«شالوا منى الفتلة.. أنا من غير فتلة»

محمد حنفي

محمد حنفي

كاتب صحفي

أعلن لكم أنا كاتب هذا المقال على صفحات جريدة «الوطن».. أننى لا أكتب مقالات فى جريدة «الوطن»، وأن هذا المقال الذى أكتبه الآن والذى تقرأه أنت الآن لم أكتبه.. وانت كمان ماقريتوش، وكل ده تهيؤات، وذلك تطبيقاً للنظرية السائدة الآن التى تقول: «أنا أصلاً ماليش حساب على تويتر»، وتدعيماً للقول المأثور: «أنا ماليش صفحة على الفيس بوك»، وتأصيلاً لمبدأ «أنا طول عمرى معارض للنظام» لذلك لا عجب أن تشاهد السيد الأستاذ الدكتور المحلل السياسى الشهير قائد حملة العزل السياسى وهو يتكلم بلا حياء عن ضرورة المصالحة وعدم الإقصاء.. يحاوره من لا يقل عنه حياء ويسأله فى الصميم حفاظاً على ماء الوجه: «انت مع ٣٠ يونيو؟»، فيجيب: «بلا أدنى شك أنا مع ٣٠ يونيو»، «طيب رأيك فى ٣ يوليو؟»، «أنا لست مع ٣ يوليو، وكان من الممكن إقصاء (مرسى) دون تدخل الجيش»، يسأله: «وده كان ممكن؟»، يرد: «طبعاً كان صعب وشبه مستحيل.. بس تدخل الجيش يذكرنا بالانقلابات الناعمة، وبلا بلا بلا.. ولكلوك لكلوك... إلخ»، ثم يسرسع برأيه الدائم المتبنى لرفضه القطعى لأى أحزاب على أساس دينى. وهنا أهمس فى أذنه: «هو مش حضرتك كنت عضو لذوذ وكيوت فى البرلمان اللى كان فيه الأحزاب الدينية؟ ولا ننسى موقفك الثورى وأنت تهدر كالأسد بقانون العزل السياسى، بينما تهمس بحنو الآن عن عدم إقصاء من حملوا السلاح وقتلوا وما زالوا مصرين على قتل المصريين بلا تمييز؛ شرطة، جيش، مسيحيين، مسلمين.. أيها الثورجى العظيم، هل لديك صورة واحدة فى التحرير فى ٢٥ يناير من قلب الميدان؟ ما أذكره لك هو مشهد طردك ومحاولة الاعتداء عليك حين حاولت نزول التحرير أيام محمد محمود واعتصام مجلس الوزراء فى زفة مسجلة بالصوت والصورة من المعتصمين، هل نزلت إلى الشوارع فى «٣٠ يونيو»؟ يا سيدى، عليك أن تعترف أن نحيبك اليوم ليس من أجل ذلك، بل من أجل مئات الألوف التى كنت تحصدها كمقدم برنامج، وكضيف يجوب القنوات، وما عاد مشاهدوها راغبين فى أن يسمعوا لك صوتاً، فصار لزاماً عليهم احترام رغبات مشاهديها، رغبات الشعب الذى ما عاد ينخدع بالمصطلحات الخزعبلية فى النظريات القولبية والمقاصيص اللولبية. والطامة الكبرى الآن أنك بلا صوت يصل إلى الناس، فلا جدوى منك عند من يستخدمونك، ولا قيمة لك الآن إلا لدى من يشيرون بعلامة الأصابع الأربع، فقد أصبحت لهم ملجأً من الملاجئ التى تضم الآن قبيلة «النوشتاء» إلى جوار أمريكا وأوروبا وقطر المدافعين عن تيار الإسلام السياسى، بينما فى خانة أعدائهم شيخ الأزهر وخادم الحرمين، ومن خلفهما كل شعب مصر وجيش مصر وشرطة مصر وبسطاء مصر.. فهنيئاً لك بموقعك الجديد الذى يذكرنى بإعلان الشاى من دون فتلة منذ سنوات؛ فلا هو بفتلة تستفيد منه ويسهل عليك إخراجه، ولا هو الشاى الكشرى المصرى الذى يذوب فى الماء الساخن، كيس من غير فتلة. لا تختلف كثيراً عن مضمون أهم تويتة، التى لا أعلم لها صاحباً: «واجهت مبارك؟ لأ، نزلت يوم ٢٥ يناير؟ لأ، وقفت ضد العسكر؟ لأ، كنت ضد شفيق؟ لأ، ولا الإخوان؟ لأ، طب مضيت على تمرد؟ لأ، نزلت ٣٠ يونيو؟ لأ، رحت رابعة؟ لأ، فرحان إن مرسى مشى؟ لأ، متضايق إن مرسى مشى؟ لأ، طب انت مين يا عم؟ أنا حزب النور، خلاص يا عم هات.. هات كيس الكُلّة.