سوريا والمنطقة.. ما بعد الخروج الإيرانى
- أعلى مستوى
- إسرائيل د
- إنهاء الحرب
- اغتيال إسرائيل
- الأوضاع الأمنية
- الاتفاق النووى
- البحر المتوسط
- البنية التحتية
- التحالفات السياسية
- الجولان السورى
- أعلى مستوى
- إسرائيل د
- إنهاء الحرب
- اغتيال إسرائيل
- الأوضاع الأمنية
- الاتفاق النووى
- البحر المتوسط
- البنية التحتية
- التحالفات السياسية
- الجولان السورى
كل الشواهد كانت تؤكد أن فخاً يُنصب لاصطياد إيران، رغم ذلك ابتلعت الطُعم، أطلقت عشرين صاروخاً باتجاه المواقع الإسرائيلية بالجولان، من مناطق قريبة، لاختزال فترة الوصول، وتجاوز منظومة القبة الحديدية، لذلك لم يتم اعتراض سوى أربعة، إسرائيل ردت بهجوم ليلى، هو الأوسع منذ حرب أكتوبر 1973، استخدمت طائرات إف-15 وإف-16 فى القصف الصاروخى، والصواريخ التكتيكية أرض/أرض، بخلاف القصف المكثف للمدفعية والراجمات، استهدفت 50 موقعاً عسكرياً خاصاً بفيلق القدس التابع للحرس الثورى، أهداف كلها إيرانية، تحددت بتفاهمات إسرائيلية أمريكية، معظمها على الشريط الموازى للحدود، والمنطقة المحتلة من الجولان، بعمق 40 كم داخل سوريا «القنيطرة، السويداء، والعاصمة دمشق»، إضافة إلى مواقع فى حمص وسط البلاد، قُصِفَت من لبنان، تنوعت بين مواقع استخبارية واستطلاع، ومقرات قيادة لوجيستية، ومعسكرات ومجمعات ومخازن أسلحة، واقتصرت الأهداف السورية على قواعد الصواريخ الباليستية، وبعض مواقع الدفاع الجوى، لفتح ممرات آمنة تسمح بالوصول للأهداف الإيرانية.. إسرائيل غطت كل ما ورد ببنك الأهداف، وألحقت دماراً شبه كامل بها، ليبرمان حذر: «آمل أن نكون قد انتهينا من هذا الفصل، وأن يكون الجميع قد فهم الرسالة.. لن نسمح بوجود أى تشكيلات عسكرية أو أنظمة دفاعية أو بنى تحتية إيرانية قرب حدودنا.. إذا أمطرتنا إيران بالصواريخ، فسيكون لديهم طوفان»، ووجه نداءه للأسد لـ«طرد الإيرانيين» من سوريا.
خسائر إيران كانت صادمة، خاصة أنها لم تكن قلقة أبداً من رد الفعل الإسرائيلى تجاه استفزازاتها، بل كانت مطمئنة، نتيجة لما اعتبرته صمامات أمن متعددة، أهمها: التفاهمات الروسية الإسرائيلية، وشبكتا الدفاع الجوى الروسية والسورية، وقوة ردع الصواريخ الباليستية.. اغتيال إسرائيل لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين، وقيادات حزب الله بالجولان السورى، أكد نية طهران لتحويل خطوط التماس السورية الإسرائيلية فى الجولان إلى خطوط مواجهة واستنزاف، من منطلق قناعتها بأن ذلك يمكن أن يؤجل الصدام المباشر بينهما، ضمن الحدود الجغرافية للدولتين، لكنها فوجئت برد الفعل الإسرائيلى الكاسح، ونجاحها فى حسم المعركة خلال ليلة واحدة، تم فيها اقتلاع البنية التحتية الإيرانية بسوريا.. أمريكا لم تشارك على أى نحو فى العمليات، لكنها أتاحت لإسرائيل كل معلومات بنك الأهداف الخاص بها، المتعلقة بالوجود الإيرانى بسوريا، فضلاً عن تقديمها للمساندة السياسية التى عبر عنها وزير خارجيتها، بتهديده بالتدخل إذا تسبب رد الفعل العسكرى الإيرانى فى إلحاق الضرر بإسرائيل.
كل الشواهد تؤكد ابتلاع إيران للهزيمة، أملاً فى التسامح مع وجودها بالعراق واليمن، بعيداً عن إسرائيل، لكن تلك الهزيمة تمثل تغيراً مهماً فى توازنات القوى بالمنطقة، وتضعف إيران بشدة، فى مفاوضاتها مع القوى الباقية فى الاتفاق النووى، ما قد يمكنهم من فرض قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية إرضاءً لأمريكا.
ترتيبات ما بعد إنهاء الحرب السورية لا تعكس انتصار محور موسكو طهران أنقرة، كما كانت تخطط أطرافه، بل تعكس توازناً يحفظ لأمريكا ثقلها التقليدى، ودورها الرئيسى فى التسويات المتعلقة بالمنطقة، خاصة بعد نجاحها فى احتواء الحليف التركى.. إيران تحاول التأثير فى ذلك التوازن باستقطاب قطر ضمن المحور الروسى، متصورة أن ذلك سيكون خصماً من قوة المحور الأمريكى.. ما يثار بشأن تفاهمات سورية قطرية، استؤنفت بمقتضاها الاتصالات الرسمية تمهيداً لإعادة العلاقات، استجابة للضغوط الإيرانية، وتحت إغراء الاستفادة من المليارات القطرية فى إعادة بناء ما دمرته الحرب، لا يضع فى حساباته أن هدف الدوحة مد خط أنابيب لتوصيل الغاز القطرى إلى ساحل المتوسط، وضخه لأوروبا عبر تركيا، وهو الهدف الذى أشعل الحرب السورية منذ بدايتها، هذا الهدف يضر بإسرائيل، لأنه يوفر منافساً لغاز شرق المتوسط، كما أنه يضر بروسيا، لأنه يوفر بديلاً يسمح لأوروبا بالاستغناء عن الغاز الروسى، وبالتالى إحكام المقاطعة الغربية، ولعل ذلك يفسر بعض ظواهر التصدع فى المحور الروسى بالمنطقة.
أمريكا وبريطانيا وفرنسا قصفوا سوريا بالصواريخ، القوات الروسية التزمت موقف المتفرج، إسرائيل دمرت المواقع العسكرية الإيرانية، وبطاريات الدفاع الجوى السورية، لم تخرج موسكو عن سلبيتها!! الوجود الروسى فى سوريا تفسره مصلحتها الخاصة، وفقط، فى أن تخوض الحرب ضد 4500 إرهابى من روسيا والقوقاز على الأرض السورية، بدلاً من الانتظار حتى تواجههم على أراضيها، وأن تصل بوجودها فى سوريا إلى المياه الدافئة، وتصبح إحدى القوى الدولية الرئيسية بالبحر المتوسط، فضلاً عن الاستحواذ على احتياطات الغاز السورى، التى ستحول سوريا إلى ثالث أكبر منتج فى العالم، ورغم أن سلبية روسيا تجاه استهداف حلفائها على الساحة السورية تشكل إهانة لها كقوة عظمى، تفقدها هيبتها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، لعجزها عن حماية حلفائها، مباشرة، أو بتسليحهم على نحو يكفل دفاعهم عن أنفسهم، إلا أنها تغفل ذلك، مقابل وعود أمريكية بالتسامح مع وجودها، وعدم ملاحقته.. للأسف كل ما يحدث بالمنطقة من تطورات يفضح تلك الحقائق.
التفاهمات الإسرائيلية الروسية تتم على أعلى مستوى، نتنياهو التقى بوتين نحو سبع مرات منذ دخول القوات الروسية إلى سوريا 2015، كان آخرها وقت استعداد القاذفات الإسرائيلية لاعتداء «9 مايو 2018»، ذهب بدعوة رسمية روسية لحضور العرض العسكرى احتفالاً بيوم النصر الـ73، النشاط العسكرى الإسرائيلى فى سوريا كان على رأس موضوعات البحث بين الرئيسين، إسرائيل أبلغت روسيا بعملية القصف للأهداف الإيرانية، وبطاريات الدفاع الجوى السورية، ونتنياهو أكد صراحة أن روسيا لم تسع للحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما سمح لقواتها الجوية باجتثاث البنية العسكرية الإيرانية، والمؤسف أنه فى اليوم التالى مباشرة أعلنت روسيا تراجعها عن عزمها السابق تسليم صواريخ S-300 المضادة للطائرات والصواريخ لسوريا، وكأنها الشريك الآخر لإسرائيل فى رؤيتها وتعاملها مع الموقف.
مصر ينبغى أن تتابع عن كثب التغيرات الراهنة على التحالفات السياسية بالمشرق العربى، محاولات التسلل القطرى لسوريا من خلال إيران يهدد خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمى للطاقة.. إنهاء النفوذ الإيرانى بسوريا مطلوب، لكن مغادرة تشكيلاتها قد يؤثر سلباً على الأوضاع الأمنية.. مطلوب تحرك دولى يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.. ومصر ينبغى أن تراجع من جديد مسألة غيابها الدبلوماسى والسياسى عن الساحة السورية.