طفل صعيدي علمنا الواجب
- أول زيارة
- احترام الكبير
- عمر الطفل
- فى المترو
- مترو الأنفاق
- محافظة أسيوط
- مركز أبو تيج
- نورت مصر
- أخبار
- أول زيارة
- احترام الكبير
- عمر الطفل
- فى المترو
- مترو الأنفاق
- محافظة أسيوط
- مركز أبو تيج
- نورت مصر
- أخبار
بملامح طفولية بريئة ممزوجة بعلامات الأدب والرجولة والجدعنة، تزين وجه «قمحاوي» وجسد نحيل لطفل لا يتجاوز عمره الـ10 سنوات، داخل إحدى قطارات مترو الأنفاق فى اتجاه الجيزة، جلس «محمد» فى صمت، يراقب بعيونه السوداء ركاب المترو حيث الزحام الشديد، رجال يذهبون إلى أعمالهم، وسيدات يمسكن بأيدى أطفالهن.. وابتسامات وضحكات بين شباب وفتيات فى طريقهم إلى الجامعة، وفي زاوية من العربة رجل يمسك فى يده واحدة من الصحف يطالع الأخبار الصباحية، وشاب آخر وضع فى سماعات الهاتف في أذنه غير عابئ بمن وبما حوله، وكأن كل واحد منهم انزوى في ملكوته الخاص.
ولأن هذه هى المرة الأولى التى يزور فيها الطفل القاهرة، كما بدا عليه، فكان المشهد بالنسبة له مختلف، شأنه شأني عند أول زيارة إلى قاهرة القلوب عام 2002، يتوقف القطار فى إحدى محطاته مصدرًا صافرته المعروفة لنا إلا «محمد»، وينفتح الباب، ليدخل ركاب ويغادر آخرون، ومن بين الوافدين كانت سيدة ستينية، تشبه ملامحها ملامح كل أم مصرية عاشت لتربينا، التقت العيون، لقاء اختصر سنوات من عمر الزمان فى لحظات لا تتعدى عمر الطفل.
لم تمر لحظات قبل أن يتخذ «محمد» قراره وينادي بلهجة صعيدية أصيلة وصوت جهور يسمعه كل من كان فى القطار: «تعالى يامه اقعدى مكانى.. تعالى يا حاجة». بحثت عيون الجميع عن مكان الصوت ليروا من هو هذا الرجل الطفل، نظرات الجميع لـ«محمد» كانت مختلفة، نظرات إعجاب وفخر بطفل صعيدي يعرف الأصول والواجب واحترام الكبير، ونظرات أخرى مليئة بالحسرة على شباب يجلسون إلى جواره لم يتعلموا عن الشهامة شيئًا.
وصل محمد إلى محطته لتسبق خطواتى خطواته، وأستوقفه لأتعرف عليه، فى حوار سريع أنقله هنا بكل أمانة..
- أهلا ياباشا نورت مصر- منورة بأهلها وناسها- من فين انت؟- من باقور مركز أبو تيج محافظة أسيوط.. وانت؟- من الشرقية- أجدع ناس- انت قومت وقعدت الست مكانك ليه؟- عيب يا راجل دى قد أمى وميصحش تفضل واقفه كده- شكرا يامحمد انك عملت كدا- واه واه واه.. ازاى تقول الكلام ده.. هو فى شكر على واجب! بقولك ايه من فين اروح رمسيس؟
ليتركنى محمد بعد أن سيطر على قلبى وقلوب من رأوه فى المترو..