.. وبدأت حرب «تويتر» ضد الأخبار الكاذبة

نشرت هنا فى 18 فبراير العام الماضى مقالاً بعنوان «مواقع التواصل الاجتماعى تبحث عن علاج للأخبار الكاذبة»، ورصدت تذمر قيادات الشركات الإلكترونية العالمية المجتمعين فى لندن من الأخبار الكاذبة المنتشرة بمواقع التواصل الاجتماعى، وبحثهم عن آليات فاعلة لمساعدة القارئ على مواجهتها.. خاصة بعد معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية وسط اتهامات بين ترامب وكلينتون عن الأخبار الكاذبة.

وشهد الأسبوع الماضى أولى ثمار مواجهة الأخبار والموضوعات والفيديوهات والتغريدات الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث أظهرت دراسة أجراها موقع «تويتر» أنه تورط فى نشر 126 ألف تغريدة مشكوك فى صحتها خلال الـ11 سنة الماضية، وقد رصد «تويتر» نحو 3 ملايين مشترك مشكوك فى صحة حساباتهم، وأن بعض التغريدات المزيفة حققت أربعة ملايين ونصف المليون متابعة، وقد بدأ «تويتر» حملة تنظيف واسعة لموقعه متعهداً بالتدقيق فى كل تغريدة تتداول بسرعة عبره أو نقلاً عنه فى مواقع التواصل.

وبدأ موقع «فيس بوك» حملة متزامنة لإغلاق الصفحات التى لا تحصل على تفاعل مناسب، وفوجئ كثيرون بإلغاء الصداقة مع أصدقاء على صفحاتهم، وتعهد «فيس بوك» بتتبع الأخبار والتقارير الإعلامية التى تحمل أخباراً يتم تداولها بكثافة، وتدخلوا 24 مرة لنفى صحة التقارير خلال الشهور الماضية.

إننا أمام إجراءات عملية مؤثرة وسريعة من مواقع التواصل الاجتماعى التى بدأت تنفذ تعهداتها فى مؤتمر لندن قبل عام والذى أشرت إليه آنذاك، وتدعم شركات الكمبيوتر ومُلاك مواقع التواصل الاجتماعى الحرب الجديدة المهمة جداً ضد الأخبار الكاذبة والتى وصفها تيم كوك، رئيس شركة آبل التنفيذى، قائلاً «إن الأخبار الزائفة تقتل عقول الناس، وسنمنع انتشار الأكاذيب دون المساس بحرية التعبير والصحافة».

والمشكلة التى أظهرتها دراسة «تويتر» أن الأخبار السياسية الكاذبة هى الأكثر تداولاً بنسبة تصل إلى 40% من إجمالى العينة المبحوثة.. والأغرب كارثة استخدام بعض المسئولين للأكاذيب والمعلومات الزائفة فى الخطاب السياسى.

ويبقى هنا دور الصحفيين والإعلاميين الذين يجب أن يتوقفوا عن نشر ما تتداوله المواقع إلا بعد الوثوق من صحة الخبر.. حمى الله مهنتنا من الكاذبين.. والله غالب.