من فشل استنساخ تجربة «هيكل» إلى عنبر العقلاء
أوبريت «العقلاء» في فيلم «المليونير» للراحل إسماعيل يس والذي يقدم فيه أبو السعود الإبياري بصفته كاتبًا لكلمات الاستعراض لقاءات عديدة بين «جمّيز» وشخصيات من التاريخ مثل نابليون ونيرون وعنترة بن شداد. ديالوجات الاستعراض عبثية للغاية وتعكس حالة اللا عقل واللا منطق واللا وعي في هذا العنبر، فركوب القطة والبطة التاكسي وهي من أسرار نابليون، بينما يغني نيرون «تعالي لي يا بطة»، بينما يأتي عنترة بصوت نسائي عكس شخصيته الحقيقية القوية المعروفة عنه في التاريخ، فقفز إلى ذهني هذا الأوبريت وأنا أقرأ مقال «النادمون على (30) يونيو!» للكاتب الذي كان يحاول تشكيل جبهة من المثقفين والنخبة أطلق عليها اسم «العقلاء»، الآن عرفت وفهمت لماذا أصر أن يسمّي جبهته بـ«العقلاء» فهم من الأساس بعض من بهاليل ودارويش الناصرية الذين أساءوا بعمد إلى تلك التجربة فهم دائمًا يرفعون شعار «لا زعيم إلا الزعيم» بدون فهم أو إدراك لطبيعة المرحلة التي نعيشها والتي تختلف كليًا عن خمسينات وستينات القرن الماضي.
كاتب المقال هو عبد الله السناوي، كاتب مقالات بجريدة «الشروق» وجريدة «الأخبار اللبنانية» المعروفة بولائها الشديد لحزب الله والممولة من إيران حليف «قطر» ودائمة الهجوم على مصر، فحينما فشل السناوي في استنساخ تجربة «هيكل» مع الزعيم عبد الناصر انقلب على السيسي بعد أن وصفه فى السابق بـ«الرجل الذي أنقذ مصر».
لم يشارك في ثورة 30 ولم يكن في يوم من الأيام معروف عنه أنه ثوري بل عاصر النظام الأسبق «مبارك» ولم نر منه أي أمارة أو لمحة أنَّه من المعارضين الشرسين بل حينما أتى الإخوان إلى الحكم لم نسمع له تصريح أو مقال يهاجم فيه بضراوة جرائم الجماعة الإرهابية بل كان دائمًا يحاول أن يمسك العصا من المنتصف ويستخدم في كتاباته أسلوب التورية المجردة.
كتب «السناوي» في بداية مقاله «من أسوأ ما يتعرض له أي بلد أن يفضي انكسار الرهانات الكبرى على حدث جوهري في التاريخ إلى التشكيك في شرعيته، أو أن تتفاقم مشاعر الندم على المشاركة فيه!؟» أي تشكيك في شرعية بعد إجراء انتخابات مرتين في 2014 و2018؟ ثم ألم تر بأم عينيك الملايين في كل الميادين في 26 يوليو وهي تفوض وتوقع على بياض للزعيم السيسي! والله الذي يرى تلك الحشود وحناجرها تهتف باسمه ثم يتحدث عن شرعية لهو من الضالين الذين ختم الله على قلوبهم وأبصارهم، ثم أين هي مشاعر الندم للمشاركين في ثورة 30 يونيو؟ يا عم عبد الله نحن من أسسنا «تمرد» ومهدنا الطريق إلى الثورة لم ولن تتفاقم لدينا مشاعر الندم بل كلما مرت الأيام تتزايد لدينا مشاعر الفخار والشموخ والعزة كلما شاهدنا الإنجازات نحمد الله أننا كنا في أوائل صفوف من صنع هذا الحدث الجلل.
يا كبير العقلاء: لم تكن «يونيو» ثورة مصرية مجهضة وتختطف جوائزها الآن الثورات لا تعطي جوائز ولكن من ينتظر الجوائز والغنائم بعد الثورات هم أعداؤها وللعلم وللتذكير يناير تم اختطافها من جماعة الإخوان لأن سيادتك وأمثالك من هواة التنظير والجلوس في الفضائيات المليئة بالدولارات للتناحر والتنابذ وتكييل الاتهامات لبعضكم البعض أعطى الفرصة للإرهابيين للسيطرة على الشارع الذي كفر بكم كنخبة.
أيها الأخ السناوي يا من أطلق المصطلح الغريب العجيب والذي لا يوجد مثله في قاموس العباد «نص ثورة ونص انقلاب» أرجو أن تتطمئن وتهدأ فثورة يونيو في أيدي رجالها الأمناء عليها والذين شاركوا فيها لن يفعلوا مثلما فعل المسلمون في غزوة أحد عندما تركوا أماكنهم ليتقاسوا الغنائم لا والله فنحن مرابطون خلف قيادتنا حتى يتحقق النصر المبين وسيكون نصرًا رادعًا لكل من تلوّن وأراد أن ينال قطعة من كعكة الوطن.
إن التاريخ سيسطر بحروف من نور الكثير والكثير عن ثورة يونيو والتي لا تعلم أنت وأمثالك قصصها، هل تعلم أن هناك شباب بالمئات بل بالآلاف كانوا يجوبون شوارع مصر من أقصاها إلى أقصاها لجمع توقيعات استمارة «تمرد» وتوعية الناس بمخاطر الجماعة الإرهابية هؤلاء لم يظهروا على الفضائيات ولم تتح لهم الفرصة ليعرفهم الشعب كله ولكنهم أبطال في مدنهم وقراهم ورغم ذلك لم يطالب أحد منهم بدور أو جائزة بل هم من صناع الحدث ويكيفهم طهارة الوطن من نجس الإخوان، هؤلاء هم الوطنيون الحقيقيون والذين صح قول الله تعالى فيهم «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف»، أغلبهم بلا عمل ولا مصدر رزق منذ 30 يونيو ولكنهم أبدًا لم يكفروا بثورتهم بل هم من أشد مؤيديها ونزلوا لانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي مرتين لإيمانهم وتيقنهم أنه النبراس والقدوة الذي يهتدون به إلى طريق النجاة من فخ الخريف العربي والذي بدأت ملامحه تظهر على الساحة من كلام كثير عن ما يسمى بـ«صفقة القرن» والتي وقف ضدها ورفضها رئيسنا المحترم الذي دافع عن هوية مصر وأنقذها من الوقوع في فخ تحويل الوطن إلى تابع من توابع دولة الخلافة المزعومة.
وللسناوي وكل أمثاله من عقلاء أبو السعود الإبياري أقول لهم اذهبوا أنتم وأطماعكم ولهثكم وراء المناصب إلى الجحيم. إنّا مع ثورتنا ههنا مساندون داعمون، فهذا مشروع وطن قادم بكل قوة إن شاء الله.