الحكم الذى أصدرته الاثنين الماضى محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بشأن حظر جماعة الإخوان المسلمين ومؤسساتها وأنشطتها، لا زال يثير الكثير من اللغط، فرغم أن الحكم اشتمل على أمور عديدة، فإنه حمل الكثير من التساؤلات وربما يُفضى إلى الكثير من النتائج على الساحة المصرية فى المستقبل القريب.
بداية، ومن حيث الشكل تباينت الآراء حول طبيعة هذا الحكم، من حيث شدته، هنا يطعن البعض فى قوة المحكمة ويصفها بأنها غير مختصة وهزيلة قياساً لمحاكم مجلس الدولة. إضافة إلى ذلك، ما زال هناك حالة من اللبس حول أحقية الطعن على حكم هذه المحكمة، فيما إذا كان لهيئة قضايا الدولة وحدها حق الطعن عليه، أم يحق للطرف المتضرّر منه، وهو الجماعة، حق الطعن أيضاً.
إضافة إلى ذلك، فإن الحكم الأخير يثير لدى الكثيرين مسألة عودة العمل السرى للجماعة. بمعنى هل الحكم سيعيد الجماعة للعمل تحت الأرض، أم ستستمر فى العلن؟ هذا الأمر من المؤكد أنه يُفضى إلى تساؤل آخر، وهو هل تركت الجماعة العمل السرى بداية. بعبارة أخرى، إن العمل السرى جزء أصيل من فكر وحركة الجماعة، وهو أمر تتباين طبيعته حسب النظام السياسى الحاكم، ولا ينفى وجوده على الإطلاق.
الأمر الثانى، هو طعن جماعة الإخوان فى الحكم باعتباره كما ترى حكماً سياسياً صدر بسبب وربما ضغوط من قِبل السلطة الحاكمة التى أزاحت الإخوان، والتى وصفت الحكم بأنه انتقامى وإقصائى وانتقائى. هنا يتحتّم التذكير بأن القضاء المصرى الذى ظل طوال تاريخه صنواً للعدل، لا يحكم فحسب وفقاً للقانون الذى أمامه، بل أيضاً وفقاً للاعتبارات الاجتماعية التى لا يمكن أن يشذّ عنها. وهى اعتبارات تؤكد أن غالبية الشعب المصرى خرج بعد مرارات شديدة شهدها نتيجة عام واحد من حكم الإخوان المسلمين.
الأمر الثالث، هو أن الحكم السابق فى جزء منه يخص أعضاء الجماعة، لذلك فهو حكم معلّق على أحكام ستصدر بشأنهم من قِبل القضاء المصرى لاحقاً.
أما ما يثير الالتباس حقاً، فهو هل حكم المحكمة يُنهى وجود حزب الحرية والعدالة. إذا كان الكلام يرتبط بالأمور السياسية فهو لا شك يكون حكماً قاضياً على هذا الحزب. انظر على سبيل المثال إلى تصريحات قادة جماعة الإخوان المسلمين من المرشد حتى أصغر قيادة فيها، التى لقبت الحزب بأنه الذراع السياسية لحزب الحرية والعدالة. انظر أيضاً إلى قيادات الحزب من الصف الأول، التى تنتمى قبل أن تستقيل إلى مكتب الإرشاد فى الجماعة، بل إن هذا المكتب هو الذى اختار هذه القيادات. على أنه من الناحية القانونية الصرفة، فإن الحزب من حيث برنامجه لم يعلن ألبتة أنه له علاقة تذكر بحزب الحرية والعدالة.
وأخيراً وليس آخراً، فإن الحكم الأخير إذا ما تدعم بشكل إيجابى من خلال الحكمين التاليين للقضاء الإدارى فى 12 نوفمبر و10 ديسمبر 2013، والخاصين بوضع جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، فإن هناك أوضاعاً جديدة ستصادف القوى السياسية والحزبية فى الانتخابات البرلمانية المقبلة. أول تلك الأوضاع تتعلق بالمكاسب التى لا تُحصى والتى سيجنيها التيار السلفى بشكل عام وحزب النور بشكل خاص. بعبارة أخرى، فإن «النور» سيكون الرابح الرئيسى من خسارة الإخوان لمكانتهم فى الشارع لدى القطاع الأكبر من الناخبين الذين يمنحون أصواتهم للتيار الإسلامى. هنا يُشار إلى أن «النور» سيكون له صفتان، صفة البديل عن الإخوان، وصفة المؤيد لثورة 30 يونيو 2013. أما الأمر الثانى فيتعلق بالنظام الانتخابى، هنا يُشار إلى أنه إذا ما كان النظام الانتخابى نظام قوائم أو يغلب عليه صفة القوائم، فإن الأمر سيخسر بشكل كبير الإخوان لصالح التيارات السلفية، وعلى رأسها حزب النور، لأنه فى نظام القوائم لن يُسمح للإخوان عبر حزب الحرية والعدالة بالمشاركة فى الانتخابات.