خبير أردنى: النظام لا يستطيع تقديم ما يرضى الشارع وسيتمادى فى القمع

كتب: محمد حسن عامر

خبير أردنى: النظام لا يستطيع تقديم ما يرضى الشارع وسيتمادى فى القمع

خبير أردنى: النظام لا يستطيع تقديم ما يرضى الشارع وسيتمادى فى القمع

قال الخبير الأردنى المتخصص فى الشأن الإيرانى، جهاد الرنتيسى، إن المحتجين الإيرانيين لديهم ما يكفى من الدوافع للتظاهر، وأضاف، فى حواره لـ«الوطن»، أن «النظام الإيرانى لا يملك ما يستطيع تقديمه للشارع، وسيتمادى فى استخدام العنف وهذا ما يضع النظام الحالى فى مأزق».

{long_qoute_1}

واعتبر «الرنتيسى» أن أى إضعاف للنظام السياسى فى إيران سيؤثر على حلفائه فى المنطقة، فيدفع قطر إلى مراجعة حساباتها السياسية تجاه العواصم الإقليمية، ويدفع جماعة «الحوثيين» فى اليمن إلى تخفيض سقف مطالبهم، وأشار الخبير الأردنى إلى أوجه شبه عديدة بين موجة الاحتجاجات الحالية واحتجاجات 2009، مشككاً فى قدرة النظام على التعامل مع الاحتجاجات بحكمة هذه المرة. وإلى نص الحوار.

كيف تابعت مظاهرات إيران وتوقيتها وتصاعدها؟

- هناك ما يكفى من الدوافع لخروج الإيرانيين إلى الشوارع، وإبداء احتجاجاتهم على النظام، بدءاً من الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتلاحقة التى تزداد تفاقماً مع استمرار الصراع مع الغرب، والإنفاق على الحروب الإقليمية، مروراً بانخفاض سقف الحريات بأشكالها الفكرية والسياسية والشخصية، وتزايد النزعات القومية التى تهب ريحها من دول المحيط. ولا شك فى أن كل هذه العوامل لعبت دوراً فى توقيت الاحتجاجات، لكن تجربة «الربيع العربى» وتداعياتها وسيناريو تفكيك الاتحاد السوفيتى يجعلنا حذرين فى اقتصار تفسيرنا للحدث على العامل الداخلى، ويدفعنا لترجيح وجود عوامل إنضاج خارجية لإحداث تحولات فى إيران. {left_qoute_1}

وكيف ستتعامل الحكومة الإيرانية مع الاحتجاجات؟

- خيارات النظام الإيرانى صعبة فى التعامل مع الاحتجاجات، فهو غير قادر على إزالة الأسباب التى أدت إلى خروج الإيرانيين إلى الشوارع، السقف «الثيوقراطى» للنظام يحول دون تقديم تنازلات للشارع فيما يتعلق بالحريات السياسية والفكرية والشخصية. والأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحروب الإقليمية والعقوبات الغربية لا تترك مجالاً لانتشال شرائح واسعة من أزماتها المعيشية، واستمرار الحروب التى تخاض فى الإقليم يبقى على النزعات القومية والطائفية بين الإيرانيين، وأمام محدودية القدرة على تقديم ما يرضى الشارع تتزايد احتمالات التوجه نحو استخدام العنف فى قمع المتظاهرين.

ما رأيك فى الاتهامات التى تروجها الحكومة الإيرانية بأن أيادى أجنبية مسئولة عن الاحتجاجات؟

- يتقن النظام الإيرانى التعامل مع معادلة الداخل والخارج، واعتاد تصدير أزماته الداخلية، ومن بينها صراعات أجنحة الحكم، بتفجير الأوضاع أو تأجيج بؤر التوتر فى مناطق مختلفة من الإقليم، وفى حينها حققت هذه السياسة بعض النجاح، وحين يتحدث عن الأيادى الأجنبية هو لا يبتعد عن هذا التوجه، لكن ذلك لا يعنى استبعاد فرضية الأيادى الأجنبية، لا سيما أن النظام الإيرانى أباح لنفسه اللعب على التوازنات الداخلية فى دول المنطقة، ولا يوجد ما يحول دون عبث الآخرين فى غرفة نومه.

هل يمكن أن تطيح تلك الاحتجاجات بالنظام فى إيران كما يتوقع البعض؟

- يعتمد ذلك على تماسك النظام من الداخل وقدرته على تحمل خروج المحتجين إلى الشوارع ومناورة المحتجين وانتزاع فتائل الانفجار، علاج هذا التطور سياسى بالدرجة الأولى، والاكتفاء بتوجيه الاتهامات للشارع والميل للعنف فى معالجة الأزمة يفاقم مأزق النظام ولا يحله.

وما السيناريوهات التى تتوقعها لنهاية هذه المظاهرات خلافاً لمسألة سقوط النظام؟

- التاريخ الإيرانى غنى بالتحولات، والمشهد مفتوح على جميع الاحتمالات، بدءاً من القدرة على قمع الاحتجاجات، وكان للنظام الإيرانى الحالى تجربة فى هذا المجال سواء بتخلصه من «مجاهدى خلق» فى بدايات الثورة، أو إخماد حركة الإصلاح الخضراء، وصول الاحتجاجات إلى التغيير وارد، أيضاً لا سيما أن هناك بعض القواسم المشتركة بين الأسباب التى دفعت الإيرانيين للانتفاض على النظام السابق وخروج المظاهرات الأخيرة، وأعنى ما يتعلق بالأوضاع المعيشية، لكن تجربة النظام فى سوريا تدفعنا إلى استبعاد تسليمه بسهولة خصوصاً أن «الحرس الثورى» لم يتدخل بعد.

على الصعيد العربى والإقليمى، كيف تنظر الأنظمة القريبة لإيران لهذه الاحتجاجات، نبدأ مثلاً بالحكومة السورية؟

- لا شك أن النظام السورى ينظر بقلق، بعكس المعارضة السورية التى ترى فى الاحتجاجات قشة يمكن أن تخرجها من غرقها فى مستنقع الصراعات الإقليمية، ويختلف الأمر بالنسبة للأنظمة التى تناصب «طهران» العداء وتخوض ضدها حروب الوكالة فى أكثر من جبهة، فى جميع الأحوال ستنعكس طريقة إدارة الأزمة الداخلية الإيرانية ومآلاتها على مختلف الملفات الإقليمية العالقة بدءاً من القضية الفلسطينية ومروراً بالأوضاع فى سوريا والعراق واليمن.

وماذا عن الحكومة العراقية وجزء من قوتها يرتبط بالعلاقة مع إيران؟

- ساهمت إيران فى هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابى فى العراق، لكنها تواجه أزمة فى إدارة حلفائها فى العراق الذين لا تخفى خلافاتهم وصراعاتهم البينية على أحد، وباعتقادى أن الاحتجاجات الأخيرة ستدفع قطاعات وقوى سياسية عراقية لإعادة التفكير فى جدوى النموذج والتجربة الإيرانية، وبالتالى إعادة تقليب خياراتها فيما يتعلق بطبيعة العلاقة مع «طهران».

ماذا عن جماعة «الحوثيين» فى اليمن؟

- تفتح احتمالات ضعف الإسناد الإيرانى لـ«الحوثيين» فى اليمن الباب أمام انسداد الأفق الذى يراهنون عليه، وبالتالى ترجح خفض سقف مطالبهم وتليينهم لمواقفهم باتجاه تسوية سياسية، لكن الوصول إلى هذه الاحتمالات يتطلب دوام احتجاجات الداخل الإيرانى وتحقيق المحتجين مكاسب على الأرض.

كيف تنظر دول الخليج من وجهة نظرك إلى هذه الاحتجاجات؟

- لا شك أن هناك ارتياحاً خليجياً للتطورات الجارية فى إيران، فلم يتوقف النظام الإيرانى عن التدخل فى الأوضاع الداخلية لدول الخليج، ويخوض مع بعضها صراعاً مكشوفاً على أكثر من صعيد، وإضعاف وضعه الداخلى يقلل من قدرته على التدخلات وخوض الصراعات الإقليمية.

هل للاحتجاجات الإيرانية تأثير على الأزمة الخليجية المصرية مع قطر؟

- العلاقة مع «طهران» أحد عناوين التصلب القطرى فى مواجهة شروط الدول الأربع، ولا شك فى أن «الدوحة» تضع فى اعتباراتها أن أى إضعاف للموقف الإيرانى وللقدرات الإيرانية يزيد من هشاشة الأرضية التى تستند عليها فى مواقفها تجاه دول المنطقة، بما فى ذلك مصر ما يدفعها لإعادة حسابات الربح والخسارة ومراجعة سياساتها تجاه العواصم الإقليمية.

ما المختلف فى تلك الموجة الاحتجاجية مقارنة باحتجاجات عام 2009؟

- لا تخلو المقاربة أو المقارنة بين الحدثين من عناصر شبه وخلاف، وتكمن عناصر الشبه فى الأسباب المشتركة التى أدت لخروج المواطنين للشوارع، فى الحالتين تلتقى الدوافع عند رغبة المحتجين فى الحصول على قدر أكبر من الحريات السياسية والاجتماعية وتوسيع هوامش التعدد وقبول الرأى والرأى الآخر وإعطاء أولويات الإنفاق للداخل الإيرانى بدلاً من إهدار الدخل القومى على التدخلات الخارجية وإسناد الحلفاء فى الإقليم، كما تلتقى الحالتان عند الاتهامات التى وجهها التيار الأقوى فى النظام للمحتجين بتنفيذ أجندات خارجية، أما أوجه الاختلاف فتتركز فى ظروف وآليات الخروج، ففى عام 2009 جاءت الاحتجاجات على تزوير الانتخابات لإيصال محمود أحمدى نجاد فى الانتخابات الرئاسية، ما أظهر المحتجين لوناً واحداً يتبع تيار المرشح الأكثر اعتدالاً مير حسين موسوى، فى الوقت الذى تحدث فيه الاحتجاجات الراهنة فى ظل وجود رئيس وصل إلى سدة الحكم بناء على طروحاته المعتدلة قياساً بمنافسيه. الظرف الإقليمى كان مختلفاً أيضاً فى ذلك الحين فلم تكن الصراعات الإقليمية بحدتها الراهنة وكذلك الوضع الدولى ولا سيما الجانب المتعلق منه بالإدارة الأمريكية التى لم تكن بصقوريتها الحالية، ويضاف إلى ذلك توسع الدور الروسى فى المنطقة، أجنحة النظام الإيرانى الأكثر تشدداً والممسكة بزمام الأمور خلال احتجاجات عام 2009 لعبت على الجوانب المختلفة عن احتجاجات العام الحالى فى إخماد الثورة الخضراء، حيث مثل وضع مير حسين موسوى ومهدى كروبى قيد الإقامة الجبرية نقطة النهاية لطموحات الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير، لكنها ستجد صعوبة فى التعامل مع جوانب الشبه فى الاحتجاجات الأخيرة.


مواضيع متعلقة