كيف تخلق بطلاً؟| «وائل»: «والدى علمنى أعتمد على نفسى ومراتى هى مفتاح الحياة»

كتب: سلمان إسماعيل

كيف تخلق بطلاً؟| «وائل»: «والدى علمنى أعتمد على نفسى ومراتى هى مفتاح الحياة»

كيف تخلق بطلاً؟| «وائل»: «والدى علمنى أعتمد على نفسى ومراتى هى مفتاح الحياة»

إعاقة مزدوجة عانى منها وائل الجزار، الذى أصيب بشلل أطفال فى صغره، ليقاوم المرض ويتغلب عليه، لكن القدر كان يخبئ حكاية أخرى، فبعد 4 سنوات من الزواج وقع حادث لم يكن فى الحسبان، عندما انقلبت به سيارته الخاصة، ما أفقده القدرة على المشى حتى بالعكازين!

«الجزار» قال لـ«الوطن»، إن الأمر لم يكن سهلاً، أن تنهض مرتين، لكنه فى النهاية لم يترك نفسه أسيراً لعكازين من المعدن، أو الكرسى المدولب الذى فرضته عليه حوادث الأيام، بل اتخذ من هذا الكرسى بداية لتحدٍّ جديد أقسم على خوضه.

خرج إلى العالم وأعلن التحدى مرة أخرى حتى صار بطلاً لرفع الأثقال فى مسابقة لذوى الاحتياجات الخاصة، وحصل على المركز الأول فى بطولة الجمهورية عام 2001، يقول «الجزار»: «البداية كانت مع والدى، فبعد إصابتى بالشلل فى الطفولة كنت بمشى بعكازين، لما كنت بقع وهو معايا ماكانش يمد إيده يقوّمنى، ويقول لى قوم لوحدك، ويمنع الناس إنها تساعدنى، وغرس فيّا بذرة التحدى، وعلمنى الاعتماد على نفسى، ودفعنى لممارسة الرياضة، وكان دايماً يقول لى إنت مش أقل من حد».

{long_qoute_1}

لم يكن الوالد فقط هو من وقف إلى جواره فى مشوار الحياة الصعب: «زوجتى كانت الشخص الثانى فى حياتى، وبعد الحادثة اللى عملتها دخلت فى حالة إحباط لدرجة أصبح العكاز معها مستحيلاً، لكن هى شجعتنى. «كانت مفتاح الحياة بالنسبة لى، وشجعتنى على السباحة لحد ما حصلت على المركز التانى فى بطولة الجمهورية من سنتين». أما تسنيم محمد، فحكاية أخرى تبعث على الأمل والتفاؤل، وطرد اليأس، وقتل الإحباط، فالفتاة صاحبة الـ23 عاماً التى قضت حياتها على كرسى مدولب أيضاً، لم تستسلم هى الأخرى، وقررت أن تكتب مستقبلها بيدها، ولا تترك اليأس يتسلل إلى حياتها.

فتاة مجتهدة، هكذا كانت خلال سنوات الدراسة قبل أن تتخرج العام الماضى فى كلية الصيدلة، مؤكدة: «البداية كانت قبل ولادتى، ونقص الأوكسجين كان سبب إصابتى بضعف الأطراف الأربعة، وتابعت: «الحمد لله ربنا رزقنى أسرة تفهمت حالتى وتعاملت معها بشكل أكثر من رائع، مفيش حد من أسرتى حسسنى فى يوم إنى عبء، بل بالعكس كانت ماما كل يوم توصلنى المدرسة وتيجى تاخدنى بعد اليوم ما يخلص، بابا وجدو كانوا بيجولى المدرسة يساعدونى لو محتاجة أعمل حاجة». مدرسة اللغات التى تلقت فيها تسنيم تعليمها الأوّلى كان لها بعض التحفظات على حالتها الصحية ومدى ملاءمتها للدراسة بها، لكن نتيجة اختبار الذكاء الذى أجرته أثبتت تفوقها الإدراكى بمعدل سنتين زيادة عن عمرها الحقيقى.

تفوق تسنيم لم يكن فى مجال الدراسة وحدها، فقد بدأت تمارين السباحة كعلاج طبيعى، قبل أن تنضم لفريق السباحة، وتحصل على المركز الثانى على مستوى الجمهورية فى بطولة السباحة: «اتعلمت فى حياتى إن كل حاجة حلوة لازم تيجى بتعب وإن المعاناة بتخلق جوانا روح التحدى». تقول تسنيم إن أسرتها هى البطل الحقيقى وراء أى نجاح تحققه، فضلاً عن إيمانها بأن السعى وراء تحقيق الأهداف يجب أن يكون مثل الحرب التى لا يمكن أن يستسلم فيها الشخص لهواجس أو إحباطات.


مواضيع متعلقة