حلم «نادرة»: «نفسى فى شقة لحد ما أتعالج»

كتب: عبدالله عويس

حلم «نادرة»: «نفسى فى شقة لحد ما أتعالج»

حلم «نادرة»: «نفسى فى شقة لحد ما أتعالج»

كل ما تبقى لها من الدنيا، ابنة طردتها من المنزل، وابن سافر وانقطعت أخباره، وزوج طلقها ثم مات، وحين أصبحت أسيرة المرض، واضطرت للانتقال من العريش إلى القاهرة، لم تجد «نادرة»، 73 عاماً، سوى فندق سبق أن زارته من قبل فى رحلة علاج، ومنذ ذلك التوقيت لم تدفع السيدة قيمة ليلة واحدة من 10 شهور قضتها فى الغرفة.

{long_qoute_1}

قصور بالشرايين التاجية للقلب، وذبحة صدرية غير مستقرة، وضيق بالصمام الأورطى، ونزيف بالمعدة، ومشاكل فى الجهاز البولى، بعض ما تشتكى منه نادرة محمد، التى تركت العريش تماماً فى 2013 بعدما أخبرها الأطباء أن علاجها لن يتم إلا فى القاهرة: «جيت القاهرة وبنتى مستحملتنيش ومشّتنى». تحكى السيدة من داخل غرفة صغيرة بأحد الفنادق البسيطة، وإلى جوارها عشرات الأدوية، تنظر لها بحسرة، ثم تدخل فى نوبة بكاء قبل أن تنطق: «مابقولش غير يارب، بس تعبت، على الأقل نفسى فى شقة أعيش فيها لحد ما أخف وأرجع العريش تانى». تحاول السيطرة على دموعها، قبل أن ينتبه لها حفيدها «حسام» الذى تخلت عنه أمه منذ صغره وتركته لجدته لترعاه: «يعنى طردتنى رغم إنى حاطة ابنها فى عينيّا».

تتقاضى «نادرة» معاشاً لا يكفيها ثمن الأدوية: «باخد أدوية للسكر والضغط والمعدة والقلب والمسالك البولية، وفى الآخر قلة الفلوس فى إيدى بتخلينى أعك فى الأكل وكل حاجة تبوظ». كانت مؤسسة مجدى يعقوب أعلنت عبر صفحتها على «فيس بوك»، استجابتها لحالة «نادرة» وقررت علاجها، غير أن السيدة لم تملك ثمن التحاليل والكشوفات اللازمة لإجراء عمليات القلب: «يعنى لا بقيت عارفة أتعالج، ولا عارفة ألاقى مكان أعيش فيه، ووشى بقى وحش قُدّام صاحب الفندق عشان مبديهوش فلوس».


مواضيع متعلقة