حسين القاضى حسين القاضى فوضى لتنظيم الفتوى
الثلاثاء 10-07-2018 | PM 10:05

المتابع للحوار الدائر بين الأزهر ووزارة الأوقاف فيما يتعلق بقانون تنظيم الفتوى يلحظ مدى الفوضى فى مستوى الخطاب الإعلامى المقدم من الطرفين، إذ ارتفعت الأصوات بالتنابذ والسخرية والفوضى.. فوضى تريد ضبط الفتوى، حتى إن عمامة تختبر عمامة على الهواء مباشرة بسؤال علمى، وبعضهم يحاول أن يناصر الحق ويخونه التعبير فى الدفاع عن الحق، وعمَّ الصياح والهياج والحماس، وانعدم التأدب بأدب الحوار، والرقى فى الاختلاف من البعض، وكان الأحرى -حفاظاً على الأزهر- أن تتم كل هذه المناقشات فى الغرف المغلقة، أو على الأقل بأسلوب علمى متزن، يتفق فيه الطرفان على صيغة موحدة يتم عرضها على مجلس النواب.

فيما يخص الأزهر فإنه يرى أن الجهات صاحبة الحق فى إعطاء التصاريح بالفتوى هى «كبار العلماء» بالأزهر الشريف، بما تضمه من قمم وقامات علمية كبيرة، و«مجمع البحوث الإسلامية» كهيئة علمية رسمية تضم عدداً من العلماء أصحاب التخصصات المختلفة، ثم دار الإفتاء المصرية، صاحبة الدور البارز فى مجال الفتوى العامة والشرعية، ولما وصل القانون لمشيخة الأزهر اعترضت على وجود إدارة الفتوى بـ «الأوقاف» ضمن الهيئات التى يحق لها منح التصاريح.

أما «الأوقاف» فردت على اعتراض الأزهر وقالت إنه بجانب الهيئات السابقة فإن لـ«الأوقاف» إدارة عامة للفتوى موجودة ومعتمدة، وصدقت ووافقت عليها هيئة التنظيم والإدارة بما يعطى لها شرعية فى منح التصاريح بالفتوى كهيئات الأزهر.

وإذا تحدثنا بهدوء بعيداً عن الصخب نتأكد أن الصواب مع «الأوقاف»، لأنه بالفعل توجد إدارة رسمية للفتوى بـ«الأوقاف» تأسست عام 1988م، ولها العديد من الفروع فى المساجد الكبرى وعلى رأسها مسجد السيدة زينب، رضى الله عنها، وقد كان الشيخ إبراهيم جلهوم أحد جهابذة الفتوى فى المسجد الزينبى، فيجب الرجوع للصواب متى عُلم.

هذا هو كل الخلاف الذى كان يمكن أن يُدار فى الغرف المغلقة، ويحفظ وجه المؤسسة الدينية من التشويه، فى أمر الكل فيه سواء الأزهر أو «الأوقاف» غرضه محمود، وهو ضبط الفتوى وتنظيمها.

بقيت نقطتان مهمتان قبل هذا النقاش (الفوضى) وبعده؛ الأولى أن الجماهير لن تقبل بالفتاوى مهما كانت صحتها قبولاً منعزلاً عن صاحب الفتوى نفسه، فما دام أن صاحب الفتوى لا يُعرف عنه سطوة ووجاهة فى العلم، ولا أخلاق تجعله غير مشبوه مالياً أو إدارياً فإن الفتوى منه مرفوضة فى نفوس الجماهير وإن كانت ممهورة بمئات الأختام، والنقطة الثانية متعلقة بالمنهج العلمى والفكرى الحاكم لكل من يفتى فى القضايا العامة أو القضايا الفقهية الشرعية، إذ لا بد أن يكون واضحاً وضوح الشمس أركان المنهج الأزهرى فى ذهنه، وأن من يخرج عنه من أبناء الأزهر فهو أزهرى شهادة وتخرجاً لا انتماء وفكراً، ومن يتبناه من غير أبناء الأزهر فهو أزهرى انتماء ومنهجاً، وهذه الأركان هى: أشعرية العقيدة، ومذهبية الفقه، والتزكية التى هى التصوف، تلك هى الأركان التى إن تمكنت من شخص فنادراً ما يُفتى بفتوى فيها تحريض أو تشدد أو فوضى أو شذوذ.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل