كلانا هنا! (قصة قصيرة)

حاتم سعيد

حاتم سعيد

كاتب صحفي

ينظر أحدنا للأخر.. مازلنا بهذا المكان لا أعلم كيف أتيت إلى هنا وما الذى قد جمعنى به؟!

وهو.. أعتقد بأنه لا يعى شيئا،ً ترتسم على ملامحه ابتسامة بريئة لم أعهدها منذ سنوات مضت حتى كدت أن أنساها، لا ألتفت إليه.. أتظاهر بتعديل ملابسى وأختلس النظر إليه.

مازال ينظر إليّ بابتسامة محاولاً الاقتراب منى.. أبتعد عنه قليلاً.. تفصل بيننا بعض السنتيمترات بتلك الغرفة ويفصل بيننا أيضاً حياة كاملة! هو أتى يستقبلها وأنا قد تركت نصفها وراء ظهرى.

 

يعبث ببعض الأشياء بأرض الغرفة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة.. يجلس.. ربما قد أعجبه المكان واستسلم وأنا ما زلت أبحث عن أى نافذة بالغرفة أو باب يمكننى الخروج منه.. وهو لا يهتم.. فقد ترك عقله بتلك المهملات التى يعبث بها.. وتلك اللغة التى يتحدث بها ولا أفهمها! أكاد أن أفقد أعصابى.. أخرج تنهيدة بصوت غاضب.. ينظر إلى ببعض الخوف تاركاً ما بيده ويعود للوقوف مرة أخرى.

يقترب منى بصمت.. أقرر أن أتصرف بشجاعة تلك المرة وأقف شامخاً أمامه.. لا يتكلم .. فقط يشير إلى حذاءه ورباطه.. لم أفهم.. أنظر لعينيه.. يحرك أصابعه فى إشارة للحذاء.. أنزل إلى قدميه الصغيرتين وأقوم بربطهما.. يبتسم ويرجع لمكانه مرة أخرى.

ماذا يدور بعقل هذا الصغير؟ لا شيء.. ربما أرجوحة قد تركها بمدرسته أو زميل له يمتلك بعض الدمى يثير حقده بها.. ربما هو يشبهنى! ضاع من وقتى الكثير لكى ألحق بهذا الزميل.. لكى أصل لما قد حققه وأبحث أيضاً عن بعض الأشياء التى قد تركتها بمنزلى.

لما لا يشعر بالخوف أو بعض القلق مثلى ونحن محتجزان بهذا المكان؟ لماذا حين يودع بأى مكان يبتسم ويظل يتكلم بحروف غير مفهومة ويكتسب ألفة غير طبيعية مع المكان والأشياء؟ وأنا لما متردد ولا أستطيع اتخاذ أى قرار؟!

يصعد صوت من الخارج.. مواء قطة ربما متعثرة بشيء ما.. يجرى مسرعاً محاولاً رؤيتها ويظل يتمتم بكلمات غير مفهومة ويركل بقدميه جدران الغرفة بسعادة! أظل أبحث عن أى مخرج من تلك الغرفة ولا شيء.. يستمر بركلاته بقوة على جدران الغرفة ليسقط بعض الخشب محدثاً دائرة صغيرة يخرج منها الضوء.. أتأكد أننا مازلنا بالصباح أو بالحياة عموماً.

أذهب مسرعاً للجدار أحاول أن أحطمه بعنف وقوة.. هو يتباعد قليلاً قلقاً ومتوتراً.. يكاد الجدار أن ينهار محدثاً فتحة للخروج منه.. أنظر إليه وأبدأ بالتحرك خارج الغرفة.. يتبعنى لنجد أنفسنا بداخل حديقة خضراء ونهر ممتد أمام أعيننا.. والقطة ما زالت تعبث بمخلفات الحديقة وصوتها يزداد صعوداً.

أجذبه من يديه وأصطحبه معى وهو يشير بإصبعيه وعلى وجهه ابتسامة مردداً

قطة.. قطة.