كنافة وبسبوسة بريشة «مس أم طارق»

كتب: شيماء جلهوم

كنافة وبسبوسة  بريشة «مس أم طارق»

كنافة وبسبوسة بريشة «مس أم طارق»

مكانها المعتاد رصيف الغورية بالحسين، ذلك الشارع التجارى المكتظ ليلا ونهارا، موعدها بعد صلاة الظهر تسأل عنها فيأتيك ألف رد: «أم طارق بتاعة الكنافة»، اسم لم تصنعه هباءً، تضع فاترينة الحلويات على جانب الرصيف وتنتظر الرزق «رمضان موسم الحلويات وربنا يوسعها على عبيده». «الست أم طارق» لقب اتخذته بعد أن قررت أن تترك مهنة التدريس وتتجه لبيع الحلويات الشرقية بتلك الفاترينة ميراثها الوحيد من جد زوجها: «كنت مدرسة رسم يعنى لا دروس خصوصية ولا حتى عيال بترسم». قصة كفاح طويلة مع زوج غادرها بعد أن تبسمت له الأيام، بدأت القصة حين رضخت الأبلة المُدرسة لقرار والدها، تاجر الفاكهة، حين قرر أن يزوجها بابن صديقه بائع الحلويات «مافرقتش معايا.. كنت واخدة على الشقا طول عمرى»، الزوج «الأرزقى» بعد وفاة والده قرر أن يستغل ميراثه من والده «فاترينة الحلويات». «كنافة وبسبوسة وجلاش» أصناف تعلمتها أم طارق من ذلك الصنايعى الحافظ لسر المهنة «أنا ما كنتش أعرف غير الفاكهة والحلويات دى ما كانتش بتيجى على بالى»، لم تكن تتوقع أنه سيأتى يوم لتصنع صوانى الكنافة والجلاش بدلا من صناعة اللوحات والألوان. تسعة عشر عاما تتذكرها «صوانى الشغل دى من عمر ابنى رمضان»، ابنها البكرى الذى لا يعجبه اسمه فاتخذ من طارق اسما جديدا، حرصت هى أن تبعده عن الفاترينة وأدخلته مدرسة مبارك كول «مش عايزة ولادى يشوفوا بهدلة»، أما الابنة الوسطى رحمة فهى فى مدارس تجريبى لغات والصغير رائد، الذى أتم عامه السادس وظنته قد كبر فلم تأت له بفانوس لكن الشهر الكريم أطل عليه فى يومه الأول بفانوس جديد «تبادل منافع، تاجر فوانيس خد كيلو كنافة وادانى فانوس». ضحكتها الصافية ونبرة صوتها القوية تبعد عن خيالك أن تفكر فى أنها امرأة مستضعفة، فقد وقفت فى انتظار زبائنها حتى أذان المغرب وفطرت على رصيف الغورية بجوار الفاترينة «بافطر ع الرصيف لكن عاملة محشى وفراخ مش على موائد الرحمن»، لا تسأل الناس «إلحافا» فبرغم الشقا و«الرزق اللى على الأد» فإنها تضحك دائما وتنظر للشارع المظلم فى أول أيام رمضان: «ربنا بيرزق القطط لو دورت ع الرزق أنا كمان زى القطط مش عايزة رزق يجيلى، أنا باسعى وربنا يبارك».