«رمضان في القدس».. قيود على أهل المدينة و«إذلال» لأهالي الضفة
«رمضان في القدس».. قيود على أهل المدينة و«إذلال» لأهالي الضفة
مبان قديمة ذات هوية عربية عُرفت على مر السنين، شوارع أُنيرت جنباتها بإضاءات الفوانيس الملونة التي زينت أنحاء «القدس» في إصرار وتحد من أهل المدينة للوقوف ضد محاولات التهويد التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في شهر رمضان المبارك سعيًا لإخفاء المعالم الإسلامية - ولو بالشكل - في المدينة المقدسة التي يمتد فيها يومًا بعد يوم «سرطان المستوطنات». {long_qoute_1}
بينما تسير في أزقة وحارات القدس المحتلة قبل حلول الشهر لمبارك تستوقفك الأجواء الرمضانية التي تميز القدس عن غيرها، فالشوارع القديمة ذات الطراز الإسلامي، والتي تحتوي على المحلات التجارية وبهاء البضائع الرمضانية، كانت حريصة هي الأخرى للوقوف بتاريخها ضد التهويد جنبًا إلى جنب مع سكان المدينة الأصليين الذين حصلوا على الهوية المقدسية ولم يحصلوا على حرية العبادة في الكثير من الأحيان، وخاصة في الشهر المبارك الذي يهرول فيه المزيد الفلسطينيين سواء من أهل الضفة الغربية أو من الضفة إلى المسجد الأقصى للصلاة خصوصًا يوم الجمعة.

وتزامنًا مع رؤية هلال رمضان وأول صلاة تراويح ترى في الشوارع المحيطة بالمسجد الأقصى تدفق المواطنين من كل حدب وصوب نحو المسجد المبارك، على الرغم من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بمنع إقامة الشعائر الدينية، بل وإصرار على إقامة الشعائر كاملة بل والاعتكاف رغم المضايقات المستمرة في عدم السماح للجميع بالتواجد، أو حتى ركن سياراتهم.
«إن إجراءات الاحتلال ازدادت سوءًا في السنوات الأخيرة وخاصة بعد التمكن من إغلاق المدينة كلها بجدار فاصل عنصري، فهي معزولة عن المحيط الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي بفعل هذا الجدار» بهذه الكلمات تحدث الدكتور جمال عمرو أحد المقدسيين، والمتخصص في شئون القدس وعضو اللجنة الإسلامية العليا، لـ«الوطن» عن تجربته في شهر رمضان كمواطن مقدسي يريد أن يمارس شعائره بحرية، موضحًا أن الاحتلال كان سيئًا ويزداد سواء بمرور الوقت هادفًا إلى تهويد المدينة المقدسة.
يحكي عضو اللجنة الإسلامية العليا أنه حتى يدخل مواطني الضفة إلى القدس هناك تفتيشات «مذلة» وهم مصطفين تحت حرارة الشمس بالساعات الطويلة، وليس التأخير فقط بل هناك أساليب قمعية وإبعاد للناس عن حواجز المدينة الخارجية، مشيرًا إلى أن هناك 3 حواجز حتى يدخل المواطن القدس ويصل إلى المسجد الأقصى، وكثيرًا من الأحيان يمر المواطن الفلسطيني إذا كان حظه جيد من الـ3 حواجز المدججة بالجنود والأسلحة، ولكن لا يستطيع دخول الأقصى بفعل جنود وشرطة الاحتلال الإسرائيلي.

يتابع عمرو، أنه «على من يريد أن يدخل القدس ويشاهد المباني بمعمارها الجميل ويشاهد شوارع القدس، فعليه أن يتحمل المشاهد العبرية، فهناك صور وبوسترات فاضحة لا تليق بمكان ديني وتاريخي»، موضحًا أن الاحتلال الإسرائيلي نزع اللافتات القديمة التي تشير إلى مركز المدينة، ووضع لافتات أخرى تشير إلى أن مركز المدينة نحو الشطر الغربي من القدس المحتلة حيث الأحياء اليهودية.
{long_qoute_2}
الأجواء التي يعيشها المقدسيون في رمضان ليست أجواء رمضانية نظرًا لحرب الاحتلال وتحكمة في أمور القدس، ويقول عمرو إنه حتى تصلي في الأقصى وتذهب بسيارتك - سواء أن كنت مقدسي أو من عرب 48 - فعليك دفع 300 دولار، حيث إنه لا توجد أي أماكن لركن السيارة وعند ركنها في أي ناصية أو بالمحيط فهناك غرامة قدرها ما يساوي 300 دولار، مؤكدًا أنه مبلغ كبير.
فيما يخص أهالي الضفة الغربية فهناك قائمة يتم وضعها على البوابات والحواجز لمنعهم من الدخول، فضلًا عن شروط أخرى وهي السماح فقط لمن يبلغ عمرة أكثر من 50 عامًا أو 45 بالدخول، على حسب كل إعلان، وإذا وقعت أي حادثة يتم فورًا إخلاءهم من داخل المدينة المقدسة بتعسف، وأكد عمرو أن «المستوطنون الإسرائيليون يدخلون المسجد الأقصى في رمضان ويدنسونه في حضور قوات الحتلال الإسرائيلي، ويتواجدون شبه عراه ويهزأون من المسلمين الصائمين داخل المسجد، منتهى التسيب والبعد عن الإنسانية».

كل مظاهر التهويد تستمر حتى في رمضان، فتحت المسجد الأقصى تستمر الحفريات ولا يحترم الاحتلال الشهر المبارك، ويؤكد عمرو أنه «حين تصلي في رمضان تسمع تحتك وحولك تفريغ الأعماق التي تسببت في أضرار بالفعل للمسجد الأقصى، وقد تؤدي إلى انهياره».