تفنيد أكاذيب البلتاجى

منذ أربعة أيام طالعتنا قناة «الجزيرة مباشر مصر» بما أسمته تسجيل فيديو (صوت وصورة) لمحمد البلتاجى القيادى فى جماعة الإخوان المسلمين، وهو صاحب المقولة الشهيرة (يمكن للعنف فى سيناء أن يتوقف فى الثانية التى يعود فها الرئيس مرسى لسدة الحكم)، وهو أيضاً صاحب البيانات الملتهبة فى منصة رابعة العدوية، وأحد المسئولين عن اختيارها واستمرارها وتنظيم الصعود عليها ودعوة أصحاب الحناجر من الإخوان وغيرهم للخطابة من فوقها، ومن ثم فهو صاحب دعاوى التحريض التى انطلقت منها، وهو كذلك صاحب الاتهامات التى كيلت له من الكثيرين عن إدارة ماكينة العنف ضد كل من اكتُشفوا من غرباء داخل الاعتصام، وبعض من قاد أعمال العنف خارجه، كما حدث فى أحداث رمسيس الأولى التى سبقت فض الاعتصام بنحو 10 أيام. المهم أن البلتاجى لعب من حيث الشكل، دور أسامة بن لادن زعيم القاعدة، الذى سرّب عشرات الأشرطة، كما لعبت الجزيرة دور المنصة التى كانت تعلن أفكار بن لادن، وهو الدور الذى يروق لها كـ«شو» إعلامى يجعلها صاحبة السبق، والطرف الذى يثق فيه الإرهابيون لنشر أفكارهم، إضافة إلى أسباب أخرى متعلقة بتبنيها أفكار جماعة الإخوان، اعتقاداً منها أن ذلك يهز الاستقرار بمصر، فكانت كالرجل الذى ينطح صخرة، فلا الصخرة تنكسر، ولا تجف رأسه من كثرة النزيف. المهم أن البلتاجى حاول من خلال بكائه فى النصف الثانى من كلمته أن يجذب عطف الكثيرين، ناهيك عن كلماته التى سعى من خلالها إلى تشجيعهم على مواصلة المقاومة «للحكم العسكرى الانقلابى». وقد جاءت كلماته قبل بضع أيام قليلة مما سُمى بجمعة الـ30 أغسطس، والتى يعتقد أنها وهم كبير، ضخمت بعض وسائل الإعلام منه. ذكر البلتاجى فى كلمته الرئيس الأسبق مبارك، وبالطبع تطرق إلى تبرئة مبارك، دون أن يقول لنا فى أى عهد بُرئ مبارك أكثر من مرة. بمعنى أن مبارك تم تبرئته فى أكثر من قضية إبان حكم مرسى، وأن مجلس الشعب ذا الأغلبية الإخوانية، ومجلس الشورى الذى استمر إبان حكم مرسى يتحملان مع الرئيس المسئولية الكاملة فى هذا الصدد، فقد كان بإمكانهم تأسيس محكمة ثورة أو محاكم خاصة لمحاكمة مبارك وزمرته، كما كان بوسعهم السعى من خلال وزارة العدل وأجهزة النيابة والادعاء العام لكيل اتهامات جديدة لمبارك وزمرته، لكنهم بدلاً من ذلك سعوا إلى بقاء رموزه داخل وزارة قنديل، بل إن البرلمان «الإخوانى» لم يكلف نفسه إلغاء تشريع يناير 2012 الخاص بالعفو مقابل المال. الأمر الثانى الذى تطرق إليه البلتاجى هو اتهام الجيش بقتل جنود الأمن المركزى المصريين فى سيناء بعد بضعة أيام من فض اعتصام رابعة، وهى بالتأكيد كلمات لا تثير تجاه صاحبها الكثير من الشفقة، بل الغباء الشديد. فهب أن الفريق أول السيسى فعل ذلك، فهل سيختار سيناء لكى يقوم بذلك فيورط السلفية الجهادية. بعبارة أخرى، ألم يكن من الذكاء أن يقوم السيسى بفعلته السابقة فى القاهرة أو الجيزة كى يورط الإخوان وليس السلفية الجهادية فى تلك الفعلة!! الأمر الثالث الذى جاء بكلمة البلتاجى هى تبرؤه من أعمال العنف، وهو قول يثير الكثير من الغرابة. أولاً، لأن المرشد العام للجماعة قد أكد فى اعترافاته أن البلتاجى نفسه هو من يقود أعمال العنف من قبَل الجماعة. وإضافة إلى ذلك، لم يفسر لنا البلتاجى خلال حديثه من قتل الـ65 ضابط وجندى أمن أثناء فض اعتصامى رابعة النهضة وأحداث رمسيس، هل قُتل هؤلاء من قبَل زملائهم كما فعل السيسى فى جنود الشرطة بسيناء!! لم يقل البلتاجى من أتى بالأطفال فى الاعتصام وحملهم الأكفان وسط صمت رهيب ومتواطئ من قبَل منظمة اليونيسيف؟ من أشعل أحداث كرداسة؟ من أحرق الكنائس؟ من نهب متحف ملوى؟... إلخ. الأمر الرابع هو حديث البلتاجى عن أن ما حدث من قبَل جماعة الإخوان لم يكن طمعاً فى السلطة بل من أجل مصر، وهذه فرية كبرى، تتنافى مع حالة الصرع التى تنتاب الجماعة منذ عزل مرسى، وتتنافى مع مساعى الأخونة إبان حكمه، والإعلان الدستورى فى نوفمبر 2012 والذى جعل منه حاكماً بأمره... إلخ. الأمر الخامس والأخير هو كذب البلتاجى فى أن المعتصمين وجدوا فى منطقة محاطة بالجيش من كل جهة فى رابعة العدوية، دون أن يتحرشوا بأحد، وهى فرية أخرى، تنفى إغلاق الطرق والكبارى والأنفاق المحيطة بالمنطقة، والقيام بإزعاج سكان المنطقة إلى حد أن اعترف بذلك أحمد عارف نفسه، عندما قدم أكثر من مرة اعتذاراً للسكان عن المضايقات التى يتسببون فيها. هذه هى بعض الأمور التى من خلالها يمكن تفنيد أكاذيب البلتاجى.. وعلى الله قصد السبيل.