الإخوان وخطة الإشغال الفاشلة!

عندما كان الشباب يدخلون الجيش لأداء الخدمة العسكرية، كان هناك ما يسمى خطة إشغال، لإلهاء الجنود فى الرياضة وحفر الخنادق واستغلال الحرفى منهم فى ابتكار الجديد.. إلخ. كل ذلك حتى لا يفكر الجنود أوقات الفراغ فى أمور تنهك قواهم. الآن يمارس الإخوان المسلحون خطة إشغال، يعتقدون أنهم يمارسونها فى مواجهة الجيش والشرطة، لكن الحقيقة أنهم يمارسونها فى مواجهة المواطنين، الذين سيصبحون، بعد عدة أسابيع من الآن، ناخبين يقفون أمام صناديق الاقتراع، ليدلوا بآرائهم فى القوى السياسية المشاركة فى الانتخابات، بعبارة أخرى، إن ما يصنعه الإخوان لا علاقة مباشرة للجيش أو الشرطة به، بل إنه يمس مصالح القوى الشعبية بالأساس. كما أنه لا علاقة للعصيان المدنى به، لأن العصيان المدنى فى شعب يناهز الـ 90 مليونا، ربما يحتاج إلى 10 ملايين مواطن يستجيبون له، وذلك كبداية حقيقية لعصيان مدنى ناجح. هنا نلاحظ أمرا جد خطير، وهو أن الإخوان دخلوا لإثبات فشلهم شعبياً إلى واحد من أهم ما يمس حياة المواطنين المصريين، وهو قطاع النقل والمواصلات والاتصالات. بمعنى أن كافة نواكبهم وأفكارهم الهدامة فى هذا الشأن كانت ترتبط بهذا القطاع، باعتباره الأكثر حساسية للمواطنين، والمثير لغضبهم حال المساس به. خذ على سبيل المثال، المسيرات اليومية المعطلة للسير ومن قبل للإنتاج، والتى تصورها قنوات كالقدس والجزيرة واليرموك، على أنها مظاهرات صاخبة. بداية تجد التسمية فيها نوع من المغالاة. إذ يمكن لتلك الأعمال أن تسمى مظاهرات فى بلدان كجيبوتى أو الصومال أو قطر أو البحرين، نظراً لعدد السكان القليل. وهى بالقطع تسمى فى مصر مسيرات، نظراً لأن عدد سكان مصر يتجاوز الآن الـ 90 مليون نسمة. فمصطلح مظاهرة يمكن أن يطلق على ما كان يحدث بميدان التحرير، حتى من قبل التيار الإسلامى (جمعة قندهار نموذج) أما تلك التى تحدث الآن، فالأرجح أن الخارجين من دار سينما بوسط القاهرة أكبر عدداً من الكثير من تلك المسيرات. المهم أن تلك المسيرات المربكة، عمداً وقصداً لحركة الشارع، يخرج فى مواجهتها المواطنون الذين تتعطل مصالحهم ويقاومون بأنفسهم الدهماء. خذ أيضاً، الدعوة للاحتشاد فى محطات مترو الأنفاق بالقاهرة أكثر من مرة، وبالطبع الغرض إظهار أن الجيش والشرطة غير قادرين على توفير الأمن والأمان للمواطنين، وذلك بإرباك حركة الناس فى الشوارع، وتجمعهم واحتشادهم أمام المترو وغيره، لإظهارهم أمام الإعلام المغرض بأنهم متضامنون معهم!! وبالتأكيد فشلت الدعوة بعد أن استعدت لها قوات الشرطة، وقبضت على بعض العناصر، مطلع الأسبوع الحالى، فى محطتى سانت تريزا والشهداء. خذ كذلك دعوة المواطنين لتعطيل سياراتهم عمداً على الكبارى والجسور والمحاور الرئيسية بالقاهرة الكبرى، رغبة فى إيقاف حركة المرور وشل عملية السير، والمعروف بداية أن حركة المرور فى القاهرة تواجه مصاعب عديدة بدون أن يصيب السيارات عطل، لذلك تكون الجسور أحياناً ملاذ الكثيرين للهرب من تلك الأزمة، فما بالنا لو طالت الأزمة عن عمد تلك الجسور. خذ إضافة إلى ما سبق، الدعوة لدخول محطة البنزين وتمويل السيارة بالوقود فى حدود 5 لترات، ثم العودة لـ«البنزينة» عدة مرات لتكرار المحاولة، وذلك حتى يتضح للمواطن أن هناك أزمة فى البنزين، وأنه لا فرق بين عهد مرسى وعهد «الانقلابيين». دون أن يدرى صاحب تلك الدعوة أنه سيخلق حنق الكثير من المواطنين عليهم أنفسهم، لا سيما بعد أن يفتضح أمرهم أمام عمال «البنزينة» ذاتهم. خذ أيضاً الدعوة إلى رن جرس الموبايل للاتصال بشخص آخر، ثم غلق الخط، بغية إشغال الشبكة، ومحاولة إسقاطها، وذلك حتى يتضح أن هناك مشكلة اتصال بين الناس، وبالطبع تكون النتيجة زيادة غضب المواطنين على الشبكات وعلى وسائل الاتصال اللاسلكية مباشرة، لا على الجيش أو الشرطة. المهم أن تلك الدعوة ربما تنجح، كما سبق ذكره، لو أن هؤلاء بمئات الآلاف، لكن المشكلة لديهم أن أعدادهم من الضحالة التى لا يمكن لها أن تفعل شيئا أمام قوة الدولة والمجتمع. خلاصة القول، إن كافة تلك المحاولات الخسيسة والدنيئة تتنافى بالكلية مع المبادئ التى رفعها حسن البنا يوم أن أنشأ جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، وهى بالقطع لن تثن الدولة والمجتمع عن السير قدماً فى تنفيذ خارطة المستقبل، وهو ما اتضح من خلال استمرار العمل فى وضع دستور جديد للبلاد، ثم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، والعودة لحكم مدنى ديمقراطى سليم، عوضاً عن حكم الفشلة والمعوقين فكرياً.