الصيام فى عز الصيف: «انزل القناطر بسحورك ومش هتدفع جنيه»

كتب: عبدالله عويس

الصيام فى عز الصيف: «انزل القناطر بسحورك ومش هتدفع جنيه»

الصيام فى عز الصيف: «انزل القناطر بسحورك ومش هتدفع جنيه»

حرارة الجو خانقة، والبحث عن مكان بسيط يضم المجموعة فى الليل أمر له تكلفته، ليقرر محمد سامى الاتصال بزملائه وإبلاغهم رغبته فى التوجه إلى القناطر للجلوس أمام النيل، وسيحمل معه ما لذ من الطعام ليكون السحور فى المكان، ليوافقه الرأى بقية زملائه، وحين وصلوا إلى هناك اكتشفوا أن الفكرة لم تخطر ببالهم وحدهم فحسب.

{long_qoute_1}

حصيرة صغيرة أتى بها «محمد» مع الطعام، ليجلس عليها مع مجموعته، وبحث فوق الكوبرى التاريخى بالقناطر عن مكان فارغ يجلس به، واستقر على مكان يبعد خطوات عن عامل يقدم الشاى والقهوة للجلوس، وأخرج سماعة صغيرة أوصلها بهاتفه وانطلقت الأغانى بصوت منخفض وانطلق معها لعب المجموعة بالشطرنج والدومينو: «القعدة هنا ببلاش، ومفيش حد بيرخم علينا ويقولنا لازم تشربوا حاجة» يحكى «محمد» ذو الـ23 عاماً، أثناء انتظاره أحد أصدقائه الذى أرسله لشراء بعض الخبز للسحور: «بنقعد فى مكان فى هوا نضيف، ومفيش حوالينا لا زعيق ولا زحمة، وكل واحد فى حاله تماماً، واللى محتاج حاجة سواء فيشار حمص شاى قهوة بيقول للناس وبيجيبوا له». إلى جواره كان محمد حسن يلعب بالدومينو وهو مستند إلى عمود خلف ظهره: «القعدة هنا ملوكى، نتسحر ونقعد شوية وبعد كده كله يروح على بيته ويتكل على الله».

ليس للمكان تذكرة دخول، ولا يملك أحد حق منع أحد من الجلوس، وبالتالى فالمكان مناسب لكثير من الزملاء الذين يهربون من ارتفاع تكاليف المقاهى أو الكافيهات، فيحضرون معهم الشيشة والمعسل ويجلسون ليلتهم هناك، والألعاب التى يريدونها من الطاولة وحتى الشطرنج جاهزة معهم، وبينما كان سعيد على يسحب أنفاساً من الشيشة كان صديقه يجهز الفول الذى اشتراه فى أكياس ووضعه فى أطباق استعداداً للأكل: «جايبين معانا كل حاجة، مش هنغرم غير أكلنا وشربنا اللى جايبينه بنفسنا» قالها «سعيد»، مشيراً بيده إلى المجموعات حوله، التى انشغلت بأمورها الشخصية: «اللى جايب معاه لاب توب وبيتفرج على مسرحية مع زمايله، واللى بيلعبوا بلاى ستيشن، كل واحد نفسه فى حاجة بيعملها»، لكنه يتمنى أن يكون هناك اهتمام من قبل الجلوس بنظافة المكان قبل رحيلهم عنه: «كل واحد بس يلم زبالته مش أكتر».


مواضيع متعلقة