«سرور»: درجات التقاضى من حقوق الإنسان.. ولا يجوز لـ«الصراخ» التأثير على العدالة

كتب: الوليد إسماعيل

«سرور»: درجات التقاضى من حقوق الإنسان.. ولا يجوز لـ«الصراخ» التأثير على العدالة

«سرور»: درجات التقاضى من حقوق الإنسان.. ولا يجوز لـ«الصراخ» التأثير على العدالة

جدل قانونى وسياسى كبير يثار بين حين وآخر حول درجات التقاضى فى المحاكم المختلفة كونها ضمانة من ضمانات حقوق المتهمين وسبباً فى إطالة أمد التقاضى وبقاء القضايا فى المحاكم سنوات طويلة دون حكم نهائى.

«الوطن» طرحت تلك القضية على محامين وأساتذة قانون، أبرزهم الدكتور أحمد فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب الأسبق، أستاذ القانون الجنائى، فقال: «ازدواج درجات التقاضى حق من حقوق الإنسان وورد نص عليه فى الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التى صدقت عليها مصر، ولما كانت مصر ملتزمة وفقاً للدستور بأحكام المعاهدات الدولية فإن الالتزام بازدواج درجات التقاضى أصبح واجباً دستورياً ولا يجوز أن تتناقض سرعة المحاكمة مع العدالة التى يجب أن تتحقق وإن كانت سرعة المحاكمة أحد عناصر العدالة، إلا أن هذه السرعة لا يجوز أن تكون عائقاً دون احترام ضمانات المتقاضين لتحقيق العدالة ولا يجوز لصراخ الجماهير أن يكون له أى أثر فى تحقيق العدالة وإقامة الحق وحسن تطبيق القانون». أضاف «سرور»، صاحب «نظرية البطلان فى قانون الإجراءات الجنائية»، و«القانون الجنائى الدستورى»، و«النقض الجنائى»، و«المواجهة القانونية للإرهاب»: «إذا كانت محكمة النقض أكدت أنه خير للعدالة أن يفلت مجرم من العقاب من أن تنتهك حريات الناس، فإن هذه المبادئ الشامخة تدفعنا إلى احترام حريات الناس وحقوقهم لأنها كما قالت محكمة النقض خير للعدالة وليس عائقاً يصدها».

وعن الزيادة الكبيرة فى عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم المختلفة التى تستغرق وقتاً طويلاً لإنهائها والفصل فيها قال «سرور»: «يجب الاهتمام بتبسيط الإجراءات والسماح بإنهائها بوسائل مبسطة إذا كانت من القضايا البسيطة وهذا ما التجأت إليه كثير من الدول».

{long_qoute_1}

وتابع «سرور»، الذى تولى عمادة كلية الحقوق بجامعة القاهرة من 1983–1985، ووزارة التربية التعليم ورئاسة المجلس الأعلى للجامعات 4 سنوات فى 1986: «يجب الاهتمام بحسن تكوين القضاة بإنشاء أكاديمية القضاء فلا يكفى ليسانس الحقوق ليكون مدخلاً للجلوس مجلس القضاء، بل يتعين إنشاء أكاديمية لتوفير التكوين المهنى ومنه الضمير القضائى لأنه إذا كانت الثقافة القانونية هى المدخل للعقل فإن علم النفس القضائى والمنطق وغيره من العلوم المساعدة هى المدخل لتكوين الضمير وبالعقل والضمير معاً يمكن تحقيق العدالة».

وقال المحامى طارق عبدالعزيز إن درجات التقاضى حماية للعدالة وليس للمتهم فقط، وحتى يكون الحكم النهائى البات ذو الحجية قائماً على فكرة التأكد من الصواب، ولأنه عمل بشرى فلابد أن يخضع للمراجعة أكثر من مرة حتى يكون عنواناً للحقيقة، فأحياناً يكون استئناف الحكم من قبل المتهم أو النيابة العامة، وهذا فى النزاع الجنائى، أما فى النزاع المدنى يكون استئناف الحكم من قبل المدعى وأحياناً من قبل المدعى عليه والطعن على كل تلك الإجراءات أمام محكمة النقض وكل هذه الإجراءات تتخذ ليكون الحكم ضمانة للعدالة».

وأوضح أن مد أمد التقاضى لا يرجع لدرجات التقاضى، لكن هناك أسباباً كثيرة منها نقص عدد دوائر المحاكم وترك الباب مفتوحاً لإقامة مئات القضايا لأمور مثل الشيكات بدون رصيد ومخالفات البناء على الأراضى، وما إلى ذلك دون تشريعات خاصة بتلك الأمور بعيداً عن التقاضى.

وتابع: «لدينا وفقاً للإحصاءات قرابة 43 مليون جنحة وجناية وأمر جنائى بدءاً من التموين والتبديد والشيكات وقضايا الأراضى الزراعية ومخالفات الأحياء وهذا رقم كبير جداً بالنسبة لعدد الدوائر والمحاكم ولا يجب تعليق الأمر على درجات التقاضى فهناك قضايا تظل بالمحاكم سنوات نتيجة العجز الشديد فى دور المحاكمات وعدد الدوائر وعدد الخبراء والأطباء الشرعيين».


مواضيع متعلقة