نظامنا الانتخابى.. إلى أين يتجه؟

تعكف لجنة تعديل أو وضع دستور جديد للبلاد على تقرير النظام الانتخابى الأمثل لمصر، وهى فى هذا الصدد تتجه إلى تقرير النظام الانتخابى الأمثل لمصر فى مشروع الدستور الحالى قبل الاستفتاء عليه، لإجراء الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة، وذلك قبل أن يقرر المشروع حق المشرّع فى تقرير النظام الانتخابى الذى يتراءى له فى الانتخابات التى تلى تلك الانتخابات، وذلك كله حفاظاً على المؤسسة التشريعية (البرلمان) وجعلها أكثر استقراراً، بعد أن أصابها ما أصابها إبان حقبة «مبارك» وما تلاها من عدم استقرار مبالغ فيه. هنا يبدو الهدف نبيلاً إلى حد كبير، فى «دسترة» كل تلك الأمور، لا سيما أننا شهدنا فى الفترة الأخيرة 8 مجالس تشريعية تأسست منذ عام 1984 حتى الآن، كان منها 6 مجالس غير دستورية، وهى مجالس 1984 و1987 و1990 و1995 و2010 و2011. وكما هو معروف حلّت المحكمة الدستورية (إن جاز التعبير) كل تلك المجالس باستثناء مجلس 2010، الذى حكمت ثورة 25 يناير بحله، وكان من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى حكم البلاد عقب الثورة أن اتخذ قرار حله. وعامة، فإنه بالنسبة للمجالس الستة السابقة، فهناك أربعة مجالس لم تكمل مدتها أو استحقاقها الدستورى (5 سنوات)، وهى مجالس 1984 و1987 (استمر كل منهما 3 سنوات)، ومجلس 2010 استمر زهاء شهرين، ومجلس 2011 استمر 144 يوماً بالتمام والكمال. * إذن نحن أمام مشكلة كبيرة تتمثل فى صعوبة اختيار النظام الانتخابى، لأن غالبية تلك المجالس، سواء ما اختير منها بشكل انتخابات نزيهة (مجلس 2011) أو غير نزيهة (باقى المجالس الأخرى)، كان النظام الانتخابى هو العقبة الكؤود أمام استمرار عملها بكفاءة وكأداة لمنح النظام الشرعية، بما فى ذلك البرلمانات التى استكملت مدتها ولم يُحكم بعدم دستوريتها (برلمانا 2000 و2005). * هنا يصبح السؤال: ماذا نريد من الانتخابات القادمة؟ * بداية يجب أن نقر بأننا أمام 5 أسس رئيسية عند تحديد وضع وصيرورة الانتخابات القادمة: 1 - نريد انتخابات بها قدر لا بأس به من التسييس، بمعنى أننا نريد أن نبعد أى انقسامات أولية عن العملية الانتخابية قدر المستطاع. فى هذا الصدد يتحتم أن نبعد كل الأمور المرتبطة بشخصنة العملية الانتخابية، سواء كانت تلك الشخصنة ترتبط بالأمور العائلية أو القبلية أو الجهوية، وأن نُبعد عن الانتخابات الأمور المتصلة بالنوع، أى الاختيار على أساس معيار الرجل والمرأة، وأن نبعد عن الانتخابات الأمور المتصلة بإبراز النواحى الدينية، خصوصاً ما يتصل بمسألة مسلم ومسيحى. 2 - نحن نحتاج إلى نظام انتخابى سهل غير معقّد، يتيسر فهمه على كل من المرشح والناخب والإدارة. هنا يكفى القول إن النظامين الانتخابيين الأخيرين كانا من التعقيد للحد الذى تعذر فهمها على الكثير من السادة القضاة، فالأول -طبق عام 2010- كان هناك صندوق للدائرة الضيقة، وصندوق على مستوى المحافظة لكوتة المرأة، والثانى كان به صندوق للدائرة الفردية الصغيرة، وآخر للدائرة الكبيرة الخاصة بالقوائم. 3 - نظام انتخابى يهدف إلى تمثيل كل الفئات والشرائح الاجتماعية، النوعية (رجل - امرأة) والدينية (مسلم - مسيحى) والثقافية (عرب - نوبة)، (بدو - ريف - حضر)، وبالنسبة للبدو تحديداً يتحتم تمثيل عادل لأبناء سيناء وقبائل البشارية والعبابدة فى حلايب وشلاتين، التى تستقطعها بعض الجهات الأجنبية من خريطة مصر لصالح السودان. 4 - نظام يتسم بإجراء انتخابات أقل عنفاً، وأكثر سلمية. 5 - نظام يسعى إلى الوصول لتركيبة عضوية فى البرلمان تتسم بالجدية، بمعنى القدرة على تشكيل حكومة تتمتع بحد كبير من الاستقرار للمؤسسة التنفيذية، ومن ثم التشريعية. كل ما سبق هو معايير مهمة لإجراء انتخابات تحظى بالتوافق العام، وعلى ضوئها، سيتم تحديد ستة أمور رئيسية هى: 1 - شكل النظام الانتخابى، سواء كان بالقائمة أم بالفردى أم مختلطاً. 2 - الكيفية التى سيتم من خلالها تقسيم الدوائر الانتخابية. 3 - إجراءات تسجيل المرشحين فى الانتخابات. 4 - قواعد الدعاية الانتخابية، وسقف الإنفاق الانتخابى. 5 - تحديد الآلية التى سيتم بموجبها حل النزاعات والطعون الانتخابية. 6 - نوع بطاقة الاقتراع أو بطاقة التصويت التى ستوزّع على الناخبين فى لجان الاقتراع. كل الأمور سالف الإشارة إليها يجب أن تكون نصب أعين لجنة الـ50 وهم بصدد وضع وتحديد النظام الانتخابى القادم، وهى أمور تبتعد عن تحكيم واختيار أعضاء اللجنة، وفق أى هوى شخصى.