تحديات وديمقراطية وجني ثمار.. ماراثون الرئاسة المصرية في عيون الخبراء

كتب: محمد علي حسن

تحديات وديمقراطية وجني ثمار.. ماراثون الرئاسة المصرية في عيون الخبراء

تحديات وديمقراطية وجني ثمار.. ماراثون الرئاسة المصرية في عيون الخبراء

انطلق ماراثون الانتخابات الرئاسية بخارج مصر، بداية من اليوم الجمعة السادس عشر من مارس، وعلى مدار ثلاثة أيام، ثم يبدأ التصويت في الداخل بداية من السادس والعشرين، من الشهر ذاته على مدار ثلاثة أيام، حيث يختار المصريون بين مرشحين، هما الرئيس عبد الفتاح السيسي والمهندس موسى مصطفى موسى.

"الوطن" استطلعت آراء خبراء وسياسيين حول العملية الانتخابية وتأثيرها على مجالات عديدة مثل الاقتصاد والتنمية المستدامة والناحية الاستراتيجية والسياسية، والذين اتفقوا على أن هذه الانتخابات هي الأهم في تاريخ مص الحديث، نظرا لاستكمالها المشروع الوطني الديمقراطي بعد ثورة 30 يونيو.

وأكد مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن الانتخابات الرئاسية تعتبر استفتاء على إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي طيلة السنوات الأربع السابقة، وهذا الاستفتاء يعني اختياره بأغلبية كاسحة، واستمرارا للمشروع الوطني السياسي والاقتصادي والاستراتيجي والتنموي والديمقراطي له.

وأضاف بكري في تصريحات لـ"الوطن"، أن وجود مرشحا آخر هو تأكيد على أن الدولة المصرية، تسعى لانتخابات رئاسية وليس استفتاء على شخص واحد وهذه الرسالة الداخلية موجهة للخارج أيضا، حيث إن هناك بعض القوى تسعى لإفساد الانتخابات لأغراض بعينها، وهؤلاء يهمهم مقاطعة الجماهير للانتخابات لأنهم سيتخذونها، حجة للتشهير بالدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح بكري، أن الانتخابات تعني عدة رسائل، أهمها أن مصر ماضية قدما في الطريق الديمقراطي الصحيح، فالرئيس أعلن عن احترامه للدستور ورفض جميع محاولات مد فترة الرئاسة لست سنوات.

وأشار إلى أنها تأكيدا على استقرار الدولة المصرية، التي تجرى انتخابات في ظل تحديات داخلية وخارجية، وهي رسالة للعالم بأن مصر تضع انتخاباتها، تحت الرقابة الدولية دون خوف أو فزع، وتعني أن الوطن يرسخ من قيم الديمقراطية وصولا إلى الحد الذي تحترم بمقتضاه القوانين والدستور، ويفتح المجال أمام عملية سياسية ناضجة لممارسات حزبية قوية، كما أن هذه الانتخابات تعني أخيرا أن مصر ستكون أمام حكومة جديدة بعد تقديم استقالة الحالية، عقب الانتخابات الرئاسية، واصفا تلك المرحلة بـ"الانفتاح السياسي الأكبر"، حيث ستشمل تغييرات لكثير من الوجوه القديمة، التي كانت تعرقل التنمية وتعطل الأداء الوظيفي الذي يتوائم مع رؤية الرئيس السيسي.

فيما قال العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، إن أول تحدي أمام الرئيس القادم هو استكمال الحرب ضد الإرهاب سواء في الشق الأمني والعسكري أو الثقافي والتنموي، أما التحدي الآخر يتمثل في التهديدات المحيطة بالمنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، واستكمال ملف المصالحة واستئناف عملية السلام، بمظلة بديلة عن الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف راغب، أن الملف الليبي من الملفات الهامة للغاية نظرا لحتمية استكمال الجيش الوطني الليبي لعمليات تطهير البؤر الإرهابية، لاسيما في شرق البلاد، والدور الذي تقوم به مصر في المحافل الدولية ولعل أبرزها، وقف قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر السلاح على الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وأوضح راغب لـ"الوطن" أن استكمال مباحثات سد النهضة وتسوية الصراع في سوريا طبقا للرؤية المصرية والانتقال السلمي للسلطة، ونزع سلاح الميليشيات ووحدة الأراضي السورية، وخروج جميع القوات الأجنبية الغير نظامية، كما سيتم استكمال جهود مصر فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب القطري، والملف اليمني سيكون ضمن أولويات الرئيس القادم لضمان تأمين مضيق باب المندب وخليج عدن، إضافة إلى الملف الإفريقي التي قطعت فيه مصر شوطا كبيرا وحققت نجاحا منقطع النظير خلال الفترة الأولى للرئيس السيسي، وتأمين الثروات النفطية في البحر المتوسط والتنسيق مع دول شمال المتوسط لمنع الهجرة غير الشرعية.

وقالت الدكتورة شيماء عبدالإله، أمين شباب حزب مستقبل وطن، إن المشاركة في العملية الانتخابية بوجه عام حق، لاسيما الشباب، ومن يدعو للمقاطعة يعتبر إهدار لهذا الحق، والعملية الانتخابية سليمة والباب كان مفتوحا أمام المرشحين.

وأضافت عبدالإله لـ"الوطن" :"المشاركة في هذا العرس هامة للغاية لأن كل شيء في السنوات الأربع الماضية، كان موثقا بالأرقام وهذا ما كان يعلن عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي في مؤتمرات الشباب، واختتمت بمنتدى شباب العالم لعرض المشروعات التي أنجزت والمخطط لها".

أما محمد فارس، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أكد أن الانتخابات الرئاسية تعتبر من أهم العمليات الديمقراطية، التي مرت بها مصر في العصر الحديث، وبالتالي فمصر تواجه تحديات ومخاطر كبيرة من قبل أعدائها لوقف المسيرة التي بدأت منذ 4 سنوات، لاسيما الدعوات الممنهجة بوسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف فارس لـ"الوطن"، أن الدولة جادة في ضمان حق أصيل للشعب المصري وهو الانتخاب، بعد النجاح في الاجراءات الاقتصادية والمشروعات التي أثرت على معدلات النمو، كما أن الفترة التي ستعقب العملية الشاملة بسيناء ستشهد عملية تنمية شاملة تتمثل في استحداث مجتمعات عمرانية جديدة، وستعظم الدولة المصرية بالاستفادة من الثروات الطبيعية بهذه المنطقة.

واختتم فارس تصريحاته قائلا :"نحن كدولة نقود حرب على الإرهاب نيابة عن الإنسانية بالكامل واليوم أصبح لمصر صوتا لا يستطيع أحد في العالم أن يتجاهله عندما يتحدث الرئيس السيسي المدعوم بما حققه من انجازات".

أما الدكتور مصطفى أبو زيد، خبير التنمية المستدامة، فرأى أن الانتخابات الرئاسية الحالية ما هي إلا جني لثمار الفترة الرئاسية الأولى، لعدة أسباب جوهرية منها أن مصر باتت في عملية ديمقراطية مكتملة الأركان، وعملية التنمية الشاملة التي انتهجتها مصر خلال الأربعة أعوام الماضية، في إطار الرؤية الوطنية لاستراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030 والتي أولت لها، القيادة السياسية والحكومة المصرية، كامل دعمها ووضعتها على قمة أولوياتها لتكون منهاج التقدم من خلال الانتشار في إقامة المشروعات القومية، في كافة أنحاء الجمهورية من مشروعات استثمارية، ومناطق صناعية عملت على خفض نسب البطالة من 12.6 % إلى 11.9% .

وأشار أبو زيد لـ"الوطن" إلى أن الدولة عمدت إلى تشجيع الصادرات، على حساب الواردات ما أدى لتخفيض العجز في ميزان المدفوعات، كما أن الإجراءات الإصلاحية التي بدأتها الحكومة، منذ عامين فى إعادة صياغة للسياسات النقدية، والتي كان لابد من اتخاذها منذ عقود لدفع عجلة الاقتصاد المصري.

وأكد أبو زيد أن عمليات التداول بالبورصة على خلفية الانتخابات الرئاسية لن تتأثر إطلاقا إلا فى التعاملات الاعتيادية المبنية على طلبات البيع والشراء، متوقعا أن يكون هناك أرباح فى عمليات التداول خلال فترة الانتخابات، وهذا ما يؤكد الحديث عن الارتفاع الذي حدث في أسهم البورصات المصرية والخليجية، عند إعلان جدول الانتخابات الرئاسية في يناير الماضي.


مواضيع متعلقة