«حلمه يرفرف بره السور».. المطر ينصر «أطفال شعفاط» على «عازل الاحتلال»

كتب: سمر صالح

«حلمه يرفرف بره السور».. المطر ينصر «أطفال شعفاط» على «عازل الاحتلال»

«حلمه يرفرف بره السور».. المطر ينصر «أطفال شعفاط» على «عازل الاحتلال»

فوق قمة جبلية عالية ما بين قريتي عناتا وشعفاط ضمن حدود القدس في الضفة الغربية، يسكن مئات الأفراد النازحين الفلسطينيين على مساحة تبلغ نحو 200 متر، تكاد تخلو من أبسط وسائل المعيشة الميسرة، لا سبيل للرفاهية بها، بعد أن حال جنود الاحتلال بينهم وبين مباهج الحياة، فاللعب والسير وسط الخضرة والهواء الطلق أصبحت من أحلام الأطفال المقيمين بين أرجائها، يتشوقون لرؤية العالم الآخر بالنسبة لهم وهي "مدينة القدس".

انتصرت الطبيعة لأطفال مخيم "شعفاط" الفلسطيني الواقع على حدود القدس، والذي تفرض قوات الاحتلال سيطرتها عليه، فعلى الرغم من الحواجز الفاصلة بينهم وبين مدينة القدس التي شيدها جنود الاحتلال لحصار أهل المخيم، فإن مياه السيول التي ضربت القدس، نهاية الأسبوع الماضي، دمَّرت ما صنعه العدو في ثوانٍ معدودة، بعد أن جرفت معها الرمال والحصى بقوة فأسقطت جزءًا من الحواجز الخرسانية، وانطلق الأطفال فرحين نحو عالمهم الذي كانوا ينظرون إليه من وراء حجاب عبر فتحة صغيرة مثل "خرم الإبرة" أو أكبر قليلا.

دقائق فرح قليلة عادلت في بهجتها سنوات الحرمان لأطفال مخيم "شعفاط"، رصدتها عدسة المصور الفلسطيني رامي الخطيب، الخميس الماضي، بعد موجة الأمطار الغزيرة التي ضربت القدس، وسرعان ما انتشرت بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن جرفت مياه الأمطار البلوكات الخرسانية للجدار العازل بين المخيم وبين مدينة القدس، وانطلق الأطفال يلعبون الكرة وهم يلوحون بعلامة النصر.

المصور الفلسطيني "رامي الخطيب" يروي لـ"الوطن" تفاصيل الصور التي نالت إعجاب الآلاف من فلسطين وخارجها، واصفا منظر الأطفال وهم يلعبون الكرة لحظة انهيار الجدار العازل بـ"المحبوس داخل قفص ثم انطلق فجأة".

توقيت الصور يرجع إلى الرابعة والنصف عصر الخميس الماضي، بعد علم المصور رامي الخطيب، بانهيار الجدار العازل بين مخيم "شعفاط" ومدينة القدس جراء الأمطار الغزيرة، فأراد أن يوثق بعدسته هذه اللحظة، وبمجرد وصوله على مقربة من المكان جذبت أذنيه من بعيد ضحكات الأطفال وهرولة أرجلهم تجاه الكرة أيهم يركلها أولا، وحسب قوله، "المخيم يفتقر الرفاهية تماما كالملاعب والحدائق والبنية التحتية فيه بشكل عام مدمرة، ومجرد ما انهار الجدار انطلق الأطفال وسط الخضرة والأشجار يلعبون الكرة ويغنون التحية الفلسطينية الشهيرة وكأن رؤية الشجر والطبيعة واللعب بالنسبة لهم حلم".

على مسافة أمتار قليلة، وقفت شرطة الاحتلال تراقب أطفال "شعفاط" من بعيد دون أن يتعرض لهم أحد في البداية، وظل المصور الفلسطيني يتابعهم بعدسته يوثق دقائق من السعادة النادرة بالنسبة لهم، ولكن الفرحة لم تدم طويلا، فحسب قول الخطيب، "فجأة بدأ بعض الجنود يضربون غازا مسيلا للدموع تجاه الأطفال حتى فرقوهم عن بعضهم".

"جرافات تعمل بواسطة عمال يعيدون بناء ما هدم من الجدار العازل بين المخيم المكتظ بأهله وبين القدس"، هو المشهد الذي وثقه ابن القدس، يوم الجمعة أمس، حيث حرص على العودة إلى المكان نفس ليوثق الوضع في اليوم الثاني لواقعة انهيار الجدار بعدسته.

فما لبث أن ذهب ليتفقد الوضع عند حدود المخيم حتى بدأت مناوشات بين الأهالي وقوات الاحتلال التي تعمدت إلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع وسط المنازل بالمخيم، واعتلا أسطح البيوت مستخدمين الرصال المطاط حتى الساعة التاسعة من مساء الجمعة، "الاحتلال أعاد المخيم كما كان بعد أن انتصرت الطبيعة لأهله قليلا"، حسب تعبيره.

 


مواضيع متعلقة