خالد عكاشة خالد عكاشة القصة الكاملة لإرهاب «الإخوان» من اللجان النوعية إلى الإسكندرية (2)
الإثنين 02-04-2018 | PM 10:06

فى يناير 2014، نشرت «حركة حسم» بيانها الأول؛ الذى وصفت فيه نفسها بأنها حركة ثورية شبابية تضم مختلف التيارات السياسية، تهدف إلى استعادة روح «ثورة يناير» وكسر الانقلاب. وأعلنت فى البيان ذاته؛ أنها ترحب بانضمام مختلف الأطياف السياسية، وتدعو إلى الثورة فى 25 يناير 2014م.

هذا البيان فى توقيته المبكر «6 أشهر» من ثورة يونيو؛ حمل العديد من الألغام والألغاز تم تفكيكها لاحقاً، الواحد تلو الآخر. أولها البيان جاء كخداع تكتيكى من «اللجان النوعية»، التى تعد «النظام الخاص» للإخوان فى طبعته الجديدة، أصدره باسم «ائتلاف القوى الشبابية الثورية بالسويس - حسم». وصدّره بديباجة؛ تحاول تصوير الائتلاف بأنه استعادة للحركات الشبابية المرتبطة بثورة يناير. بالأخص عندما أبرز فى سطوره القليلة قضية «حق التظاهر»، فى فقرة بذاتها، عنونها بـ«إننا كحركة شبابية»، مستهدفاً فى ذلك تشتيت ذهنية أجهزة الأمن عن تبعية هذا المكون الجديد لـ«الإخوان». بالنظر إلى أنه لم يتطرق فيه إلى أى إشارة، تدل على الجماعة ومأساتها التى لم تكن قد بردت نيرانها بعد. كان للبيان استهداف آخر موازٍ، ذكره صراحة بالترحيب بكل من يريد الانضمام إلى هذا الائتلاف الشبابى الوليد، لتنظيم فعاليات «ثورية» فى التاريخ المشار إليه. وهذه كانت دعوة مبطنة من اللجان الإخوانية، لاستعادة تشكيل مجموعات شبابية، تحديداً المؤمنين منهم بـ«العنف» كقوة ضاربة يمكن الاعتماد عليها. وقد أعلن البيان بوضوح: «نؤكد على أن جميع الوسائل متاحة أمامنا، وليس لدينا خطوط حمراء، وستكون بدايتنا مفاجئة وقوية».

على أرض الواقع حينئذ؛ لم يكن هناك فعلياً تنظيم إرهابى باسم «حسم»، رغم صدور البيان من «اللجان النوعية». وقتها كما ذُكر بالحلقة السابقة تفصيلاً كان العمل الإرهابى المسلح يقوم به آخرون لحساب الإخوان، فالبيان المبكر مثل الإرهاصات، التى تم البناء عليها لاحقاً، لتشكيل «تنظيم إرهابى» صريح وإخوانى متكامل. وبدأ الأمن حينها يرصد عمليات «عنف»، بدأت تغزو الشارع بإيقاع وبصمة مختلفة. فى ذلك التوقيت عشية ذكرى ثورة يناير الثالثة 2014م، كانت تظاهرات «الجمعة» الإخوانية ما زالت حاضرة بالشارع، وكان إيقاع «العنف» فيها قد تم تقييمه لمواجهته وتحجيمه إلى حدٍّ كبير. لتظهر بعدها البصمة الجديدة؛ التى استخدمت «المولوتوف» و«الأسلحة» و«العبوات الناسفة» الصغيرة.

مع أول عمليات التحرى وإلقاء القبض على تلك العناصر، التى بدأت تستخدم «العنف» الممنهج، وبتكليفات بعينها لوقائع بذاتها، ظهرت بالتحقيقات ما أطلق عليه «الحراك المسلح» للإخوان. وهى التسمية التى يُحاكم بمقتضاها بعض أعضاء «الإخوان»، أمام القضاء فى العديد من القضايا تحمل الاسم والنشاط ذاتهما. فقد وجد الأمن أن هناك استقطاباً جديداً لقطاع من شباب «الإخوان»، ودفعهم إلى ارتكاب أعمال مسلحة، وسط مئات التكليفات التى كانت تصدر فى هذا الوقت. ورصدت المعلومات أن هناك من يقوم بأدوار، مثل توفير السلاح ونقله، والإنفاق على الشباب الذى يخرج لتنفيذ تلك العمليات، ومنهم من كُلف بتوفير الملاذات الآمنة والإخفاء لتلك العناصر، التى كانت على غير علم بكامل المخطط الذى أعدّته «اللجان النوعية». حيث ظلت الأخيرة تستهدف أو تتمنّى توسيع نطاق «العنف المسلح» بشكل عرضى لأقصى مدى ممكن، كما عبّر البيان الأول المشار إليه. لكن الملاحقات الأمنية، وبدء الوقوف على خريطة معلوماتية تسمح للأمن بعمليات تضييق مؤثرة، جعلت الأمر «إخوانياً» خالصاً، وحرمته من القدرة على التمدُّد إلى الشرائح الشبابية الأخرى، التى خاطبها البيان.

طوال عامى 2014 و2015م؛ لم يشفِ هذا «الحراك المسلح» غليل مخطط جماعة الإخوان، وظل قاصراً عن تحقيق أهدافه، فى الوقت الذى كانت فيه قدرات «أنصار بيت المقدس» فى العبور من سيناء إلى العمق، تشهد تراجعاً كبيراً وصل إلى حد الانحسار. هذا دفع «اللجان النوعية» إلى الانتقال من الحراك العنيف العشوائى، لمحاولة إرباك الأمن بإمطار ساحة العمل المسلح بالعديد من التنظيمات، التى توالت فى إصدار بيانات لأسماء (المقاومة الشعبية، العقاب الثورى، كتائب حلوان، كتيبة إعدام، ولّع، لواء الثورة). ولا يعد استخدام هذا التكتيك من قِبَل «اللجان النوعية»؛ قاصراً على الإرباك فحسب. فقد كان يمثل أيضاً الخطوة الأولى لتشكيل الخلايا العنقودية، مع اعتبار كل خلية تنظيماً مستقلاً قائماً بذاته. وللأمر أيضاً جانب تنظيمى يتعلق بتمويل هذا النشاط من الخارج، فتلقى التمويل ونفقات 10 تنظيمات، يختلف بالطبع عن تنظيم واحد رئيسى. الظل التنظيمى الآخر الذى كانت «اللجان النوعية» تتجاوب فيه مع ممولى وقرارات الخارج، أن «التنظيم الدولى» كان فى هذا التوقيت يتلهف ويلح يومياً، على هدف واحد، هو صناعة أكبر دوامة ممكنة لـ«العنف»، لضرب وشل حركة النظام فى مصر، عبر إدخال «الإرهاب» إلى العاصمة والمحافظات، حيث الكتل السكنية والمصالح المؤثرة وأضواء التغطيات الإعلامية.

هذا الفصل بكل ما فيه كان الإخوان يعتبرونه بمثابة «الإحياء الثالث» للجماعة بعد نكبة يونيو 2013م الهائلة، التى لم تقتصر على سقوطهم المدوى فى مصر، بل سرعان ما داهمتهم بأصداء عميقة فى محيطها الإقليمى. هذا أضفى أهمية بالغة؛ على مهمة الإحياء التى اضطلع بها «الجيل الجديد»، المتمثّل فى «محمد كمال» و«النظام الخاص» الجديد. استلزم ذلك ذخيرة فكرية جديدة، ثورية بالكامل على ما سبقها من أدبيات «الإخوان»، عكف على إنجازها خلال سنوات إرهاصات «العنف المسلح»، لتخرج إلى النور، بعنوان «فقه المقاومة الشعبية» تحت اسم حركى لمؤلفه يُدعى «أبوالعز ضياء الدين أسد». الذى كان فى حقيقته هو «محمد كمال»، قائد «اللجان النوعية»، ومجموعة مساعدين ضمنوا ترويجه على جميع المواقع الإخوانية، ليُعد الدستور الجديد للعمل التنظيمى الذى سيُشكل «الإحياء الثالث» من خلال منهج «العمل المسلح».

عما تضمّنه هذا المنهج الفكرى المفخّخ، وكيف تم ترويجه وترجمته على أرض الجماعة، ومن الذى استخدمه فى «العمل الحركى»، يدور حديثنا المقبل بمشيئة الله.

تعليقات الفيس بوك

عاجل