«تعالى يا قردغان يا ابنى.. حاجوزك هنومة»

محمد حنفي

محمد حنفي

كاتب صحفي

كالمقموص الغاضب وقف يلقى كلمته فى ساحة البيت الأبيض، ملامح وجهه تشبه ذلك العيل الرزل صاحب الكرة التى كنا نلعب بها معه ونحن صغار، وما إن يشنكله أحد اللاعبين حتى يجرى ويمسك بالكرة وهو يقول: «طب محدش لاعب، الكرة دى بتاعتى». ذات الملامح أطل بها علينا السيد أوباما وهو يتحدث عن قراره بضرب سوريا، بعد أن لسعت قفاه صفعة مجلس النواب البريطانى وخروج الشعب الفرنسى رافضاً، وتقهقر الكثير ممن كان يحلم أن يمنحوه غطاءً دولياً، فلم يجد حتى ملاية محلاوى يستر بها نفسه، انسالت الكلمات بلا رابط لتذكرنا بالمبدع فريد عصره وزمانه محمد مرسى المدعوق صاحب نظرية الـ«دونط ميكس» التى أثبتت عالميتها فى خطاب السيد أوباما، فقد قرر أنه سيقوم بضرب سوريا وأن سلطاته الرئاسية تسمح له بذلك، ثم قرر بعد أن قرر أن يطلب تصريحاً من الكونجرس الأمريكى للموافقة على قراره الذى قرره، ثم قرر بعد أن قرر أن يقرر أنه سيلجأ للشعب ليأخذ تفويضاً على ما قرر أن يقرره بعد قراره.. وأضاف سيادته فى سابقة تاريخية زمنية أنه قد حدد ميعاد الضربة العسكرية لسوريا التى ستكون غداً، أو بعد أيام، أو بعد أسبوع، أو بعد شهر، وحين صمت للحظات أمام مستمعيه قبل أن يختم كلمته توقعت أن تكون كلماته الأخيرة: «هو القرد لما يموت القرداتى يشتغل إيه؟». منك لله يا «مرسى»! سقوطك أصابهم بالهرتلة للدرجة التى يعتقد معها البعض أن على مجلس الشيوخ فتح تحقيق حول مدى درجة إدمان وتعاطى السيد أوباما لشم الكلّة ومدى قدرته على إدارة البلاد، وهو ذات التحقيق الذى يتم إعداده فى إسطنبول للوقوف على نتيجه مدى تأثير إدمان الـ«قردغان» على شم صوابع رجلين إخواته وهو صغير، وتطور ذلك إلى شم الشرابات القديمة، وارتباط ذلك بحالة الهياج التى تنتابه كلما جاء ذكر اسم مصر، فما إن تصله الصفعة من القاهرة حتى تلحقها الأخرى قبل أن يفيق من تأثير الأولى، فيظل يدور مثل «كودية الزار»، التى تترنح فى نهاية الليلة، وهو يشير بيديه بعلامة الأربعة. عشر سنوات من كفاحه فى العمالة ضاعت بلا ثمن، عشر سنوات من السعى نحو مقعد الاتحاد الأوروبى أو كرسى السلطان فى الشرق ضاعت أمام عينيه بعد أن كاد الشرق يدين له بالزعامة، كالطاووس وقف يهدد إسرائيل بعد أن مرمطت كرامته بالاعتداء على السفينة «مرمرة»، التى حاولت كسر الحصار وقتلت من عليها، حبس العرب أنفاسهم فى انتظار الانتقام التركى، ولكن تدافعت التقارير الاقتصادية التى تشير إلى زيادة الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا بنسبة ٥٣٪ على ما سبق.. ألهب المشاعر بانسحابه من مؤتمر دافوس أمام شيمون بيريز، فإذا بالسبب الحقيقى لما حدث هو منح «بيريز» وقتاً أطول منه، كان اعتراض المقموص وليس الثائر.. قدم أوراق اعتماده مبكراً راعياً لهدم سوريا واحتضان الجماعات الإرهابية وتمويلها، وقدم له «مرسى» أوراق اعتماده تابعاً ذليلاً لتنفيذ مخططات التقسيم وزرع الإرهاب.. وما إن سقط «مرسى» وسقطت معه أحلام الخلافة حتى انتابته حالة الهياج، فقد تحطم المعبد فوق رأسه ورأس سادته، أصابه الجنون حين لم يلتفت إليه أحد من قادة مصر، تجاهلوه تجاهل العبيط، وأقصوه من المشهد إقصاء الجربان.. وحين أعلن أنه سيتوجه إلى غزة ليقود من هناك دعم الإخوان والحمساويين ضد مصر، جاءته الصفعة الأشد بغلق المجال الجوى المصرى أمام طائرته، وهو ما دعا رئيس الحزب التركى المعارض «كمال أوغلو» إلى السخرية منه بقوله: «أردوغان قال بأنه سيذهب إلى غزة لكنه لم يستطع، والحقيقة أنه لا يعرف حتى الطريق إلى بيته». صار الأمر جد خطير، وربما قريباً يخرج الشعب التركى على هذا المخبول وهو يختبئ بين عربات السكة الحديد، بينما يتبرع أحد الشيوخ الأتراك بمحاولة إقناعه بالخروج وهو يهمس فى أذنيه: «تعالى يا قردغان، تعالى يا ابنى، تعالى، حاجوزك هنومة».