صانع المنفحة ينعى زمان الجبنة: «الناس نسيت طعمها الحقيقى»

كتب: دعاء عرابى

صانع المنفحة ينعى زمان الجبنة: «الناس نسيت طعمها الحقيقى»

صانع المنفحة ينعى زمان الجبنة: «الناس نسيت طعمها الحقيقى»

تطارده المعلبات الجاهزة، وتزاحمه المصانع الضخمة، بل إن التلفاز القابع بداخله أحياناً ما يحمل إعلانات تلك الأنواع الجديدة التى تظهر كل يوم من الجبن المعلب، تقدم يهدد وجوده كل يوم، لكنه ما زال هناك محل يحمل علامات مرور الزمان عليه، يكتظ بالعبوات الزجاجية والبلاستيكية مختلفة الأحجام، التى تحمل بداخلها «المنفحة»، تلك المادة بنية اللون التى تعد العامل الأساسى فى تكوين قوام الجبن.

{long_qoute_1}

مهمة تضطلع بها أسرة كامل يوسف بطرس منذ أربعينات القرن الماضى، حين كان يعمل والده كامل يوسف بطرس، فى مصنع للجبن يملكه رجل يونانى يعيش بالقاهرة، تعلّم منه سر الصنعة، ثم قرر أن يستقل بذاته، فأسس محله بمنطقة وسط البلد، لم يكن الرجل يعلم أنه بعد مرور سنوات ومع تقدم علميات التصنيع سيصبح هو المنفذ الوحيد بالقاهرة لبيع تلك المادة التى لا تتوافر إلا فى أماكن بعينها فى دمياط والمنصورة بحسب تأكيده، سبعون عاماً اختلف خلالها الزبائن ووجه البلد وطعم الجبن، لكن بقى المحل وأصحابه يقومون بالمهمة ذاتها.

تستخلص «المنفحة» من غشاء معدة عجل بقرى ما زال فى مرحلة الرضاعة، لا يجب أن يتعدى عمره الشهرين ونصف الشهر، يقوم «كامل» بشرائها من مذبح البساتين، ثم يتم نقعها فى حوض استانلس مع مادة كيميائية وبعدها يتم تصفيتها، ليصل سعر اللتر الواحد منها 60 جنيهاً، «معلقة واحدة منها على كيلو لبن يحوله جبنة، العجل لما يبقى لسه مولود اللبن بيتحول لوحده جبنة عشان يتغذى أكتر ويكبر وشرط لازم فى مرحلة الرضاعة عشان لو كبر وبدا ياكل أعشاب معدته هتفقد وظيفة تحويل اللبن إلى جبنة». يواصل الرجل شرح العملية التى تبدو قاسية، لكنها ليست كذلك بالنسبة له أو للكثير من السيدات اللائى يقصدن محل الرجل السبعينى، لشراء كميات من المنفحة لعمل الجبن المنزلى، صنعة علمته الكثير بشأن الغش الذى أصبح يسود الصناعة «فيه ناس بتزودها ميّه وناس بتزودها لبن بودرة، وتزود معاها المنفحة، بس للأسف لما بتزيد طعم الجبنة بيغير ويبقى مزز جداً، عشان كدا ناس كتير من كتر الغش نسيت الطعم الحقيقى للجبنة».


مواضيع متعلقة