إفطار بنكهة الألم تتقاسمه الأمهات داخل جدران «أبوالريش»
إفطار بنكهة الألم تتقاسمه الأمهات داخل جدران «أبوالريش»
- أذان المغرب
- المحلات الكبرى
- شهر رمضان
- آلام
- غسيل كلوي
- رمضان 2018
- مستشفى أبو الريش
- فطار وسحور
- رمضان
- إعلانات رمضان
- أذان المغرب
- المحلات الكبرى
- شهر رمضان
- آلام
- غسيل كلوي
- رمضان 2018
- مستشفى أبو الريش
- فطار وسحور
- رمضان
- إعلانات رمضان
تجمعن على مائدة واحدة، أصنافها ليست كباقى الأطعمة، وإنما تحمل صنفاً واحداً عنوانه «الألم» الذى تقاسمناه معاً بالتساوى، وقت رفع الأذان داخل حجرة انتظار بمستشفى أبوالريش الجامعى، فى رحاب صغارهن الذين عرفوا طريق الألم منذ نعومة أظافرهم، وأجبرهم المرض على قضاء معظم أوقاتهم داخل جدرانه، بدلاً من اللهو فى الشارع كباقى أقرانهم، يفرحون بدخول أى ضيف غريب عليهم ويمدون يدهم للسلام عليه بود، منتظرين أن يمنحهم لعبة أو «أكلة» تفرح قلوبهم الصغيرة. أمهاتهم جئن من أماكن مختلفة لا يعرفن بعضهن، وبعد فترة صرن عائلة واحدة، الجميع إخوة وأحباب يخففن عن بعضهن متاعب الحياة، وبعضهن يحتفل برابع رمضان لهن معاً، متمنيات أن يتعافى صغارهن ويلتقين فى مكان أفضل. أكثر من 10 سيدات تجمعهن غرفة واحدة، يأتين معاً من التاسعة صباحاً، ويرحلن معاً بعد الإفطار.
تجلس «هبة» قبل أذان المغرب بنصف ساعة تُعد «سلطة الخضار»، بينما تقف «صباح» تُجهز عصير التمر والمياه، وتأخذ «كريمة» شنطة كبيرة لجلب الوجبات من المحلات الكبرى لتوزعها على الصائمين، بينما يلعب الصغار على قدر حركتهم، ويتنافسون على ركوب «المرجيحة» الموجودة فى حجرة الاستراحة: «كلنا بنيجى مع بعض فى نفس الميعاد 3 أيام فى الأسبوع»، تقولها هبة التى تأتى لغسيل كلى صغيرتها «جنى»، صاحبة الـ7 سنوات، من قرية فى قليوب، وتشير إلى أنها تربى أبناء زوجها بعد وفاة والدتهم، بجانب طفلتيها: «إحنا 8 أفراد، والغلا جه على الكل، بنزل بالـ50 جنيه برجع من غيرها». مع بدء الأذان يجلسن على ورق كارتون بجوار بعضهن على الأرض، متخلين عن مقاعدهن، يطعمن صغارهن، حسب تعليمات الطبيب، وينتهين سريعاً استعداداً للمغادرة، يقترب عم عادل، ممرض، يوزع على الصغار طراطير، كى يهون عليهم آلام غسيل الكلى. تحكى صفاء أن طفلها مصطفى يغسل منذ 4 سنوات، بعد أن اكتشفت مرضه فجأة: «جينا نكشف على الغدد، قالوا اعملوا تحاليل وظائف كلى»، فى غرفة مجاورة تجلس والده الطفلة رقية التى تعانى من فشل فى النخاع منذ عام، حيث تم حجزها فى المستشفى فى اليوم الأول من شهر رمضان وتقرر مغادرته مع نهايته: «هقضى الشهر كله هنا وجوزى بيجيلى كل 3 أيام»، جاءت من أشمون فى المنوفية لعلاج طفلتها متمنية شفاءها لعدم قدرتها على تحمل أوجاعها، خاصة أنها لم تكمل عامها الـ20: «اتجوزت عندى 17 سنة، ولما خلفتها اكتشفت مرضها وبديها الجرعة، نفسى تخف».