رئيس التحرير

محمود مسلم

"حكم الإخوان غربة".. عصام ضمور عضلاته لم يمنعه من "ضرب مرسي بالجزمة"

09:02 م | الجمعة 29 يونيو 2018
عصام خليل

عصام خليل

ثورة شعبية على جماعة إرهابية وصلت لحكم البلاد في غفلة من أهلها، رعبٌ وخوفٌ منتشران بين الناس من عنف شاهدوه بأعينهم وتوقعوا أن يتضاعف ضد المتظاهرين، اعتراضًا على رئيس تلك الجماعة، كلها معطيات لا تشجع عصام محمد خليل، صاحب الأربعين عامًا وقتها، على نزول الشارع والاحتكاك بأفراد الجماعة المهددين لخصومهم بالموت والسحق، خاصة أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، بضمور أصاب عضلات يده اليمنى، وجعلها غير قادرة على الحركة.

"كلام الرئيس عبدالفتاح السيسي اللي كان وزير دفاع أيامها، وهو بيطمن الناس اللي هتنزل إن محدش يقدر يلمسهم خلاني اتشجع وانزل"، هكذا بدأ الرجل الذي أصبح فيما بعد أمينًا عامًا لذوي الاحتياجات الخاصة بجمعية "من أجل مصر" بمركز السنطة التابع لمحافظة الغربية، الحديث عن مشاركته في ثورة 30 يونيو ضد حكم جماعة "الإخوان" الإرهابية.

إحساسٌ بالغربة أصاب عصام أثناء حكم "الإخوان"، جعله يشعر بأن البلد تم اختطافها على أيدي عصابة تريد السيطرة على كل مفاصلها، وتحويل مواطنيها لأعضاء ضمن التنظيم، فترة يعبر عنها الرجل، قائلًا: "مكنتش حاسس إني في بلدي، وكنت دايمًا مرعوب وخايف بسبب التعالي والغرور الذي مارسته الجماعة وأعضائها على أفراد الشعب المصري".

إحساس بالغربة وخوفٌ من رسائل الرعب التي يبثها "إعلام الإخوان"، جعلا عصام يرى في حملة "تمرد" الداعية لإسقاط حكم "الإخوان" ورئيسهم، مخلصًا ومنقذًا للبلاد من السقوط في بئرٍ الجماعة الذي لا يمكن الخروج منه، ليوقع على استمارتها هو وأسرته، ويشد الرحال قبل 30 يونيو بعدة أيامٍ إلى الساحة أمام مبنى محافظة الغربية، حاملًا خيمته لينصبها هناك، مُقسمًا على عدم الرحيل حتى تنزل الجماعة عن كرسي حكم مصر.

"ضربت صورة محمد مرسي بالجزمة"، بتلك الطريقة عبر الرجل عن رغبته في رحيل الجماعة عن رئاسة مصر، حيث ألقى حذائه على صورة مرسي خلال المحاكمة الشعبية التي نظمتها نقابة المحاميين بالغربية له، أثناء الاعتصام قبل 30 يونيو، والتي انتهت بالحكم عليه بالإعدام أمام الشعب.

أفرغ الرجل الحاصل على "دبلوم صناعة"، ويعمل فني هندسة من الدرجة الأولى بالمجلس الطبي العام بالقاهرة، غضبه من حكم الجماعة بإلقاء حذائه على وجه الرئيس الذي عبّر عن أهله وعشيرته وليس عن مواطني الدولة، ليشعر بفرحةٍ توازي تلك التي شعر بها حين فازت مصر على إيطاليا في كأس القارات، حسب تعبيره.

"اللي حصل يوم 30 يونيو كان مظاهرة حب بين المصريين اللي بيحبوا بلدهم، شارك فيها كل الفئات" كلماتٌ عبر بها عصام عن رؤيته لليوم الذي نزلت فيه جموع الشعب هاتفةً ضد حكم الإخوان، مدعمًا تلك الرؤية باجتماع جميع النقابات المهنية بمحافظة الغربية أمام ديوان عام المحافظة واعتصامهم من أجل هدفٍ واحد، تحرير مصر من قبضة الجماعة الإرهابية التي لم يستطع أحد أفرادها الاقتراب من المتظاهرين طوال فترة تكاتفهم في الاعتصام.

بطل تنس الطاولة: فرحتي بعزل مرسي زي فرحة جون "حمص" في إيطاليا ومجدي عبدالغني في هولندا

المصريون صنعوا معجزةً في 30 يونيو، بإقصائهم الجماعة الإرهابية عن الحكم بعد عامٍ فقط من وصولهم له، حسبما يرى عصام، الذي لم يستطع وصف فرحته حين أعلن السيسي عزل محمد مرسي وتولي المستشار عدلي منصور رئاسة البلاد بشكلٍ مؤقت إلا أنها تشبه "فرحة المصريين بجول مجدي عبدالغني في هولندا".

"الرعب انتهى والخوف اللي كنت فيه راح وحسيت بقيمتي في البلد" هكذا وصف عصام حاله بعد رحيل الإخوان عن حكم مصر، حيث أصبح ضيفًا دائمًا على مؤتمرات الرئيس عبدالفتاح السيسي، ممثلًا عن المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما لم يحدث على الإطلاق طوال فترة حكم المعزول محمد مرسي.

ورغم بعض الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب جراء الإصلاحات الاقتصادية، إلا أن الرجل الذي يمارس رياضة تنس الطاولة للمعاقين والحاصل على المركز الثالث على مستوى الجمهورية 3 مرات، يرى أنها فاتورة المرور نحو مستقبلٍ أفضل، وأن الأوقات العصيبة التي يمر بها المصريون ما هي إلا جسرٌ يعبرون عليه نحو التقدم والرخاء، وأن شعب مصر يؤمن بقيمة سيادة دولته واستقلاليتها "حتى لو كان بيشحت".

عرض التعليقات