سعيد اللاوندى سعيد اللاوندى فى صالون أحمد جمال الدين موسى.. كانت لنا أيام
السبت 10-03-2018 | PM 10:02

عندما حضرتُ الصالون الثقافى الذى يعقده الدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، فى منزله بالتجمع الخامس، وجدتنى وجهاً لوجه أمام عدد من الوزراء والتنفيذيين السابقين فى الحكومة المصرية ونفر من أساطين الفكر والقانون والثقافة والفنون فى مصر، تذكرت «الشاب» أحمد جمال الدين موسى -صاحب الصالون- عندما كان طالب دكتوراه فى جامعة كليرمونت فيران (مدينة الرئيس الفرنسى الأسبق فاليرى ديسكاردستان)، واصطحابى له أثناء زيارتنا للمركز الثقافى الدولى المعروف باسم مركز جورج بومبيدو بباريس، وما إن جلسنا فى أماكننا بالدور الرابع حتى أخرج كل منا ما كان يحمله من كتب وأوراق، فرمق أحمد جمال الدين موسى معى كتابين للراحل عبدالرحمن بدوى، الأول باسم «نيتشه» وهو الفيلسوف الألمانى المثير للجدل، والثانى بعنوان «شبنجلر» أو «موت الحضارة»، وطلب منى فى أدب جم أن يرى كتاب «نيتشه» وشرع يقرأ فيه، ونسى «الاقتصاد والمالية العامة»، الذى جاء من أجله، وطلب منى عندما أوشكنا على الرحيل أن ينهى كتاب نيتشه فى حجرته بالمدينة الجامعية..

المهم أننى اكتشفتُ أن الشاب أحمد جمال الدين موسى عاشق للثقافة بمعناها الواسع وأطيب أوقاته هى التى يمضيها فى قراءة الفلسفة والشعر والفن التشكيلى، وهى أمور بعيدة عن مزاج باحث الاقتصاد والمالية العادى.

الغريب أننى لم أنسَ بعد الإهداء الجميل الذى صدّر به رسالته للدكتوراه وكان يخص به تلاميذ وتلميذات قريته بـ«المقاطعة» بالدقهلية، وتشاء الأقدار بعد ذلك أن يكون مسئولاً عن تلاميذ وتلميذات وزارة التربية والتعليم ليكون امتداداً لعلى مبارك وطه حسين.

باختصار لقد خصص صاحب الصالون جملة من القضايا بدأها بمشكلات النقل ثم انتقل الحديث عن رصف الطرق والاهتمام بالمياه الإقليمية ومشكلات توسيع مجلس الأمن وإصلاح الأمم المتحدة، تحدث فيها الدكتور مفيد شهاب والدكتور فؤاد رياض وأساتذة حقوق جامعة المنصورة، ولم ينسَ مشكلات الطب هناك التى تحدث فيها العميد السابق لكلية الطب وهو الدكتور عمرو سرحان ثم رئيس الجامعة السابق د.أحمد بيومى شهاب الدين.

هو صالون ثقافى وفكرى يتكلم فيه الحاضرون دون أى تابوهات وهو أشبه بالعصف الذهنى إذ يُدلى كل مشارك بالصالون بما يراه من حلول لكل مشكلاتنا المجتمعية، والهدف النهائى لهذا الصالون الذى يُذكرنا بصالون العقاد وصالون مى زيادة هو مصر ورفعتها وتقدمها.

الدكتور أحمد جمال الدين موسى مثقف من طراز فريد وهو صاحب سمعة طيبة حققها شعبياً عندما تولى مسئولية وزارة التربية والتعليم مرتين ويُحسَب له أن قرر فى عهده قصة «الأيام» لطه حسين وإصراره على أن تتضمن المناهج الدراسية كُتاباً وشعراء من المشرق العربى، مثل جبران خليل جبران وبيرم التونسى.

لقد كسبنا صالوناً ثقافياً فى القاهرة كل من يحضره يشعر بأنه صاحب الصالون الحقيقى لأنه يتكلم فيه بحرية ولا يعرف الممنوعات، فقط هدفه الأساسى مصر.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عماد الدين أديب

عماد الدين أديب

«اللاصفقة».. ولو بعد قرن

محمد صلاح البدرى

محمد صلاح البدرى

وطن بلا أطباء!!

عاجل