رئيس التحرير

محمود مسلم

15 ألف فدان بقرى «أبيسات» تعانى العطش والفلاحون: لم نصرف تعويضات السيول

09:44 ص | الأحد 22 أبريل 2018
أهالى قرى أبيسات لم يصرفوا تعويضات السيول

أهالى قرى أبيسات لم يصرفوا تعويضات السيول

30 شهراً أو يزيد مرت على أحداث السيول التى ضربت العديد من مراكز محافظة البحيرة، وأغرقت آلاف الأفدنة الزراعية، وأتلفت المحاصيل الموجودة بها، وظلت ذكرى السيول شبحاً يهدد الفلاحين فى كل موسم شتاء يمر عليهم، وعلى الرغم من تجاوز الأزمة فى جميع المناطق المتضررة، من خلال صرف تعويضات وتلقى مساعدات عينية ومادية، وتوفير مساكن للمتضررين بمنطقة وادى النطرون، لكن هناك أكثر 15 ألف فدان بمنطقة «أبيسات» بكفر الدوار، ما زالوا يعانون آثار السيول بعد هذه الفترة الطويلة، حيث لم تعد أراضيهم تنتج مثل السنوات الماضية، بسبب غرقها بالمياه، وعدم وجود بدائل لتصريف المياه الزائدة.

فى الوقت نفسه، أكد أهالى قرية طاهر أبوالفتوح، أكثر القرى المتضررة من السيول، أنهم لم يتلقوا أى إعانات مادية أو عينية بعد تضررهم من السيول، وعلى الرغم من تقدمهم بطلبات للحصول على تعويضات مثل باقى المناطق المتضررة، فإنهم سقطوا من حسابات المسئولين، وما زالوا حتى الآن متضررين من آثار السيول. لم تقف أزمات قرى أبيسات على تضررهم من السيول فقط، بل كانت أزمتهم الكبرى التى يعانون منها هى عدم تملكهم الأراضى من قبل هيئة الإصلاح الزراعى، على الرغم من مرور أكثر من 25 سنة على دفعهم أقساطها، ولم يُجد سعيهم لمكاتب المسئولين بالزارعة فى إنهاء الأزمة وتقنين أوضاعهم، وأصبح هذا الأمر يقف حاجزاً بينهم وبين استقرارهم داخل أراضيهم، بالإضافة إلى أزمة الرى التى يعانون منها منذ شرائهم الأراضى، بسبب وجود هذه القرى فى المنطقة الحدودية بين محافظتى البحيرة والإسكندرية، الأمر الذى يصعب وصول مياه الرى إليهم، وعدم معرفة تبعيتهم إلى أى مديرية رى فى المحافظتين، الأمر الذى دفع الكثير من الفلاحين للجوء إلى المياه الارتوازية، وهو أمر مكلف جداً، خاصة فى ظل وجودهم بجانب أكبر مصادر المياه فى الجمهورية.

«عبدالتواب»: نروى الأراضى بمياه الصرف بسبب نقص مياه الترع.. و«مفيش حل تانى عشان نزرع الأرض»

«إحنا مهددين بالسجن أو التخلى عن أراضينا والبحث عن عمل آخر يكفل لنا حياة كريمة»، بهذه الجملة بدأ أهالى قرى أبيسات كلامهم مع «الوطن»، وقال فايز جويدة، أحد سكان قرية الخمسين: «مر على أزمة السيول أكثر من عامين، ولم نصرف التعويضات المقررة حتى الآن، فى الوقت الذى اهتمت الدولة بمنطقة وادى النطرون، وتوجيه كل الدعم المالى والعينى لسكان المنطقة الصحراوية، بسبب حدوث حالات وفيات هناك، مع العلم أنها أقل المناطق المتضررة من حيث الأراضى، وأذكر أن قرى أبيسات بمركز كفر الدوار، كانت إحدى المناطق الصحراوية فى فترة ما قبل الستينات، وبعد تخصيصها من قبل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتوزيعها على الفلاحين لاستصلاحها، تحولت إلى أراضٍ سمراء تدر الخير الوفير للبلاد، إلا أن إهمال المسئولين على مر السنوات، أفقدها ما كانت تتميز به من جودة وإنتاج كثير، بعد إهمال الطلمبات الخاصة المغذية للأراضى، وزادت الأزمة فى أعقاب السيول الماضية، وأصيبت الأرض بالشلل بعد أن كانت تنتج معدلات أكثر من الأراضى الأخرى بالبحيرة.

وأضاف «جويدة»: هناك مئات الفلاحين مهددون بالسجن بعد حصولهم على تقاوٍ وبذور ومخصبات للأراضى من التجار بالتقسيط، لكن الأرض لم تعد بالكفاءة التى تدر دخلاً يغطى كل هذه الالتزامات، وإذا كانت الدولة تخلت عنا خلال أزمة السيول، فلابد من دعمها لنا خلال الأزمة الحالية، ونحن لا نطلب أموالاً من خزانة الدولة، بل نريد الدعم الفنى من قبل مسئولى الزراعة والرى، لتفادى أزمة شلل الأراضى التى نعانى منها، والسبب الرئيسى لها وجود مياه جوفية زائدة فى الوقت الذى جفت فيه مصادر المياه.

وكيل «الزراعة»: نسعى لتنفيذ أكبر مشروع للرى الحقلى.. وافتتاح أول مركز لتلقى شكاوى المزارعين وصيانة المعدات

والتقط على غانم، أطراف الكلام قائلاً: «الأرض عطشانة والترع شبه خالية من المياه وتحتاج إلى تطهير والزرع بيموت، وبيوتنا اتخربت بسبب موت الزرع»، متابعاً: «نعانى من نقص المياه الشديد لرى أراضينا ما تسبب فى تلف الزرع، ونحصل على حصتنا من المياه كل شهر بدلاً من 15 يوماً لعدم توافرها فى الترع والمصارف، واستطرد: «أمتلك فداناً من الأرض أزرعه، لكن حالياً أعانى من نقص المياه بشدة، حيث يصعب تشغيل الماكينة لرى الأرض لضعف المياه، وتقدمنا بشكوى لإدارة الرى دون جدوى فالزرع يموت وبيوتنا اتخربت ومش عارفين نعمل إيه، إضافة إلى عدم نظافة الترع وتطهيرها مما يؤثر على الزرع». تابع: «نقص المياه لا يؤثر على رش المزروعات أو ريها فقط بل امتد لعدم سقى الحيوانات، بالإضافة لمعاناتهم من نقص الأسمدة الكيماوية التى تصرفها لهم الجمعيات الزراعية بواقع 4 أجولة لمساحة 5 أفدنة كل 3 أشهر بسعر 150 جنيهاً للواحد، بما لا يتناسب مع احتياجات الأرض التى تصل إلى 3 أطنان سنوياً، وبالتالى نضطر للشراء من السوق السوداء بأسعار مرتفعة ما يزيد من معاناة المزارعين بسبب المياه والديون المطالبين بسدادها».

وقال فرج ناجى عبدالتواب، فلاح بقرية أبيس: «نروى الأراضى بمياه الصرف الموجودة بالمصارف الزراعية، بسبب نقص المياه داخل الترع المخصصة للرى، ومفيش حل تانى عشان نزرع الأرض، وده بسبب مشروع الرى المطور اللى أثبت فشله داخل أراضى أبيس، لأن الأرض طبّلت ومش بتتزرع زى الأول، وإحنا طالبنا مسئولى الرى بإيجاد حل للأزمة عشان ننقذ الأرض من التلف، ومع ذلك مفيش حد رد علينا، والفلاح والمحصول بتاعه هما الضحية بسبب إهمال المسئولين».

وأوضح أن المشكلة تفاقمت بالنسبة للأراضى الكائنة فى نهايات الترع والمصارف والمجارى المائية، ما يهدد الأراضى الزراعية المحيطة بها بالتلف والبوار، ويلجأ المزارعون إلى الرى بمياه الصرف الصحى الملوثة، والمياه الجوفية‏، والحكومة لا تهتم بالفلاح، ولا تسأل عن مصالحه، ويبقى الفلاح المقيم بمنطقة أبيسات العنصر المهمش لدى الحكومة المصرية، وعلى المسئولين الاهتمام بالفلاح قبل وصوله لمرحلة يأس، ويترك الأرض دون زراعة أو إنتاج. وأضاف: «جميع ملاك الأراضى الزراعية الموجودة بمنطقة أبيس تجاوزوا الأزمة النفسية التى لحقت بهم بسبب السيول، وذلك بعد مرور الشهور وإعادة زراعة الأرض مرة أخرى، مع العلم أنها لم تعد تنتج مثل السنوات التى سبقت كارثة السيول، أما أنا لم أتجاوز تلك الأزمة حتى الآن، فعندما أذهب إلى المزرعة وأجد حطامها وما تبقى منها من جدران، تعود إلى ذاكرتى الأحداث المؤلمة التى تعرضنا لها، ويمر شريط الذكريات سريعاً بذهنى ويعرض الأوقات العصيبة التى تعرضنا لها، وأؤكد أن الفلاحين المقيمين بمنطقة أبيس لم يصرف أحد منهم تعويضات السيول حتى الآن، بعد أن وجهت المحافظة والمسئولون بالدولة كامل دعمهم إلى وادى النطرون ومحافظة الإسكندرية، علماً بأن قرى أبيسات هى أكثر المناطق المتضررة، ولكن عدم وجود وفيات لدينا هو ما أبعد الاهتمام عنا. يعنى لازم يموت عشرة ولا عشرين عشان الدولة تبص لنا بعين الرحمة».

من جانبه، قال المهندس سمير الحلاج، وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة، لـ«الوطن»، إن المديرية تكثف جهودها لتنفيذ أكبر مشروع للرى الحقلى فى مصر بمحافظة البحيرة، وذلك وفقاً لاستراتيجية وزارة الزراعة خلال السنوات المقبلة تعتمد على توفير الموارد المائية وزيادة الإنتاجية الزراعية. مضيفاً أن مشروعات الرى الحقلى الجديدة هى ضرورة حتمية خلال الفترة المقبلة لتوفير مياه الرى والحفاظ عليها وتطوير منظومتها التى لم تتغير خلال العهود السابقة، لافتاً إلى تطوير منظومة الرى الحقلى بالمحافظة وافتتاح أول مركز لتلقى شكاوى المزارعين من الرى الحقلى وحلها بشكل فورى، بالإضافة إلى إنشاء مراكز لصيانة المعدات وكذلك مراكز لتدريب العاملين على المنظومة الجديدة للرى.

عرض التعليقات