاده، وأنه فى هذه المدة يتكلف أضعاف مكسبه: «لأن الإيجارات بقت الضعف».
