حسين القاضى حسين القاضى نماذج مشرقة فى الوحدة الوطنية
الثلاثاء 16-01-2018 | PM 10:02

ذكرت فى المقال السابق ثلاثة نماذج مشرقة سطرها المسيحيون والمسلمون فى الإخاء والمحبة والوحدة، وما زلت أطالب القائمين على التعليم فى الأزهر والتعليم العام بتبنى هذه النماذج، وجعلها فى المقررات الدراسية، ولنتخيل الأثر الطيب لو أن هذه النماذج المشرقة كانت فى خطابنا وعلى منابر المساجد يوم الجمعة، وفى دروس الكنائس.

وفى هذا المقال أضيف نماذج أخرى مضيئة نسترشد بها، وتفضى بنا إلى ساحات التلاقى، لأن إثارة النعرة الطائفية تهدد المسلم وغير المسلم، وتقود الجميع إلى واقع مؤلم.

النموذج الرابع: تجلى وعى المسيحيين لدرجة تستحق الاحترام والتقدير فى «فارس الخورى»، الذى وقف فى جامع بنى أمية سنة 1920م، وقال للجموع المحتشدة: «إن فرنسا تتذرع لبقائها فى الشام بحماية النصارى، وأنا نائب النصارى «فارس الخورى» أطلب الحماية منكم أيها المسلمون وأرفضها من الفرنسيين».

النموذج الخامس: ارتفع المسلمون إلى أعلى درجات النزاهة والحكمة والمودة ما يستحق الاحترام والتقدير، وذلك مع «إبراهيم بن هلال»، وكان ينتمى لفرقة من المسيحيين وقيل من المجوس، فقد بلغ أرفع المناصب فى العصر العباسى، وكان بينه وبين العلماء والأدباء والشعراء صلات طيبة.

النموذج السادس: فى كنيسة يوحنا الكبرى فى دمشق التى أصبح الجامع الأموى فيما بعد، ضرب الطرفان أروع الأمثلة فى التقارب والتعاون وقبول الآخر، فقد رضى المسيحيون أن يأخذ المسلمون نصفها، ورضى المسلمون أن يصلوا فيها صلاتهم، وكنت ترى فى وقت واحد يدخل من الباب المسيحيون والمسلمون، فيصلون متجاورين، هؤلاء يتجهون إلى القبلة وهؤلاء يتجهون إلى الشرق.

النموذج السابع: فى رحاب مسجد السيدة زينب -رضى الله عنها وأرضاها- هذا المسجد الطاهر الذى يضم رفات حفيدة الرسول الكريم، اجتمع النساء المسلمات والمسيحيات للتنديد بالاستعمار الإنجليزى، فبعد أن قدمت النساء المسلمات التهنئة لأخواتهن المسيحيات خلعت المسيحيات أحذيتهن عند باب المسجد، ودخلن وسط تهليل وتكبير المسلمات، وألقت مسلمةُ خطاباً فى المسجد ترحب بالمسيحيات، واستمرت خطب المسيحيات داخل المسجد لمدة ساعتين فى مشهد يستحق أن يكون يوماً للوحدة الوطنية (24 /4/ 1919م).

النموذج الثامن: من جميل ما ذكره العلماء ونحتاج إلى الاحتذاء به ما ورد من أنه كان يجتمع فى مجلس واحد بالبصرة فى العراق عشرة أشخاص كلهم أصحاب علم ومكانة، كانوا يتناقشون فى قضايا العلم والفكر والحياة وهم: العالم النحوى الخليل بن أحمد الفراهيدى وهو من علماء (السنة)، والشاعر الحميرى (وهو من الشيعة)، وابن راس الجالوت (وهو يهودى)، وابن نظير عالم المنطق (وهو مسيحى)، وبشار بن برد (وهو شاعر خليع منحرف فاسق)، وعمر المؤيد (وهو مجوسى)، والشاعر صالح بن عبدالقدوس (وهو زنديق)، وصفيان بن مجاشع (وهو من الخوارج الصفويين)، وحماد عجرد (وهو زنديق شعوبى)، والشاعر ابن سنان (وهو من الصابئين)... هؤلاء كانوا يجتمعون ويتناقشون فى الأدب والسياسة واللغة وشتى أمور الحياة فى جو من الود والحب والتآلف، لا تكاد تعرف أن بينهم هذا الاختلاف الشديد فى الدين والمذهب والعقيدة والتصورات الفكرية، لكنه الحب والمودة الذى جعلهم يجتمعون وينسون خلافاتهم المذهبية والدينية، وكل واحد منهم إنما يؤمن بدينه ويتمسك به دون أى إيذاء أو تنقيص للآخرين.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عبدالعظيم درويش

عبدالعظيم درويش

«ضربة معلم»..!

محمود الكردوسى

محمود الكردوسى

كرباج| «أمل».. و«حياة»

د. محمود خليل

د. محمود خليل

رأس الحسين (2)

عاجل