"ظلال" أحمد خالد توفيق

حسن غزالي

حسن غزالي

كاتب صحفي

شكل الكبير أحمد خالد توفيق ورواياته مصدر إزعاج لأمى فى البيت على "من يبدأ قراءة روايته الجديدة، أخى الكبير أم الأكبر"، وبحكم أننى الأصغر كنت أجلس بجوار أمى مشاهدا.

ظل أحمد خالد توفيق ظلا يمشى بجوارى كما كان يمشى ظل محمد منير، قد يكون ظل منير جاء مبكر نظرا لأن القدرة على التذوق السمعى تأتى مبكرة عن القدرة على الجلوس لقراءة قصة تتراوح صفحاتها حوالى الـ ٢٠٠، لكنى أزعم أن الكبير أحمد خالد توفيق استطاع أن يحقق المعادلة، جعل القراءة سهلة بالنسبة لفئة عمرية يكون المجهود الحركى هو الطاغى عليها.

أتذكر المقايضة بين أخوتى وأصدقائهم، الانتظار لكل عدد جديد سواء (ما وراء الطبيعة)، (فانتازيا)، أو (سافاري)، ولتوضيح مدى تأثير الكبير على كانت السلسلة الأخيرة هى التى شكلت مستقبلى العملى حرفيا الآن، فشدة ما تأثرت به من علاء عبد العظيم الطبيب المصرى فى أحراش إفريقيا كان دافعا لى أن أكون الآن نائبا لرئيس اتحاد الشباب الإفريقى على مستوى القارة بالانتخاب، هذا بالإضافة إلى نجاحى فى تأسيس أول وحده متخصصة فى الشئون الإفريقية داخل وزارة الشباب والرياضة.

منير وأحمد خالد توفيق، الاثنان شاركا فى صياغة المستقبل العقلى لى، أو عقلى المستقبلى، فدوما كنت أرى أن محمد منير باب مدينة الفنون، وأحمد خالد توفيق باب مدينه الآداب.

لم أكن لأقرأ لنجيب محفوظ لولا مرورى بتجربة رفعت اسماعيل، ولم أكن لأقرأ عن جمال عبدالناصر فى إفريقيا لولا مرورى بسافارى علاء عبد العظيم فى إفريقيا.

لم أكن لأفهم عمق الأدب الروسى لولا إشارته التى لا تنتهى إليه دوما.

محمد منير أيضا لعب نفس الدور وإن كان بشكل أوسع، فافتنانى بحليم والكابتن غزالى وعبدالرحيم منصور، وموسيقى الچاز، والشيخ إمام وحكاوى الأغانى الموازية التى ارتبطت بوقائع سياسية، لم تكن لتحدث دون منير.

ارتبط شرطيا ملمس كل غلاف لرواية جديده للكبير أحمد خالد توفيق بكلمات تتردد فى خلفية أذنى لأبيات من ديوان شعر كلمة مصر لفؤاد حداد، والتى عرفت بعد ذلك بصوت محمد منير بأغنية "الجيرة والعشرة" ضمن البوم "بريء" والذى صدر منتصف الثمانينات.

أعتقد أن الشاهد للانحيازات لأحمد خالد توفيق أنه ظل حتى وفاته يعمل عند مدير واحد فقط كما أشار دوما، وهو القاريء وليس سواه.

النقطة الأخيرة التى يجب أن أشير إليها أن أبطال أحمد خالد توفيق شديدة الشبه بى وبنا، سواء عبير عبدالرحمن، أو رفعت إسماعيل، أو حتى علاء عبدالعظيم، وهو السبب الذى جعلنا شديدى التوحد مع تلك الشخصيات الواقعية، عكس الأبطال التى كانت ولا زالت تنتجهم استوديوهات "مارڤيل" فى هوليود، والذين تأثر بهم أدب الشباب فى مصر قبل ظهور الكبير أحمد خالد توفيق، وهو ما أعطانى إحساس أن أبطال رواياته شديدة الصلة بسينما عاطف الطيب التى أراها محرضة على التغيير.

أخيرا

"والودعاء الطيّبون.. هم الذين يرثون الأرض فى نهاية المدى.. لأنّهم.. لا يشنقون".

أمل دنقل