من الأضحى للأضحى يقتلهم الانتظار، أسر خرجت من حسابات الحكومة بلا عودة، بينما ينجح بعضهم فى دخول أبواب القلوب الرحيمة والجيوب الغنية، التى تتذكرهم فى المواسم، بما تجود به الذبائح، طلباً لجنّة الآخرة بعد جنة الدنيا، فيما يمتنع الباقون عن الوقوف على أى باب -سوى باب الرب- حياء وتعففاً. يضحى «الكيس» أياً كان محتواه «لحمة- سكر- حبوب» غاية هؤلاء من الفرحة، دونه يتحول العيد إلى حزن، وبه تكتمل الفرحة المؤقتة لتذكرهم بمحياهم قليلاً، قبل أن تعيدهم إلى ممات العيشة الضنك. «خير وجاى، الله أعلم منين»، تلخص كلمة أغلب الفقراء لحظات الترقب واللهفة، لمشاركة الناس بهجة العيد بـ«حتة لحمة»، ونسيان مرارة أن الوطن تناساهم وتناسوه، ولو مؤقتاً. بعضهم يطلب العون دون مواربة، وأكثرهم يتعفف عن السؤال، بينما تنسال دموعهم، ليس على حالهم الذى رضوا به، لكن على نسيانهم من قبَل الجميع، بعد أن صاروا مجرد «سبيل» لفعل الخير فى المواسم فقط. «الوطن» عاشت مع بعض تلك الأسر، التى أغناها الله بالتعفف، وابتلاهم بالصبر، وكافأهم بالرضا، ساعات ما قبل «اللحمة» التى جعلها المتخمون «عيداً»، واتخذها الجوعى «علامة بقاء على قيد الحياة».