مصر تنافس فى «كان» بـ4 أفلام وعلى «السعفة الذهبية» بـ«يوم الدين»

كتب: نورهان نصرالله

مصر تنافس فى «كان» بـ4 أفلام وعلى «السعفة الذهبية» بـ«يوم الدين»

مصر تنافس فى «كان» بـ4 أفلام وعلى «السعفة الذهبية» بـ«يوم الدين»

بدأت السينما المصرية تتخذ خطوات واضحة نحو الوجود بالمهرجانات السينمائية حول العالم، فمع الإعلان عن مشاركة فيلم «يوم الدين»، للمخرج أبوبكر شوقى، فى المسابقة الرسمية للدورة الـ71 من مهرجان كان سينمائى، يشارك عدد من المخرجين المصريين بأفلامهم فى ركن الأفلام القصيرة المقام على هامش المهرجان، وهى «أبواب الرحمة» من إخراج عبدالله الدالى، و«جبل بنات» إخراج شيرين عاطف، بالإضافة إلى فيلم التحريك «بائع البطاطا المجهول» للمخرج أحمد رشدى.

يوجد المخرج أبوبكر شوقى بفيلمه الأول فى قائمة تضم مجموعة من أبرز المخرجين حول العالم يتنافسون على جائزة السعفة الذهبية، والفيلم المذكور مدته ساعة ونصف الساعة يتضمن مواقف درامية كوميدية تحدث خلال رحلة على الطريق من القاهرة إلى قنا، حيث يجتمع اثنان منبوذان وهما «بيشاى» الرجل القبطى الذى قرر ترك مستعمرة «الجذام»، وصديقه الطفل اليتيم «شيكا»، الهارب هو الآخر من أحد الملاجئ، ليكتشفا العالم خارج المستعمرة التى قضيا فيها حياتهما.

بعد وفاة زوجة «بشاى» يسافر هو و«شيكا» على عربة يجرها حمار للبحث عما تبقى من عائلته، أملاً منه فى معرفة سبب عدم عودة والده إليه بعدما تركه على بوابات المستعمرة عندما كان طفلاً صغيراً، ويقوم الفيلم على شخصيات حقيقية التقى بها أبوبكر شوقى فى مستعمرة الجذام فى أبوزعبل أثناء تصوير فيلمه الوثائقى «المستعمرة» الذى عُرض فى العديد من المهرجانات السينمائية المحلية والعالمية، وحاز جوائز عدة.

وقال «شوقى» خلال حديثه بمقطع فيديو خاص بفيلم «يوم الدين»: «العمل يكشف حياة الذل والإهانة التى تعيشها الشخصيات بعدما قضيت سنوات عدة فى مستعمرة للجذام، وأثناء عملى على الفيلم التسجيلى أدركت وقتها أن المرضى يعانون من مشكلات اجتماعية أكثر من الأزمات الصحية».

{long_qoute_1}

ويتطرق المخرج عبدالله الدالى من خلاله فيلمه «أبواب الرحمة» الذى كان مشروع تخرجه فى أكاديمية «نيويورك فيلم أكاديمى» إلى قضية شائكة وحساسة تتعلق بعدم تسجيل واستخراج شهادات ميلاد للأطفال الذين وُجدوا فى الحياة نتاج علاقات غير رسمية.

وقال «الدالى» لـ«الوطن»: «عرض أول أفلامى فى ركن الفيلم القصير كان حلماً لى، فأنا فخور بالتجربة، وأهدف إلى أن تدخل أفلامى المقبلة المسابقة الرسمية للمهرجان، فنحن نصنع سمعة للسينما المصرية فى الخارج، كما أننا لدينا قصص وأفلام جيدة ومواهب كثيرة».

وتحدّث عن فكرة الفيلم، قائلاً: «لدينا مشكلة فى القانون المصرى تتعلق بأن أى طفل يأتى من علاقة خارج إطار الزواج لا يحق له استخراج شهادة ميلاد إلا فى حالة وجود الأب شخصياً فى السجل المدنى مع الأم، أو أن تلجأ الأم إلى القضاء، ولذلك كان هدفنا هو تسليط الضوء على معاناة هؤلاء الأطفال الذين ليس لهم ذنب فى ذلك، ومصيرهم فى حال عدم استخراج تلك الشهادات».

وبحسب «الدالى»: «تدور أحداث الفيلم فى يوم واحد حول سيدة لديها طفل مريض تحاول أن تستخرج له شهادة ميلاد، وتواجه مجموعة كبيرة من العوائق من بينها المشكلات القانونية ونظرة المجتمع وعائلتها لها، فهى أخطأت مرة واحدة، ولكن كل من حولها يحاسبونها بعنف على تلك الخطيئة، فى الوقت الذى يكون فيه الأب خارج المشهد تماماً ولا يمر بتلك الأزمات».

وتابع: «الحكم المطلق على الناس هو الذى جذبنى لفكرة الفيلم، وتشجعت للتجربة عندما قرأت إحصائية مفادها أن 60% من مشكلة أطفال الشوارع تعود إلى تخلى عائلاتهم عنهم بسبب العلاقات غير الشرعية، وليس بسبب الفقر كما يعتقد الآخرون، وقد يرى البعض أن الفيلم يبرز صورة سيئة عن مصر، ولكن على العكس تماماً، أنا أرى أننا نكتسب احترام الآخرين عندما يجدوننا نناقش مشكلاتنا، فنحن نعرض مشكلة وهدفنا هو التوعية ولفت الانتباه إلى ضرورة حلها، حتى يكون لهؤلاء الأطفال مستقبل أفضل».

وفيما يتعلق بالعوائق التى واجهت مخرج «أبواب الرحمة» خلال عمله على الفيلم، أوضح: «واجهت مجموعة كبيرة من الصعوبات، أولها أن الجامعة تقدم تسهيلات كبيرة إذا صورنا الفيلم فى لوس أنجلوس، ولكن هذا الأمر لا يحدث فى حال التصوير بالخارج، وعلى الرغم من عدم امتلاكى مالاً كافياً لذلك صممت على أن يكون الفيلم من مصر لأنه المكان الذى أنتمى إليه».

وأكمل: «كان لدىّ 3 أسابيع كمهلة للانتهاء من تصوير الفيلم، وكان البحث عن الممثلين إحدى الصعوبات أيضاً، وشاهدت أكثر من 100 ممثلة لكى أرشح واحدة منهن لدور البطولة، حتى استقررت على ثراء جبيل التى قدمت دون مقابل مادى، وكنت محظوظاً بالعمل مع حنان سليمان ولبنى ونس وماجدة منير».

وبعد مشاركته فى الدورة السابعة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، يُعرض فيلم «جبل بنات» للمخرجة المصرية شيرين عاطف فى ركن الفيلم القصير بمهرجان «كان»، وهو العمل الذى تدور أحداثه فى 15 دقيقة حول شقيقتين بدويتين تختبئان بجبل هرباً من إجبارهما على الزواج، لتبدأ رحلتهما نحو الحرية.

{long_qoute_2}

ويُعرض فيلم «بائع البطاطا المجهول» فى ركن الأفلام القصيرة بالدورة المقبلة من مهرجان كان السينمائى، على الرغم من الصعوبات التى واجهته، بداية من منع عرضه ضمن مسابقة المهر القصير فى الدورة الـ13 من مهرجان دبى السينمائى، ومن بعده مهرجان زاوية للأفلام القصيرة. وتتحدث قصة الفيلم الذى يعتمد على تقنية التحريك الروائى أو الـ«روتوسكوبينج» عن شاب مصرى يُدعى «خالد» قرر التحقيق فى قضية مقتل طفل يبيع البطاطا فى ميدان التحرير أثناء الثورة المصرية، ثم تأتيه أحلام وكوابيس مرتبطة بهذا الطفل خلال رحلة بحثه عن القاتل، ثم يصل «خالد» إلى «حائط سدّ» بعدما فشل فى الوصول إلى الحقيقة، وتأخذه التحقيقات إلى مسار آخر لم يكن يتوقعه، ويشارك فى بطولة العمل خالد أبوالنجا وتارا عماد.

وقال المخرج أحمد رشدى إن التقنية التى استخدمها فى تنفيذ الفيلم تقوم على رسم المشاهد التى نفذها الممثلون، لتكون الشخصية نسخة من الصورة الحقيقية. وأضاف لـ«الوطن»: «تنفيذ الفيلم استغرق ما يقرب من عام، والتجربة كانت مرهقة وصعبة لدرجة كبيرة، خاصة أن معظم الجهات لم تكن تريد دعم فكرة سينمائية مختلفة، وصفها البعض بأنها غير مفهومة، وتم رفض المشروع من أكثر من جهة حتى حصلنا على دعم من المعهد البريطانى».

وأكمل: الفيلم حصد جوائز فى عدد من المهرجانات السينمائية حول العالم، ومن المقرر أن يشارك فى مهرجان «Sunscreen Film Festival» فى ولاية فلوريدا الأمريكية، بالإضافة إلى مهرجان «FILM Middle East NOW» فى إيطاليا، كما حصل على جائزة من مهرجان كلكتا فى الهند، وبجانب ذلك أرى أن العرض فى ركن الفيلم القصير مهم بالنسبة للفيلم، فيما يتعلق بالتسويق فهناك فرصة لبيعه فى أكثر من مكان، حيث تلقيت رسائل إلكترونية من جهات عدة ترغب فى مشاهدته أثناء وجودنا فى المهرجان.

 


مواضيع متعلقة