حملت المعركة، التى اندلعت بين د. زياد بهاءالدين، نائب رئيس الوزراء، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، دلالة قوية على تصاعد الأزمات داخل مجلس الوزراء. بين مؤيد ومعارض تم تمرير قانون التظاهر، بينما ظلت قوانين أخرى -يعتبرها الشعب أكثر أهمية- حبيسة أدراج مجلس الوزراء.
ما زالت طبقات الشعب الكادحة فى انتظار قانون الحد الأدنى والأقصى للأجور، الذى يحقق «العدالة الاجتماعية»، فى حين سارعت الحكومة إلى تمرير قانون منع التظاهر. وبحسب د. صلاح جودة، الخبير الاقتصادى، فإن ما يحدث من تعطيل لإقرار الحد الأدنى والأقصى للأجور متعمد من كل الحكومات المتعاقبة بعد 25 يناير، وقال: «الهاجس الأمنى هو الأول لكل الحكومات، وآخر همها هو تحسين مستوى معيشة المواطنين». الخبير الاقتصادى يرى علاقة حتمية بين زوال الحكومات السابقة وإصرارها على منع التظاهر، ويقول: «التظاهر لا يتم بقوانين، فمتى يأخذ المواطن إذناً ليتظاهر؟ والدليل على ذلك ثورتا 25 يناير و30 يونيو»، مضيفاً أن استمرار الأحوال المعيشية على هذا القدر من السوء سيجعل هذا القانون «حبراً على ورق»، بحسب تعبيره؛ «الناس ماعندهاش حاجة تخسرها، لا استقرار ولا أمن ولا كرامة».
قانون منع التظاهر الذى خرجت المسيرات تندد بمحاولة تمريره فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، نجحت حكومة الدكتور حازم الببلاوى فى أخذ أغلبية ضعيفة فى الحكومة ليصبح القانون فى حكم السارى، هذا ما يعتبره الدكتور وائل العراقى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، «غير قانونى»، وذلك لأنه لم يطرح للنقاش المجتمعى، خاصة فى ظل حالة الانقسام التى تسود المجتمع المصرى حالياً، وقال «العراقى»: «إذا كان كلام السيد وزير الداخلية صحيحاً عن ضرورة مواجهة الإرهاب المحتمل تصعيده خلال الفترة المقبلة، فلا بد أيضاً أن يراعى أن هذا القانون بطريقة تمريره بهذا الشكل لن يتيح شعوراً بالديمقراطية والحرية. والشعب المصرى أصبح يرفض الوصاية عليه من أى أحد».