بالصور| القصور التشـريعى.. يحرم «المطلقات» من الحضانة والحٌجة: «لم يستدل على الأب»

الثلاثاء 08-05-2018 AM 09:55
بالصور| القصور التشـريعى.. يحرم «المطلقات» من الحضانة والحٌجة: «لم يستدل على الأب»

نسرين الحاصلة علي حكم الحضانة

«أخد ابنى من إيدى وقالى انزلى الباب مفتوح».. تنهمر دموع نسرين نبيل وهى تقول إن قصة الحب التى جمعتها بزميلها، وتوجت بالزواج فى فبراير عام 2015، لم تستمر أكثر من 14 شهراً، بعدها حُرمت من رضيعها «مصطفى» وهو فى عمر 3 أشهر. معاناة «نسرين» ليست الوحيدة، فقد وثقنا أكثر من 8 حالات لسيدات عجزن عن ضم أطفالهن بعد الطلاق، رغم حصولهن على أحكام قضائية واجبة النفاذ.. «الوطن» جابت مع هؤلاء رحلة البحث عن أطفالهن، طرقنا معهن أبواب مكاتب المحاماة، وساحات محاكم الأسرة والمصالح الحكومية، وثّقنا رحلة الوجع فى كل محاولة استعادة طفل باءت بالفشل، جهزنا الكاميرا فى موعد كل حملة تنفيذ على أمل التقاط فرحة أم باحتضان طفلها، ولكن لم يحدث، حاولنا التواصل مع الطرف الآخر، الأزواج السابقين، الذين قرروا التحفظ على الأطفال بعد الطلاق، ولكن لم نتمكن من الوصول إليهم. القصص التى بين أيديكم جميعها لأمهات مصريات حرمن من حقهن فى حضانة أطفالهن، بسبب ضعف المواد المختصة بقانون الأسرة وقصور المواد المجرمة بقانون الإجراءات الجنائية، بعضهن لم يتمكن من معرفة مكان أبنائهن بعد الطلاق: «فص ملح وداب»، والبقية يعرفن عنوان أبنائهن ومدارسهم لكن لم يتمكن من التنفيذ، وفى كل مرة يغلق مُحضر المحكمة دفتره،  بنفس العبارة: «لم يستدل عليه».

2.25 مليون حكم ضـم حضانة طفل فى مصر خلال آخـر 10 سنوات.. «الوطن» تروى مآسى آلاف الأمهات ممن حُرمن من أبنائهن

«نسرين»: بابقى سامعة صوت ابنى والمحضر يقول لى «ماعنديش أمر بفتح الباب»

# أحكام لا تستطيع.. فتح الأبواب

رحبت بنا «نسرين» فى بيت أبيها، وبدأت تفسير طلاسم الأوراق والأحكام القضائية التى حصلت عليها، 6 أحكام قضائية حصيلة آخر عامين من حياتها قضتهما فى ساحات المحاكم، منها حكم ضم صغيرها «مصطفى»، الذى حُرمت من حضانته ورؤيته بعد انفصالها عن زوجها، تقول إنها خرجت من بيت زوجها السابق، بملابس البيت، لم يسمح لها بأن تحصل على أى من مقتنياتها أو حقوقها.

تحكى «نسرين»: «أخدت أمر من المحامى العام فى مصر بضم ابنى فى يونيو 2016، ومش عارفين ننفذ الحكم»، موضحة أنها كل مرة كانت تذهب برفقة محضر المحكمة والإخصائية الاجتماعية، لكن طليقها يمتنع عن فتح الباب، وبالتالى لا تتمكن من الحصول على رضيعها.. تبكى قائلة: «ابنى بيبقى جوه وسامعة صوته والمحضر يقولى معنديش أمر بفتح الباب عنوة، وكل مرة أرجع من غير ابنى».

**«الحكم الصادر بتسليم الصغير لأمه واجب النفاذ بقوة القانون»، حسب المادة 65 لقانون سنة 2000**

تصف «نسرين» معاناتها بين أروقة المحاكم، لتحصل على حكم ثان ضد طليقها، وهو جنحة الامتناع عن تنفيذ أمر قضائى، وعقوبته حبس زوجها السابق لمدة عام: «الحكم صدر فى مارس 2017، ولحد النهارده لم ينفذ»، تزعم «نسرين» أن طليقها يتم  إبلاغه من قبل أحد المحضرين كل مرة تخرج فيها حملة تنفيذ الأحكام، وبالتالى يتهرب من تنفيذ الحكم.

**مُحضر محكمة الأسرة هو موظف يتبع وزارة العدل، منوط به تنفيذ كل الأحكام القضائية الخاصة بمحكمة الأسرة، ومن ضمنها تنفيذ أحكام ضم حضانة الأطفال**

تبكى «نسرين» محتضنة صورة «مصطفى»: «ابنى اتحرم من الرضاعة الطبيعية، وعارفين عنوان طليقى، ومش قادرين ننفذ الحكم، أنا مش بطالب حتى بحقوقى المادية، عايزة ابنى بس».

 

منى فضالى: طليقى هرب بابنى على الكويت وهناك اتجوز صاحبتى.. وبقالى 9 سنين مش عارفة أشوف ابنى وماعرفش صوته ولا شكله

# الهروب بالطفل خارج البلاد

9 أعياد ميلاد للطفل «متولى»،  احتفلت بها أمه منى فضالى بمفردها،  تقف بعينين حائرتين أمام نيل القاهرة، وتقول: «أنا ماشفتش ابنى وهو بيكبر قدامى من أول حضانة.. ابنى دلوقتى بقى فى تالتة إعدادى، معرفش شكله بقى عامل إيه؟ معرفش صوته لما كبر بقى عامل إزاى؟».. رحلة بحث «منى» عن ابنها شملت دولتين، الكويت حيث محل إقامة طليقها، ومصر، حيثُ تعيش عمّة الطفل، وما بين الدولتين أنفقت «منى» كل ما تملك، واستهلكت كل الحيل.

تخترق «منى» الزحام وهى تصعد سلم مجمع التحرير بوسط القاهرة، لتصدر شهادة تحركات جديدة لطفلها، تصف ما فعله طليقها معها بـ«حركة غدر»: «كنا عايشين فى الكويت، نزلت مصر مع جوزى وابنى إجازة، قالى روحى زورى أهلك وأنا هاخد متولى المصيف».

تحكى «منى» أن ليلة واحدة كانت كافية ليختفى زوجها السابق بصحبة طفلها ويعود به إلى الكويت دون علمها، وهناك تزوج من صديقتها المقربة.. تقول إن الأقارب الذين توسطوا لزواجها من ابن خالتها، «زوجها السابق»، خذلوها عندما لجأت إليهم لاستعادة طفلها، بعضهم زعم أن الأب هو الأولى بتربية الطفل، والبقية أكدوا أن الأب رفض التفاوض معهم.

وبعد 4 سنوات قضتها «منى» فى ساحات القضاء بالكويت، صدر لصالحها حكم نهائى بضم حضانة طفلها بالقوة الجبرية: «تخيلت إنى هروح آخد ابنى وأرجع فى نفس اليوم، وحجزت تذكرتين ذهاب وعودة، فى الكويت اتصدمت، قالولى ابنك رجع مصر مع عمته، أنا بعت هدومى عشان أدفع للمحامين لأن فرق العملة كبير جداً، قعدت هناك ألطم على وشى».

آلاف الآباء يتحفظون على الأطفال بعد الطلاق انتقاماً من الأم أو مساومتها.. أمهات يلجأن لمجهولين لخطف الأطفال بعد فشلهن فى تنفيذ الأحكام

رغم إصدار «منى» وثيقة منع سفر لطفلها، لكن الأب تمكن من إعادة الطفل دون علمها مرة أخرى إلى مصر،  فى ظل تغافل الأجهزة الأمنية، وهو ما أكدته شهادة التحركات: «طلعتها بعد 3 شهور عذاب فى المصالح الحكومية».

**«شهادة التحركات تصدر من مصلحة الجوازات والهجرة فى مجمع التحرير،  وبها رصد دخول أو خروج الشخص من أى منفذ من منافذ الجمهورية بتواريخ محددة»**

تزعم «منى» تعرضها لـ«ابتزاز مُحضرين بمحاكم الأسرة، ساوموها على مبالغ مالية، فى حين لم تتمكن من تحديد محل إقامة طفلها فى مصر»: «كنت باخد المحضر فى تاكسى وأجيب له أكل وأديله فلوس، عشان ينزل معايا لبيت عمة الطفل، رحت قسم الشرطة قالولى مابندورش على عيال صغيرة، اعرفى الولد فين وابقى تعالى».

**«وفقاً للدكتور محمد رضا، محام متخصص فى قانون الأحوال الشخصية: «يعد تحديد محل إقامة الطفل، موكولاً للأم الحاضنة ولا تختص به تحريات النيابة أو مباحث تنفيذ الأحكام، وهو واحد من أهم الثغرات التى يعانى منها قانون ضم حضانة الأطفال فى مصر، لأن معظم الأمهات لا يتمكنَّ من تحديد محل التنفيذ أو إقامة الطفل إذا تغير»**

فى مصر، التى يتجاوز عدد سكانها المقيمين 94 مليون نسمة، صارت رحلة البحث عن الطفل «متولى» بالغة الصعوبة، شوارع القاهرة المزدحمة ابتلعت «منى» وهى «تعافر» لإنهاء الأوراق الحكومية، وهى تبحث عن عمل بعدما اضطرت لبيع كل ما تملك فى سبيل الوصول لابنها.

5 سنوات أخرى مضت، منذ معرفة «منى» بوجود طفلها فى مصر، دون جدوى، بحثت عنه فى بيوت أقارب والده بالمنصورة، وأنشأت صفحة على موقع «فيس بوك» للبحث عنه، طرقت أبواب عشرات المدارس، وأنفقت كل مليم تملكه فى ساحات القضاء: «بادور على إبرة فى كوم قش، الحقيقة مابقاش عندى أمل».  

فى كل ليلة تكتب «منى» رسائل لابنها عبر صفحة «فيس بوك» بعنوان «محدش شاف ابنى متولى؟»، رسائل تقول إنها ربما لن تصله أبداً.

 

مُحضر بمحكمة الأسرة: معرفة عنوان الأب «مش اختصاصى.. أنا مكلف بتنفيذ أكثر من 40 حكماً يومياً.. وفيه ستات بتصعب عليّا بس ماقدرش أعمل لهم حاجة

# صلاحيات المحضَرين: قيود فى قيود

«جابر»، اسم مستعار، هو مُحضر محكمة الأسرة، يطلق عليه أيضاً «معاون تنفيذ»،  قمنا بإرسال مخاطبة رسمية إلى رئيس المحكمة، التى يعمل بها «جابر»، لكنها رُفضت، مدوناً أسفلها: «نعتذر لكثرة القضايا التى تتطلب التنفيذ، وقلة عدد المُحضرين فى المحكمة».

«جابر» وافق على توضيح ظروف عمل المُحضرين فى مصر، دون كشف هويته، هو واحد بخلاف 5 مُحضرين آخرين تواصلنا معهم ورفضوا الحديث معنا، موضحين إمكانية تعرضهم للفصل من عملهم، لكونهم موظفين بوزارة العدل.

يقول «جابر»، إن هناك قصوراً تشريعياً فيما يتعلق بضم حضانة الأطفال فى مصر، ما يمنح مُحضر المحكمة صلاحيات محدودة فى تنفيذ ضم حضانة الطفل: «المُحضر غير مختص بالقيام بأى تحريات تتعلق بمكان الطفل، ويكتفى بالنزول وفقاً للعنوان المحدد الذى ترسله الأم، كما لا يوجد للمباحث أو قسم الشرطة أى دور فى البحث عن محل إقامة الأب حين يختفى بالطفل».

يؤكد «جابر» أن مُحضر المحكمة لا يحق له دخول البيت إذا لم يفتح له الأب المتحفظ على الطفل، ولا يحق له تفتيش مكان آخر خارج نطاق الشقة السكنية محل التنفيذ، وأن القوة التى ترافقه من قسم الشرطة عادة ما تتمثل فى أمين شرطة، ودوره لا يتجاوز تأمين المُحضر أثناء ممارسة مهام عمله:  «والله باشوف ستات بيصعبوا عليّا، بيقعدوا يعيطوا بس مقدرش أعملهم حاجة، فيه مرة كنت هتهور وأقتحم البيت لما الأب رفض يفتح الباب بس كنت هودى نفسى فى داهية».

وعن الإجراء القانونى المتبع فى ذلك الموقف، يوضح «جابر» أنه يدوّن «لم نتمكن من الوصول إلى الأب»، أو «التعنت» فى حالة رفض الأب تسليم الطفل، ويرفع الأمر إلى قاضى المحكمة، الذى يقوم بدوره بالسماح للأم بتحديد موعد آخر للتنفيذ، وهكذا.

**«يجرى تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير بمعرفة المحضر المختص وبحضور أحد الإخصائيين الاجتماعيين الملحقين بالمحكمة، وإن حدثت مقاومة أو امتناع، يرفع الأمر لقاضى التنفيذ ليأمر بالتنفيذ بالاستعانة بجهة الإدارة وبالقوة الجبرية إن لزم الأمر، وفقاً للقانون رقم 1  لسنة 2000»**

«جابر» موظف بمحكمة الأسرة منذ 15 عاماً، ينفى وجود فساد بين مُحضرى محكمة الأسرة، ويؤكد أن التجاوزات، إن وُجدت، فهى حالات فردية، مبرراً تباطؤ التنفيذ بأن المُحضرين مُكلفون بأكوام ضخمة من القضايا: «فى اليوم الواحد ممكن يبقى فيه 40 حكم تنفيذ زى المنقولات والنفقة وضم حضانة الأطفال، هنعمل إيه ولا إيه».

محضر المحكمة، وفقاً لـ«جابر»، أساسى راتبه لا يتجاوز 600 جنيه، وفى حالة إضافة البدلات الخاصة به، إذا لم يعاقب أو «ياخد جِزا»، يصل صافى دخله إلى 3200 جنيه شهرياً.. ومسئوليات المحضر كبيرة، إذ يتحرك بحقيبة بها أوراق أحكام يقوم بتنفيذها وأيضاً تحوى مبالغ مالية كبيرة، حصلّها على مدار اليوم من أموال النفقة وتلفيات المنقولات التى تحصل عليها المرأة فى صورة مبالغ مالية، كما يشهد ويدون بنفسه حصول المطلقة على قائمة المنقولات الخاصة بها، أما المهمة التى يعتبرها الأصعب فهى ضم حضانة الأطفال، يضيف «جابر»: «نسبة تنفيذ أحكام ضم حضانة الأطفال فى المحكمة التابع لها تتراوح بين 30 و60% تقريباً».

 

دائرة مغلقة فى مقر مبادرة «أريدُ حلاً»  تجلس فيها أمهات، مرت عليهن أشهر بل سنوات دون احتضان أبنائهن، تبوح كل منهن بألمها، متشبثة بالأخرى وبحلم تنفيذ أحكام تكدست أوراقها فى الأدراج: «حبر على ورق».

«مبادرة «أريد حلاً» أسستها الحقوقية نجلاء شابون منذ 3 سنوات بالجهود التطوعية، متبنية مشكلات الأحوال الشخصية فى مصر، وفى مقدمتها الأمهات العاجزات عن ضم أطفالهن».

 

«سلفراز»: «بنتى شتمتنى فى التليفون.. بقيت فرحانة أنى سمعت صوتها»

# إخفاء الطفل حتى يتجاوز السن القانونية للحضانة

«تعبت والله تعبت مش عارفة أعمل إيه»، تنظر سلفراز محمد،  لعضوات المبادرة، بعدما اعتادت على حضور جميع جلسات الحكى، لم تتغيب عن أى منها.

تحكى عن زواجها، الذى دام 9 سنوات، منذ 2001، أنجبت خلالها  نيرة وهى الابنة الأكبر  15 سنة، ومنى 12 سنة، تلك أعمارهما الحالية، بينما  حصلت «سلفراز» على الخلع فى 2010، كانت لا تزال أعمارهما  فى سن ضم الحضانة.

**«ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، ويخيّر القاضى الأبناء بعد بلوغ هذه السن فى البقاء فى يد الحاضنة، حتى يبلغ سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة، وفقاً لآخر تعديل قانونى سنة 2005 - مادة 20»**

تصف «سلفراز» السنوات الماضية لها بعدما حُرمت من ابنتيها عقاباً على خلعها زوجها، بأنها الأسوأ، أصبحت مخضرمة بقانون ضم حضانة الأطفال فى مصر..  السيدة الأربعينية وهبت حياتها لإيجاد وسيلة تمكنها من أطفالها، رفضت الزواج مرة أخرى، وتخلت عن أى طموح للحصول على وظيفة، لكنها لم تترك باباً فى ساحات القضاء لم تقتحمه وبقوة، حصلت على أمر من المحامى العام واجب النفاذ بضم طفلتيها ثم على حكم قضائى من محكمة الأسرة واجب النفاذ ولو بالقوة الجبرية أيضاً لضم طفلتيها، وأصدرت المحكمة قراراً بمنع سفر الطفلتين حتى لا يتمكن طليقها من تهريبهما خارج البلاد.. كل تلك الجهود لم تكلل بالنجاح، مرت 8 سنوات والأب يغير محل إقامته ويرفض تسليمها الطفلتين.

معافرة «سلفراز» لم تتوقف، رفعت 3 دعاوى ضد الزوج بتهمة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائى، وكل مرة كان يصدر الحكم بالحبس لمدة سنة أو غرامة مالية قيمتها 500 جنيه: «حسيت بالقهر، كل مرة كان طليقى بيطلّع من جيبه 500 جنيه غرامة ويمشى بمنتهى السهولة».

«أم ريناد»: استعنت ببلطجية أخدوا من طليقى البنت.. «غياب العدل يعمل أكتر من كده».. «مريم»: «طليقى خطف البنت وقت الرؤية.. من ساعتها بنام بمهدئات»

# الولاية التعليمية للأطفال حق الأم الحاضنة

حصول «سلفراز» على الولاية التعليمية لبنتيها، كان طوق النجاة الأخير لها، على حد تعبيرها، حيث تقرر هى أى مدارس تلتحق بنتاها بها، وبالتالى تتمكن من تحديد مكانهما وتنفيذ حكم ضم الحضانة.

حُجة المحضرين لرفضهم النزول مع «سلفراز» وتنفيذ الحكم لم تعد مقبولة، أخيراً تمكنت من كتابة عنوان محدد تعتمده حملة التنفيذ، مدرسة خاصة فى الحى الثامن بمدينة نصر.

تقول «سلفراز» إن نبضات قلبها كانت تتسارع وهى تهم بدخول المدرسة، لكن الظروف لم تنصفها، تم إبلاغ الأب من قبل إدارة المدرسة، فحضر فوراً، تصف كيف تجمدت فى مكانها وهى تراقب ابنتيها يمضيان مع والدهما فى سيارته الخاصة، بينما كانت تهم مهرولة للخروج من باب المدرسة: «ربنا يجازيها المديرة قالت لى غايبين النهارده، وشفتهم طالعين مع أبوهم، والله كان نفسى بس أحضنهم».

أودع طليقها البنتين فى نظام تعليمى آخر، فصول المتسربين من التعليم، التى لا تتطلب حضور التلاميذ بصفة مستمرة، بدلاً من المدرسة الخاصة، خوفاً من أن تعود الأم لشن حملات على المدرسة، تتعجب الأم بأن وزارة التربية والتعليم وافقت له بذلك بالرغم من أن الولاية التعليمية معها.

«الأم الحاضنة لها حق الولاية التعليمية»، وتشمل نقل ملفات الطفل، دون الحاجة لأمر قضائى، وفقاً لما وثقه الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، بتاريخ 12 نوفمبر 2017، فى كتاب دورى مُلزم لجميع المدارس، وقبل ذلك القرار كانت الأم تحصل على الولاية التعليمية للطفل بقرار يصدر من محكمة الأسرة، بعد حصولها على حكم الحضانة».

ضربات متتالية تحملتها الأم التى تحلم فقط باحتضان الطفلتين ولو لمرة واحدة، تقول إنها راقبت طليقها وهو يقف أمام قاضى محكمة الأسرة، مطالباً بالتوقف عن دفع نفقة الأطفال لها، واعترف بكل ثقة أن الأطفال معه فلا داعى للنفقة،  طالبت بإثبات ذلك فى محضر الجلسة، ودوّن كاتب المحكمة اعتراف الأب، الذى تمر عليه السنوات، أيضاً حبراً على ورق، والأب الواقف بشحمه ولحمه، يُسجل فى مُكاتبات المُحضرين: «لم يستدل عليه».

**«من شروط تنفيذ ضم حضانة الأطفال، الوصول للأب ومعه الأطفال المتحفظ عليهم، وبالتالى فى حالة الوصول للأب بمفرده، لا يجبره القانون على تسليم الأطفال»، وفقاً لمحمد رضا، محام متخصص فى قانون الأحوال الشخصية»**

وألقينا سؤالاً بعفوية، ولم نعلم أنه ينكأ جرحاً غائراً فى قلبها، «ولادك كبار ليه مبيحاولوش يكلموكى؟!»، تجيب بأن «الأب رسخ صورة ذهنية سيئة عنها لدى بناتها، وأنها فوجئت بمكالمة هاتفية من «نيرة» ابنتها وهى تسبها وتلعنها وتطالبها بأن تتوقف عن المطالبة بهما، قائلة: «بقيت ماسكة التليفون ومش مصدقة بنتى بتشتمنى وأنا أقول يا حبيبتى يا بنتى سمعت صوتك، والله كنت فرحانة إنى سامعة صوتها»، لم تتمكن بقية المشاركات فى الجلسة عن كبت البكاء.

 «شابون»: الأحوال الشخصية أصبحت معركة بين «الرجال والنساء»

# الأحوال الشخصية أصبحت دفة صراع بين الرجال والنساء

تربّت على كتف «سلفراز»، نجلاء شابون، الجالسة على رأس دائرة الحكى، تقول «شابون» مؤسسة حملة أريدُ حلاً: «فيه خلل قانونى، معظم الأطفال اللى رجعت للأسف لجأت الأمهات للبلطجة، نفسى متبقاش المرأة المصرية مهانة ومرمية على سلالم محاكم الأسرة»، وتوضح «شابون» أن «معظم الأمهات اللاتى تمكن من استعادة أطفالهن، يئسن من المضى فى الإجراءات القانونية، واضطررن  لدفع أموال من أجل مراقبة الطليق المتحفظ على الطفل، بعضهن نجح بالفعل فى العثور على الطفل واستعادته، وبعضهن تعرض لعمليات نصب»، وتضيف: «تخيلى نفسية الأطفال بقت عاملة إزاى، الأب خطف الطفل، وبعدين الأم رجعت خطفت الطفل منه لما فشلت تنفذ الحكم بطريقة قانونية، وبتخبيه وتعيشه فى رعب خوفاً من أن الأب يرجع يخطفه تانى».

**تقدم مبادرة أريدُ حلاً، للأمهات العاجزات عن ضم حضانة أطفالهن، الدعم النفسى من خلال جلسات الحكى، والدعم القانونى من خلال محامين متطوعين**

توضح «نجلاء» أن «الآباء يقومون بالتحفظ على الأطفال بعد الطلاق، بهدف مساومة الأمهات للتنازل عن حقوقهن المادية، أو فى حالات أخرى كوسيلة للانتقام من الأمهات المصممات على الطلاق»، قائلة: «هناك قصور فى قانون ضم حضانة الأطفال، لأنه لا يعتبر تحفظ الأب على الأطفال عنوة، وحرمان الأمهات من معرفة مكانهم اختطافاً، ولكنه يعاقب فقط باعتباره ممتنعاً عن تنفيذ الحكم، وفى كثير من الحالات تقر عليه عقوبة مادية بسيطة، بدلاً من الحبس».

تضيف مؤسسة حملة أريدُ حلاً: «المجتمع نفسه أصبح يغتال الضحية، ويخلط الأوراق بعضها ببعض، فعندما تتحدث سيدة عن الحق فى ضم حضانة أطفالها بعد الطلاق، تظهر أصوات معارضة تتناول حق الرجل فى الرؤية، مع العلم أن هذه قضية وتلك قضية أخرى، ولكل منهما مواد فى القانون المصرى، كما يلجأ البعض لتشويه صورة المُطلقة، بالرغم من الحقائق القانونية، التى من ضمنها سقوط حق حضانة الطفل لأمه، إذا أثبت الرجل أنها غير كفء لذلك، ولكنه لم يفعل».

**«شروط الحضانة للأم أن تكون الأم غير متزوجة وعاقلة وغير سيئة السمعة لتحصل على حضانة أطفالها، كما ورد بالمادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المستبدلة بالقانون 100 لسنة 1985»**

 

«عزة»: «القاضى أصدر حكماً هو الأول من نوعه بغرامة 50 ألف جنيه فاضطر طليقى يرجع الولاد» بنطالب بتعميم الغرامة المالية الكبيرة

# حكم قضائى بغرامة 50 ألف جنيه أعاد أطفال عزة إليها

خارج الدائرة المكونة من عضوات مبادرة «أريدُ حلاً»، تجلس طفلتا عزة عبدالرازق، تنصتان لما ترويه من كفاح طويل لتنفيذ ضم حضانتهما، وبالرغم من أنها حققت هدفها وقامت بضم حضانة طفلتيها، ولكنها لا تزال تحضر مع بقية العضوات جلسات الدعم، لمساندتهن معنوياً.  

«عزة» الحاصلة على حكم قضائى فريد من نوعه، وهو غرامة 50 ألف جنيه وحبس لمدة عام ضد طليقها، الذى امتنع لمدة 4 سنوات عن تنفيذ ضم حضانة الأطفال، تقول إن الغرامة هى التى أجبرت طليقها على التفاوض معها، ومنحها الطفلتين، وإن القاضى أشفق عليها، حيث كانت تحضر كافة الجلسات وتسعى بكل طاقتها، بينما لم يتكلف طليقها عناء الحضور.  

تصف «عزة»، مشاعرها طوال الفترة التى حُرمت فيها من رؤية طفلتيها قائلة، «كنت كل لما أشوف أولاد فى سن ولادى أتجنن وأنهار فى الشارع».

«سلفراز»: «بنتى شتمتنى فى التليفون.. بقيت فرحانة أنى سمعت صوتها» و«مريم»: «طليقى خطف البنت وقت الرؤية.. من ساعتها بنام بمهدئات»

** 82% من السيدات العاجزات عن ضم حضانة أطفالهن يشعرن بالحزن الشديد عند رؤية أطفال فى سن أطفالهن، وبقية السيدات أوضحن أنهن يشعرن بالغضب والظلم،  وفقاً لدراسة شملت 800 سيدة أعدتها د. فادية أبوشهبة، أستاذ القانون الجنائى، صادرة عن مركز البحوث الاجتماعية والجنائية**

# أمهات يقعن ضحايا عمليات نصب

ومن صخب  القاهرة، نقف فى صمت وإجلال أمام بحر مدينة الإسكندرية، بجوار «مريم داوود» مُتأملة الأمواج المتلاطمة، والأحبة المارين ذهاباً وإياباً من حولها، ولكنها وحدها تنفرد بألم يمزقها، كل ما فيها يشتاق إلى «فيلومينا» ابنتها الوحيدة، تقول إنها بدأت فى إجراءات خلع زوجها فى مارس 2017، واصفة حياتها الزوجية بأنها لم تكن تحتمل بسبب تدخلات الأهل، تؤكد «مريم» أنها لم تحرم طليقها من رؤية طفلته.

مريم ووالدتها تشاركان ذات الرواية، وهى  أن طليقها «وليد» جاء لزيارة طفلته فى بيت الجدة «أم الأم»، وطلب اصطحابها  لشراء الحلوى، رفضت مريم أن تذهب ابنتها مع أبيها، التى لم تتجاوز وقتها عاماً ونصف العام، ولكن والدتها نهرتها قائلة، «حرام عليكى خليه يخرج مع بنته». تنظر الجدة إلى الأرض، وتكمل هى سرد الواقعة «حاسة بالذنب، مرجعش بيها تانى، وبنتى بقالها سنة بتنام بمهدئات».

لجأت مريم إلى الكنيسة والآباء الكهنة، حتى يتوسطوا بينها وبين طليقها  فى سبيل استعادة الطفلة، تقول إن كل تلك الجهود لم تُجد معه. تحكى مريم عن أول يوم نزلت فيه الحملة لتنفيذ ضم حضانة الطفلة، مصطحبة مُحضر المحكمة وإخصائية اجتماعية، قائلة «رُحنا على بيت عيلته فى القاهرة، حتى الجيران كانوا ماشيين ورايا وبيزقونى، وخبوا البنت، رجعت منهارة ومقدرتش أوصل لها، وبعدها غير مكان سكنه».

** «وفقاً لدراسة «الأحوال الشخصية بين القانون والواقع الفعلى»، فإن  45% من 309 مواطنين، وهى النسبة الأكبر، يرون أن الأب هو الأولى بالحصول على الأطفال حتى لو تزوج مرة أخرى»**

وأرسلت «مريم» عشرات المطالبات للشركة  التى يعمل بها طليقها، مرفقة بصور من قرار المحامى العام بضم صغيرتها، ولكنهم رفضوا الإفصاح عن محل إقامته، وجاء الرد بأن الشركة لا تفصح عن البيانات الشخصية للعاملين بها ولا تتدخل فى الأمور الشخصية.

خيبات متكررة دفعتها لمحاولة غير محمودة العواقب،  تقول «مريم» إنها دفعت مبلغاً مالياً كبيراً، لأحد أفراد شركات الحراسة الخاصة، حتى يقوموا بمراقبة طليقها وتحديد مكانه وبالتالى تتمكن من الحصول على ابنتها «فيلومينا»، ولكنهم اختفوا بمجرد حصولهم على الأموال، قائلة، «أنا عارفه إنه غلط بس استغلوا حرقة قلبى وضعف حيلتى»، تلك الفكرة استلهمتها «مريم»، من قصة تداولتها صديقة مشتركة، تجمع بينها وبين «أم ريناد»، التى تمكنا من مقابلتها، ولكنها طلبت عدم الكشف عن هويتها أو محل إقامتها حالياً، بدت أمامنا واثقة ومتحدية، عززها احتضان طفلتها التى تمكنت من استردادها بالقوة، تقول إن الأب استعان ببلطجية قاموا بشد الطفلة منها أثناء ركنها للسيارة الخاصة بها، فى مكان قريب من منزلها، كانت معها شقيقتها الكبرى، صرخاتهما لم تنج الطفلة إذ انطلقوا بها على الفور، حررت محضراً فى أقرب قسم شرطة بتلك الواقعة، ساعات قليلة مرت كالدهر عليها، حتى تواصل معها طليقها، مطالباً بأن تتنازل عن كل حقوقها المادية، إذا أرادت طفلتها، حيث تجاوزت قائمة المنقولات الخاصة بها فقط  500 ألف جنيه، وافقت على التنازل عن كل شىء فى سبيل استعادة طفلتها الرضيعة، ولكنها فوجئت باتصال ثان من طليقها يساومها للمرة الثانية على استعادة طفلتها مقابل مبلغ مالى.

توضح أم ريناد أنها شعرت بغضب غير مسبوق، تدفقت الدماء فى عروقها بقوة،  قلة الحيلة تحولت إلى رغبة فى الانتقام، قائلة، «هو كان عارف إن معنديش أخوات رجالة، قال دى ست منكسرة وضعيفة وهساومها»، هنا قررت «أم ريناد» أن تسلك طريقاً آخر، لجأت لأحد أفراد أمن  الشركات الخاصة، قدمت له كل المعلومات التى تعرفها عن طليقها، عناوين أقاربه وأصدقائه المقربين، كما استعانت بـ«هاكر»، تمكن من اقتحام صفحات التواصل الاجتماعى الخاصة بطليقها خلال أيام، باعت «أم ريناد» سيارتها،  لتتمكن من دفع أجرهم، وخلال أيام تمكنت من تحديد موقعه بالفعل، وباغتته مصطحبة فرد الأمن وانتزعت منه الطفلة، تختم حديثها قائلة «حد هيقولى غلط؟.. غياب العدالة يعمل أكتر من كده، أب ماخافش على طفلة بترضع من بلطجية شدوها من إيدى، ما هو ممكن كانوا ياخدوها ويساوموه أو يبيعوها».

# إحصائيات متضاربة حول نسبة تنفيذ أحكام ضم حضانة الأطفال

قمنا بإرسال خطابات رسمية لمسئولين فى وزارة العدل، على مدار 4 أشهر حتى صدور هذا التحقيق، ولكنهم رفضوا مقابلتنا، أو الإفصاح بطريقة رسمية عن نسبة تنفيذ أحكام ضم حضانة الأطفال فى مصر، كما امتنعت وزارة العدل منذ سنوات عن نشر التقرير العام الذى يشمل إحصائيات بنسب الأحكام القضائية الصادرة، ونسب الأحكام التى تم تنفيذها، توجهنا لقضاة محاكم الأسرة، ومن واقع عملهم أوضحوا أن نسبة تنفيذ أحكام ضم حضانة الأطفال تتراوح من 30% إلى 60%، تلك النسبة شملت 4 محاكم أسرة فى محافظات مختلفة.

 

«عواطف»: «هموت وأشوف كريم حفيدى.. بعد ما أبوه خطفه مابانامش»

# الانتقام من زواج المُطلقة

تمر بين زروع القصب، فى إحدى قرى محافظة المنوفية،  تقطع بعض العيدان، وتقدمها لأحفادها الصغار، ينسدل جسدها المتعب على مقعد خشبى، تُرك منسياً مُطلاً على الحقول، تقول الجدة عواطف عبدالوهاب وكأنها تخاطب نفسها، «كريم كان بيحب القصب منهم لله اللى قطعوا صلة الرحم».

تقول الجدة عواطف إن طليق ابنتها خطف الطفل كريم أثناء الرؤية التى كانت تتم فى مركز الشباب المجاور للبيت فى العمرانية، دقائق كانت كافية ليدخل الطفل عنوة إلى عربته الخاصة ويتحرك به بعيداً عن النادى. بينما لم تكن السنوات الخمس الماضية كافية لتسترد الجدة حفيدها وفقاً لحكم ضم الحضانة، الذى حصلت عليه منذ عام 2013، تقول الجدة إن المجتمع لا يتعاطف مع الأم التى تتزوج مرة أخرى بعد الطلاق، بالرغم من كون الأب قد تزوج على الفور بعد شهر من طلاقه بزوجته الأولى.

** «حسب ترتيب الحاضنات من النساء طبقاً لما ورد بالمذهب الحنفى الأم هى أولى الحاضنات فى الترتيب، وتليها أم الأم ثم أم الأب ثم أخت الأم ثم أخت الأب، وفى العموم للنساء وإن علون، وفقاً لما أوردته المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المستبدلة بالقانون 100 لسنة 1985»** 

الجدة عواطف، وفقاً للقانون هى الأحق بحضانة حفيدها، بعد زواج ابنتها سامية مرة أخرى، جهد كبير تبذله الجدة التى تعانى من مرض السكرى، فى كل مرة تقطع فيها تلك الكيلومترات ذهاباً وعودة من قريتها المتطرفة فى محافظة المنوفية إلى القاهرة، حيث مقر تنفيذ ضم حضانة الطفل فى حى المعصرة جنوب حلوان، ولكن دون جدوى، قائلة: «فى مرة يقولوا ده نقل وراح حارة اليهود فى شبرا ومرة يقولوا مبقاش ساكن هنا، ومرة خبوا الطفل عند الجيران، ومرة حد من الجيران قال لنا دول كانوا مخبيين الولد فى الدولاب». تؤكد الجدة  من خلال أذون حملات التنفيذ أنها حاولت أكثر من 23 مرة تنفيذ ضم حضانة حفيدها  خلال الـ5 سنوات الماضية، ولم تنعم حتى برؤيته، قائلة «رئيس محكمة الشرابية لما لقانى ست كبيرة وعندى السكر وقاعدة بعيط نفسى أشوف حفيدى، والله نزل بنفسه معايا الساعة 3 بالليل علشان يتابع بنفسه تنفيذ الحكم»، توضح الجدة عواطف أنها لم تتمكن تلك المرة أيضاً من الوصول لحفيدها، تزعم أن أحد أفراد قسم الشرطة التابع لمنطقة المحكوم عليه، تجمعهما صلة قرابة، وهو من يقوم بإبلاغ طليق ابنتها فور نزول الحملة المُكلفة بتنفيذ الأحكام.

«فى دراسة أعدتها الدكتورة فادية أبوشهبة، أستاذ القانون الجنائى، شملت 800 سيدة أكدت أن 63% من الحاصلات على أحكام، السبب فى عجزهن عن تنفيذها يرجع لإهمال المحضرين أو تواطؤهم مع المحكوم عليهم، و21% أكدن تقاعس الأجهزة الأمنية فى تأمين تنفيذ الأحكام».

«كريم لما بييجى على بالى بالليل مابانامش، قلبى مولع أكتر من أمه ونفسى أشوفه، تتقلع لى عين كده وأشوفه»، تبكى الجدة، مشيرة إلى ألعاب حفيدها التى احتفظت بها فى غرفتها،  تقول إن الطفل قام أبوه باختطافه بعد معرفته بزواج ابنتها «سامية» مرة ثانية، وأن ذلك لا يعد السبب الوحيد للانتقام بل إنه ساومها للتنازل عن جميع القضايا التى قامت برفعها ضده بعد الطلاق، وطالبها بالتنازل عن كل حقوقها المادية فى سبيل أن يتيح لها فرصة رؤية طفلها. وتكمل عواطف: «قالوا لى اتنازلى عن حضانة الواد ونخليكى تشوفيه وأنا مش هتنازل عنه، أنا عايزة أربيه».

 

«تشريعية النواب»: نعد برفع قانون ضم الحضانة لتعديله: يجب جعل المباحث جهة مختصة بالتحريات وإلزام الشرطة بالتنفيذ

# تحت قبة البرلمان

تعقد اللجنة التشريعية إحدى جلساتها، ويتم مناقشة مقترحات القوانين ثم التصويت عليها، بعد تلك الأجواء التى تتصف بالزخم، بدأت جلستنا مع أحمد كمال، عضو اللجنة العامة فى مجلس النواب وعضو اللجنة التشريعية، الذى اطلع على أوراق الأحكام التى حصلت عليها الأمهات الحاضنات ولم يتمكن من تنفيذها خلال السنوات الماضية، يقول «كمال»: «القوانين ليست سماوية، ولذلك فهى تتطلب تعديلات طوال الوقت، والشرع والقانون يؤكدان على حق حضانة الأمهات لأطفالهن، لأن الدراسات الاجتماعية أثبتت أن الطفل فى تلك المرحلة المبكرة من العمر يحتاج إلى رعاية النساء، ولذلك فإن ترتيب الحاضنات وفقاً للقانون يشمل النساء أولاً ثم الرجال فى نهاية القائمة كحل أخير». ويضيف: «ما يحدث فى المجتمع المصرى حالياً من تزايد حالات الطلاق بشكل كبير جداً، وهو ما يدفعنا لإعادة النظر فى قانون الأحوال الشخصية، لأن المجتمع المصرى أصبح ممزقاً بين رجال ونساء عاجزين عن حل مشكلاتهم بعد الطلاق،  فأصبح هناك رجال محرومون من رؤية أطفالهم، وأيضاً توجد نساء يتألمن وبشدة من غياب العدالة الناجزة التى تمكنهن من حضانة الأطفال». ويوضح عضو اللجنة العامة فى مجلس النواب وعضو اللجنة التشريعية، «التعديلات فيما يتعلق بضم حضانة الأطفال فى مصر، يجب تحديدها فى نقاط محددة، وهى أن تتولى الجهات التنفيذية المختصة عمل تحريات كافية لتحديد مكان الأب الذى يتحفظ على الأطفال، ويحرم الأم من حق حضانة طفلها، وأن يتم تغليظ عقوبة الامتناع عن تنفيذ ضم حضانة الأطفال، لتكون مبلغاً مالياً كبيراً وعقوبة مقيدة للحريات أى الحبس للممتنع، وهو ما يسهل الأمر كثيراً، لأنه عندما يشعر الأب بخطورة تلك الخطوة سيخضع لقوة القانون، ونحمى الأمهات مما يتعرضن له من ابتزاز، ونعيد الأطفال إلى حضن الحاصلات على الحضانة». ويختتم عضو اللجنة التشريعية: «أعد بمناقشة ذلك القانون وتعديلاته فى البرلمان وأن تتم كافة المناقشات حوله وتعديلها قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية».

أخبار متعلقة

التعليقات

الأكثر قراءة

عاجل