النجار.. الزبائن يشكون قلة الخبرة.. والصنايعية: «الصغيرين واخدينها عافية»
النجار.. الزبائن يشكون قلة الخبرة.. والصنايعية: «الصغيرين واخدينها عافية»
- أحمد عز
- أحمد ماهر
- سى فى
- صاحب ورشة
- غرف المعيشة
- قلة الخبرة
- محمد سعيد
- والله أعلم
- أبوالنصر
- أبوزيد
- أحمد عز
- أحمد ماهر
- سى فى
- صاحب ورشة
- غرف المعيشة
- قلة الخبرة
- محمد سعيد
- والله أعلم
- أبوالنصر
- أبوزيد
الأخشاب هى أساس تكوين المنزل سواء فى المطابخ، أو حجرات النوم، أو الصالونات وغرف المعيشة وغيرها الكثير، لذلك لا يوجد منزل لم يدخله النجار سواء فى تسليم الأثاث الخشبى أو من أجل تصليحه، ومع قلة النجارين المهرة تكثر الأخطاء، ويصبح الحصول على نجار جيد صعباً للغاية.
«محمد أبوزيد»، 62 عاماً، بالمعاش كان له موقف سابق مع أحد النجارين الذى جاء من أجل تصليح الباب الخشبى للبلكونة، قائلاً: «اللى جه يعمل السيراميك فى الشقة شال الحلق والباب بتاع البلكونة كلها، وركب السيراميك من غير ما يعمل حساب تركيب باب البلكونة، وبعد ما خلص شغله جينا نركب الباب بتاع البلكونة لقيناه مبيقفلش، وكان خلاص الصنايعى خلص شغله ومشى»، قرر «أبوزيد» اللجوء إلى أحد النجارين من أجل معالجة تلك المشكلة، مضيفاً: «كلمت نجار وده كان معرفة ابن صاحب البيت وكان راجل أربعينى، عشان يظبط الباب ويعالج المشكلة دى، كلمته وقالى جاى وفضل يماطل فى الوقت وفى الآخر مجاش، كلمت واحد تانى غيره جه وقعد ياكل فى الجناب بتاعة الباب بالفارة والأزميل عشان يخلى الشباك يقفل راح موسعه أكبر من اللازم، ولما لقيته مش عارف يكمل الشغل وشغال غلط إديته الفلوس وكانت 400 جنيه وخليته يمشى من غير ما يكمله».
{long_qoute_1}
تمر أيام قليلة ويلجأ «أبوزيد» إلى نجار ثالث أملاً فى أن يستطيع معالجة الباب الخشبى، قائلاً: «جبت واحد غيره كمان عشان يظبط الباب قالى هاخد فيه 600 جنيه، وخد الشغل عنده الباب والشباك كمان عشان يعمله ضلفة سلك وزجاج، وركن الشغل عنده فى المحل، وقعد يشتغل فيهم أسبوعين كاملين لحد ما زهقنى، وخد الفلوس برضه فى الآخر الباب ماتظبطش وفضل موارب، وقالى مقدرش يعمل فيه أكتر من كده»، ويوضح الرجل الستينى أن الصنايعى فى الوقت الحالى ينظر أولاً إلى المال، ومنهم الكثير انعدموا الضمير، «شغل بسرعة بدون إتقان ولازم أبقى كمان واقف على إيده فى كل حاجة، يا إما كده يا الشغل يبوظ، وبقت كل الصنايعية كدة شغالين بالطريقة دى ومحدش فيهم بقى خبرة وفاهم هو بيعمل إيه».
ويؤكد «أبوزيد» أنه بعد تلك المواقف التى حدثت معه، تغيرت فكرته عن النجارين تماماً، قائلاً بنبرة غاضبة: «قرفت منهم، وكلهم بيبصوا للفلوس قبل أى حاجة وواخدين الصنعة عافية، ومبقاش موجود الصنايعى الشاطر».
«أحمد عزت»، 29 عاماً، يعمل فى إحدى شركات المُقاولات، اتفق مع أحد النجارين فى البداية من أجل الانتهاء من كافة الأخشاب بشقته، قائلاً: «كان شغله كويس الصراحة وكان من ضمنه خشب المطبخ، لكن بعد مرور سنة تقريباً الفورميكا اللى كان عاملها النجار فى خشب المطبخ كلها وقعت، وحاولنا نلزقها تانى أكتر من مرة بس للأسف ده مانفعش»، ويتحدث «عزت» عن سبب الأزمة قائلاً: «المشكلة إنه عمل الفورميكا وهى مش تخصصه أو ميعرفش عنها حاجة ولا بيفهم فيها، ورغم كده حب يفتى ويعملها من غير ما يرجع لنا أو ياخد رأينا، ولازقها بغراء أبيض، على الرغم من إنها المفروض تتلزق عن طريق الكبس الحرارى لكن للأسف معملش ده»، ويرى «عزت» أنه كان من المفترض أن يرجع إليه النجار قبل تركيب الفورميكا، مضيفاً: «كان لازم يرجع لنا قبل ما يعملها ويقول لنا على الطرق المناسبة للزقها والبدائل أو أنه مش هيعرف يعملها غير بالطريقة دى واحنا نختار، لأنى لو كنت أعرف إنه مش هيعرف يعملها كنت خليت حد تانى يعملها وكنت خصمت حسابها منه»، الأزمة الكُبرى التى يُواجهها «عزت» هى فى شراء وتركيب الفورميكا من جديد على حسابه، متابعاً: «المشكلة الكبيرة دلوقتى إن لازم الخشب يتسنفر من تانى، ونشترى فورميكا جديدة والله أعلم سعر المتر فيها وصل دلوقتى كام، وبكده خسرت مرتين يوم ما خليته يعملها ووقعت والمرة التانية دلوقتى وأنا رايح أعمرها من أول وجديد».
موقف خلافى آخر بين «عزت» والنجار وهو وعد النجار له بأن تكون «الجزامة» هدية منه، ولكن مرت 3 سنوات ولم يحصل عليها «الشاب العشرينى» حسبما أكد، مضيفاً: «ضمن الخشب بتاع الشقة كله هيبقى فيه جزامة، وقال لنا إنها هتبقى هدية منه لأنه عامل الشقة كلها، وعدت سنين أهو ولسه معملهاش، وجاى دلوقتى عشان يعملها ويحاسبنى عليها وعايز 600 جنيه».
{long_qoute_2}
ويرى «عزت» أن الصنايعى الماهر أصبح عملة نادرة، ومن الصعب إيجاده، متابعاً بنبرة هادئة: «كان زمان تلاقى الصنايعى شارب المهنة من صغره أباً عن جد، وفاهم وعارف هو بيعمل إيه، والشغل يخرج نضيف من تحت إيده، لكن دلوقتى الوضع بقى العكس تماماً وتلاقى كل واحد فيهم فاتح ورشة وهو لا فاهم حاجة ولا عنده أى خبرة، وده بقى فى كل التخصصات والحرف مش النجارة بس»، ويختتم «عزت» حديثه قائلاً: «بقى من الصعب إن الواحد يلاقى صنايعى يجمع بين الشطارة فى المهنة والضمير والأمانة، وبقى بين كل 50 صنايعى ممكن تقابل واحد بس يجمع بين كل دول، لكن الباقى هتلاقيه واحد شغله مش كويس، والتانى مواعيده وحشة، والتالت كل همه الفلوس».
لم يختلف رأى «حسنى عبدالحميد»، 44 عاماً، صاحب ورشة نجارة، ويعمل فى تلك المهنة منذ 20 عاماً، عن سابقيه، وبدأ حاكياً عن بدايته كنجار قائلاً: «وانا فى 6 ابتدائى كنت أخرج من المدرسة آجى الورشة هنا لوالدى، لحد ما بدأت أتعلمها واشربها، والدى بدأ يمشى الصنايعية وأنا أشتغل مكانهم، بس ابنى مش هطلعه نجار عشان ما نكررش الغلطة دى تانى، لأن الشغلانة دى بعدتنى عن الدراسة، ولازم ياخد الشهادة الأول وبعد كده يقرر عاوز إيه».
وعن رأيه فى غالبية النجارين فى الوقت الحالى يقول «حسنى»: «الصنايعى بقى دلوقتى مش فاهم حاجة، بقى آخره يركب كالون باب، أو أى حاجة سهلة يطلع منها بفلوس، ده الصنايعى الأول أيام الحاج والدى كان يشربنا المهنة ويقول لنا كل حاجة نعملها إزاى خطوة خطوة، وعلمنا نفكر الأول قبل ما ندخل فى الشغل بإيدينا، يعنى المخ هو اللى يسبق»، موضحاً أن الصنايعية المهرة أصبحوا قليلين للغاية، والأغلبية حالياً يحبون النصب على الزبائن، وأصبح كل هم الصنايعى فى مهنته هو الحصول على المال، بالإضافة إلى المماطلة فى الوقت.
ويتحدث «الرجل الأربعينى» عن أحد أسباب ندرة الصنايعية المهرة، قائلاً: «كل الزباين بقت بتتجه للشغل الجاهز لأنه أوفر لهم، وده فرق إنه فيه صنايعية خبرة قديمة قفلت ورشهم، وتيجى الناس تدور على نجار شاطر يصلح لهم أى حاجة متلاقيش خالص، ويظهر فى المشهد فى الوقت ده الصنايعية الصغيرين اللى مش فى خبرة الناس القديمة»، ويوضح «حسنى» أنه أتى إليه الكثير من الصنايعية الصغار الورشة، وكان يُنبههم بعدم دق مسمار إلا بعلمه، لكى يخرج الشغل فى النهاية يُرضى الزبائن، ويؤكد «عزت» أن السبب الرئيسى فى تلك الأزمة هى ترك الصنايعية الصغار الورش التى يعملون بها من أجل العمل منفردين فى ورش خاصة بهم، قائلاً: «الصنايعية الصغيرين بقوا عاوزين ياخدوا الدنيا عافية، اللى هو ييجى عندى الورشة يتعلم أساسيات النجارة وفجأة يمشى من الورشة بحجة إنه أولى من صاحب الورشة بمبلغ الشغل كله، وهو ملحقش يشرب المهنة وهيقع فى مشاكل كتيرة مع الزبائن»، يصمت «حسنى» ثم يستكمل حديثه قائلاً: «فى أوقات كتيرة أروح لزباين أصلح حاجة فى البيت، وألاقى الشغل بايظ أصلاً من الصنايعى اللى جه قبلى، وفى أوقات كتيرة الصنايعية بتبوظ الشغل لدرجة إنه مش هينفع يتعالج خلاص»، موضحاً أن العمل فى مهنة النجارة يتم بمقاييس، على عكس ما يتم على يد الصنايعية الصغار.