الشيخ عبدالنبى الرنان.. تاجر الفن
الشيخ عبدالنبى الرنان.. تاجر الفن
- الاحتفالات الدينية
- البلاد العربية
- الفن الراقى
- بتر ساق
- محافظة قنا
- مرض السكر
- تاجر الفن
- الموالد
- بركة رمضان
- شهررمضان
- رمضان 2018
- إعلانات رمضان
- الاحتفالات الدينية
- البلاد العربية
- الفن الراقى
- بتر ساق
- محافظة قنا
- مرض السكر
- تاجر الفن
- الموالد
- بركة رمضان
- شهررمضان
- رمضان 2018
- إعلانات رمضان
هو الشيخ عبدالنبى عبدالعال محمدين، و«الرنان» ليس اسمه، وإنما هو لقب لقَّبه به أحد السمِّيعة لـ«رنَّة» صوته وقوته مع عذوبته، واستحسنه الجمهور، فصار علَماً عليه واشتُهر به، ليس فى مصر وحدها، بل فى البلاد العربية وفى أوروبا وفى بلاد أفريقا التى لا تتكلم العربية.
ولربما كنتَ سعيد الحظ ورأيتَ الرجل فى أحد الموالد أو الاحتفالات الدينية فى مقدمة صفَّين من الذكِّيرة ممسكاً طبلته الصغيرة الشهيرة برنَّتها المميزة، والتى لم تفارقه حتى يوم مماته، ضابطاً إيقاع الإنشاد وحركة الذكر، صادحاً بصوته القوى العذب، ولكل صفٍّ من صفَّى الذكِّيرة قائد ينظم حركة الصف واصلاً بين حركة الذكر وأداء المنشد. ستجد أحد الصفين شبه جالس يكاد يلامس الأرض بوجهه دائراً دورة كاملة، والصف الثانى يقفز للأعلى بكل جسمه بقوة وعنفوان ضارباً الأرض بقدميه يكاد يفجّرها، موقِّعين، فى البدء، دون موسيقى، فقط بصوت الهواء الخارج من أعماق حلوقهم بقوة فيما يشبه فحيح الأفعى، ثم يدخل الشيخ بصوته فى بطء وهدوء، ثم تدخل الصفارة (وهى ناى مصنوع من المعدن صوته فيما بين الناى والفلوت، وهى خاصة بمدَّاحى إسنا) موقِّعة إيقاعاً هادئاً ممهداً للإنشاد الذى يجهز له الشيخ بتقدمة تسمى «القبلاوى»، أى ما قبل الإنشاد، بمقطوعة من مثل «إيه العمل يا أحمد؟».
ثم يحمى الإنشاد قليلاً ويتسارع الإيقاع لتسمع الشيخ يشدو: «شايفك يا زمان على الشمال أروح لك تلف يمين/ صبرت ع الوعد لما رب العباد يمين (يمنّ)/ غير مولاى أتضرع واقول يا مين؟!/ الله موجود رزق مليون مية واحد/ وقعت ما دريت قالوا الناس ما توحّد/ سمعنا موال بنقوله فى دور واحد/ وكل واحد على الدنيا ياخد له يومين».
وُلد الشيخ عبدالنبى سنة 1950 فى قرية «الدير شرق» قرب إسنا بمحافظة قنا، وهى نفس قرية الشيخ أحمد برين، فى بيت والده الشيخ عبدالعال محمدين، أشهر فنَّانى «الكف» وقتها، الذى أراد أن يدخل ابنه عالم الكف، غير أن الفتى الميال للهدوء والشجن لم يستهوِ الكفُّ فؤاده ولم يجد فى نفسه القدرة على مجاراة فنَّانى الكف فى سرعة الارتجال والرد على بعضهم البعض بالشعر الموزون المقفَّى، ومالت نفسه إلى عالم المديح، فاتجه إلى مصاحبة الشيخ برين، لكن ذلك لم يُشبع طموحه، فاستقل بنفسه، منشئاً فرقته الخاصة، شاقاً طريقه المميز فى عالم المديح، متشبعاً بميراث والده من فن الكف وبإنشاد «برين»، ومستأنساً بمديح الشيخ محمد أبوالضوى، زعيم «الرواجحية» الكبير والمتصوف الزاهد المحافظ على استقلال المديح عن غيره من الفنون والمحيى تقاليده القديمة رافضاً إلا الجلوس على الحصيرة كما يفعل المتصوفة فى حلقاتهم.
وهكذا مزج «الرنان» بين هذه الروافد الثلاثة الغنية لينشئ فنه الخاص ممهوراً بسمته وعلامته المميزة، مضيفاً للإنشاد كثيراً من إسهامات الفنون الأخرى مثل الكف والواو والموال والمربعات والسير الشعبية والغزل دون أن تشعر، كمستمع، بأدنى نبوٍّ أو نشوز، بل تجد نفسك فى عالم متناغم متناسق من الفن الراقى الذى جاب الدنيا شرقاً وغرباً.
وفى عام 2001 تُبتر ساق الفنان بسبب مرض السكر، ويظل لسانه لاهجاً بالمديح، إلى أن توافيه منيَّتُه فى الثامن عشر من أغسطس سنة 2009م، تاركاً فرقته لأولاده من بعده يواصلون رحلة المديح والإنشاد.