كيف تحول الأهلي من "فريق لا يُقهر" إلى خروج مُخز من الكأس

رامي مصطفى

رامي مصطفى

كاتب صحفي

رغم حسم فريق كرة القدم بالنادي الأهلى للقب الدوري الممتاز 2017/2018 قبل انتهاء فعالياته بخمس جولات كاملة، بفارق نقاط شاسع عن أقرب ملاحقينه، معتليًا صدارة ترتيب الجدول منذ بدء الموسم، وتاركًا وراءه منافسة محتدمة على بقية مراكز المربع الذهبي، محطمًا العديد من الأرقام القياسية وحائزًا على إشادة الجميع لدرجة وصفه بـ"الفريق الذي لا يُقهر"، إلا أن تحول مفاجئ في مسيرة الفريق بنهاية الموسم أضاع زهوة ما حققه البدري وأبناءه طوال الموسم

خسارة مُفاجئة أمام الغريم التقليدي الزمالك بهدفين مقابل هدف عكرت صفو موسمًا كان استثنائيًا في البداية، لتتبعها خروج صادم من كأس مصر على يد فريق الأسيوطي بهدف مقابل لا شيء، هزيمتين متتاليتين قلبت الطاولة على الفريق وجعلت جماهير الأحمر تصوب سهام النقد إلى المدير الفني واللاعبين وحتى مجلس الإدارة.

ويتفق أغلب المتابعين لكرة القدم المصرية على أن غياب عبد الله السعيد والذي أعاره الأهلي إلى نادي كوبس بالدوري الفنلندي اثر توقيعه لنادي الزمالك قبل أن يعود ويمدد عقده مع النادي الأهلي، هو العامل الأهم في تراجع مستوى ونتائج الفريق، لكن المتابع لمسيرة النادي الأهلي بدقة وتمعن قد يجد أن ذلك التراجع نتاج طبيعي لعدة تراكمات وأزمات ضربت الفريق على فترات متلاحقة بعيدًا عن أزمة رحيل السعيد.

1- عجز دفاعي والاعتماد على سياسة "الترقيع":

منذ رحيل المدافع الدولي أحمد حجازي عن صفوف النادي الأهلي إلى الدوري الانجليزي عبر بوابة ويست بروميتش، ويعاني الفريق من أزمة دفاعية كبيرة، خصوصًا مع كثرة إصابات المدافع الدولي الآخر رامي ربيعة، وتذبذب مستوى زميله سعد سمير، وتقدم سن المدافع المخضرم محمد نجيب.

أزمة جعلت المدير الفني حسام البدري، يتبع سياسة "الترقيع" بالإعتماد على أيمن أشرف في مركز قلب الدفاع لسد العجز الموجود بذلك المكان، رغم أن مركزه الأساسي هو مدافع أيسر، خاصًة مع عدم التعاقد مع أي مدافع قوي لخلافة "حجازي"، والاكتفاء بالتعاقد مع الشاب محمود الجزار.

وعلى الرغم من كون النادي الأهلى يمتلك أقوى خط دفاع في مصر رقميًا، إلا أن النقص الواضح في ذلك المركز يؤدي في كثير من الأحيان إلى استقبال الفريق لأهداف ساذجة للغاية، وهو ما ظهر جليًا في النسخة الأخيرة من دوري أبطال افريقيا، بالإضافة إلى العديد من مباريات المسابقات المحلية.

2- دكة بدلاء ضعيفة والسر في "السعودية"

عندما تتأزم الأمور على فريقك ويتأخر في النتيجة، تجد نفسك تلقائيا تفكر فيمن يجلسون على دكة البدلاء، آملًا أن يشارك أحدهم ويغير مجريات الأمور لصالح فريقه، وهو ما يفتقده الفريق الأحمر في الفترات الأخيرة.

فبرحيل أحمد الشيخ وصالح جمعة وعمرو بركات وحسين السيد وعماد متعب إلى الدوري السعودي، افتقدت دكة بدلاء بطل الدوري إلى اللاعب الذي يستطيع أن يُحدث الفارق بمجرد نزوله إلى الملعب، فباستثناء اسلام محارب، اعتادت جماهير الشياطين الحمر أن تكون التبديلات روتينية وغير مُجدية.

3- الثلاثي المحترف نصف قوة الفريق

استطاع النادي الأهلي التعاقد مع ثلاث لاعبين أجانب من العيار الثقيل، التونسي على معلول و المغربي وليد أزارو والنيجيري جونيور أجايي، استطاعوا تقديم أنفسهم لجماهير الأحمر في أفضل صورة ممكنة، كما كونوا قوة ضاربة ساهمت في وصول الفريق إلى نهائي دوري الأبطال بالإضافة إلى الحصول على لقب الدوري بأريحية تامة.

وبغياب الثنائي "معلول" و"أزارو" عن الفريق في المباريات الأخيرة بداعي الإصابة، لم يجد الفريق ضالته في صبري رحيل كبديل لـ"معلول"، أو في مروان محسن كبديل لـ"أزارو" حيث اعتمد "البدري" على الأخير كثيرا مستغلًا سرعته وقوته البدنية الهائلة ، وهو ما تسبب في وجود فراغ كبير في صفوف الفريق بغياب الثنائي، بالإضافة إلى انخفاض المردود الذي يقدمه "أجايي" منذ عدة أسابيع نظرًا لما يظهر عليه من إجهاد واضح.

4- خط وسط ليس الأفضل على الإطلاق

يعتمد حسام البدري في خطته بشكل دائم ومعتاد على الضغط القوي على الخصم لسرعة استعادة الكرة ومن ثٌم الاستحواذ على الكرة ونقلها بين اللاعبين في مساحات ضيقة لفتح مساحات يمكن من خلالها تسجيل الأهداف.

ويعد تنفيذ تلك الاستراتيجية في عالم كرة القدم بمثابة "السهل المُمتنع"، حيث تعتمد في المقام الأول على لاعبي خط الوسط، سواء في قدرتهم على استخلاص الكرة، أو قدرتهم على الاحتفاظ بالكرة للتحكم في رتم المباراة وتمريرها بدقة حتى الوصول إلى شباك الخصوم.

ويفتقد خط وسط الأهلى إلى كل تلك الصفات في الفترات الأخيرة، وذلك بسبب تراجع مستوى اللاعب المخضرم حسام عاشور، وقُرب إعتزال قائد الفريق حسام غالي، وابتعاد الثنائي هشام محمد وأكرم توفيق عن المشاركة بشكل مستمر، ليأتي رحيل "السعيد" عن صفوف الفريق ليكون بمثابة "القشة التي قسمت ظهر البعير" لما كان يقوم به من أدوار مُركبة وتكتيكية بوسط ملعب الفريق.