المعارك المكتومة فى بلدى

بعث خطاب الرئيس السيسى إلى الأمة المصرية فى مجلس النواب بمناسبة تنصيبه لولاية رئاسية ثانية، بالكثير من الثقة والطمأنينة، وهى معانٍ غالية عرفناها مع هذا الرجل بعد أيام الخوف والقلق على مصير هذا الوطن.. اليوم الصورة واضحة والطريق محدد رغم التحديات، لكننا نعرف إلى أين نمضى بعقد اجتماعى تتلاحم فيه كل مكونات الأمة المصرية من أجل دولة حقيقية قرارها الوطنى مستقل تنشد الحداثة من أجل استيعاب العصر الذى تعيشه لتحفظ مكانها بين الأمم، وكل ذلك فى ظل ساحة دولية متشنجة ومرتبكة ومتشابكة الخيوط، بينما مصر تقف على أقدام ثابتة بقيادة وطنية استثنائية وشعب أصيل وجيش عظيم ومؤسسات عصية على الكسر.

عبر الرئيس السيسى من خلال خطابه فى دقائق عن ملحمة وطن انتصر وبات الحلم جزءاً من دستوره.. نعم نحلم، ومن حقنا أن نحلم وبأيدينا نصنع الغد، ولكن الصعاب لم تنتهِ بعد، وعلينا أن نكون جميعاً على قدر التحدى.

نحن الآن أمام مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادى ستتطلب مزيداً من الصبر، لكى يكتمل البناء رغم تعمد البعض تصدير نماذج لدول شقيقة تراجعت عن مسار الإصلاح تحت الضغط الشعبى، وهو أمر بالغ الخطورة على مسار هذا الوطن أن نتراجع ونحن فى منتصف الطريق.. علينا أن نكمل وندعم الإدارة السياسية فى هذا الطريق، لأنها لا تبتغى إلا صالح هذا الوطن ورصيدها هو المصداقية قبل الشعبية.

البعد الآخر الذى يجب أن نستحضره الآن، ونحن فى أيام جديدة من عمر الجمهورية المصرية هو أن ننظر بتأمل لحال مصر بعد خمس سنوات من ثورة يونيو. أين تقف مصر وأين يقع أعداء ثورة مصر؟ إن الذين سعوا لحصار مصر طالهم الحصار والذين عمدوا لتدمير اقتصاد مصر يعانى اقتصادهم ويتهاوى، الذين كذبوا وصدّقوا كذبتهم على وشك الإفلاس الآن.

وفى غمرة التحديات، هناك معارك معلنة، مثل معركتى البناء والبقاء.. التنمية والقضاء على الإرهاب، ولكن أيضاً هناك معارك مكتومة، ومن يتابع مخرجات مراكز الأبحاث الأجنبية والأمريكية على وجه التحديد يجد حالة من السعار عن نخبة مرتبطة بالأجندات الغربية الفوضوية داخل مصر، ومحاولات خلق نخبة عميلة جديدة مدفوعة الأجر وهو أمر يستدعى الانتباه إليه كذلك مثلما نرصد أجندات بعض المنظمات العاملة فى هذا الفلك غير الوطنى التى تستهدف المرأة المصرية ببرامج تدريب متنوعة، بعدما أدركوا محورية دور المرأة المصرية فى البناء السياسى المصرى الجديد.

أما المعركة المكتومة الكبرى، فهى معركة أيديولوجيات ثلاث: الأولى معركة ثورة يونيو بثوابتها الرافضة للإخوان وتجار الدين والتى خرجت لتستعيد الدولة ومؤسستها، والثانية أحد روافد اليسار الفوضوية الذين تدربوا على الهدم، وأصبح إسقاط الدولة هدفاً معيشياً بالنسبة لهم يحصلون منه على قوت يومهم، أما الثالثة فهم تجار الديمقراطية والليبرالية وهو مصطلح براق لأجندة خبيثة ترتبط بأهداف وتمويلات خارج الحدود.

الرئيس السيسى أعلن عن أولوية المنهج الوطنى، وتتمثل فى بناء الإنسان المصرى وهو مصطلح أصيل سبق للرئيس السيسى إطلاقه أثناء لقائه مع المثقفين قبل عامين.. حدد الرئيس فى خطابه أدوات البناء من خلال التعليم والصحة، وإن كان المفهوم الأصيل الذى سبق وعبر عنه الرئيس يرتبط بفكرة الحضارة واستعادة حضور الهوية المصرية فى وجدان 100 مليون مصرى، وهذا الأمر يرتبط بخلق حالة من الوعى الحقيقى، تتشابك فيها منظومة الإعلام والثقافة والتعليم تجعل المصرى مدركاً وواعياً لكل معارك بلده المعلن منها والمكتوم مع وضع الاصطفاف الوطنى موضع التقديس، لأنه حجر الأساس فى كل بناء، ورأس السهم فى كل انتصار.