بروفايل| «بوتين».. نشوة الانتصار

كتب: محمد حسن عامر

بروفايل| «بوتين».. نشوة الانتصار

بروفايل| «بوتين».. نشوة الانتصار

يثبت أنه يتمتع بذكاء استثنائى فى ما يتعلق بفهم الشخصيات والأشخاص، ففى النهاية، هذا ما تدرب عليه ضابط الاستخبارات الروسية السابق فلاديمير بوتين، الذى يجيد بشكل خاص كشف نقاط الضعف فى أى شخص يجلس معه، فيجلس واثقاً مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب، وبينهما كل التناقضات الممكنة فى «قمة هلسنكى»، فيخرج فائزاً، حسب مراقبين.

«ترامب» الذى أتى لمحاولة استمالة الرئيس الروسى إلى مزيد من الضغط على خصميه: إيران والصين، لم يحقق هدفه، فى المقابل استفاد «بوتين» من تأكيدات الرئيس الأمريكى أن «موسكو» لم تتدخل فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، مما فتح موجة عارمة من الانتقادات الشديدة عليه.

«بوتين» الذى تولى رئاسة البلاد بالوكالة فى 31 ديسمبر عام 1999، خلفاً للرئيس الروسى المستقيل بوريس يلتسن، الذى شغل عدداً من المناصب العسكرية، من بينها جهاز أمن الدولة، دفع خصوم «ترامب» لأن يتّهموا الأخير بأنه أدلى بتصريحات من شأنها تقوية خصوم أمريكا وأعدائها، وذلك بردوده على الرئيس الأمريكى خلال القمة المنعقدة حالياً.

خرج «بوتين»، المولود فى أكتوبر 1952، يبدو منتشياً من «قمة هلسنكى»، وهو الذى لا يزال يعيش نشوة الإشادة بتنظيم بلاده الجيّد لبطولة كأس العالم، التى لم تكن قاصرة على جودتها فى الإجراءات التنظيمية فقط، بل إنها للمصادفة كانت واحدة من أفضل البطولات المونديالية.

ولم يبدُ «بوتين»، الحاصل على دكتوراه فى العلوم الاقتصادية، مهتماً بإجراءات «واشنطن» وحلفائها الأوروبيين ضد بلاده، بل على العكس، واصل سياساته الخارجية كما هى، وربما بشكل أكثر نجاحاً، ففى سوريا التى تدخل «بوتين» فيها لمساندة الرئيس السورى بشار الأسد، قبل أيام، أدخل قواته إلى مدينة «درعا» فى الجنوب السورى، وهى المدينة التى شهدت الشرارة الأولى للانتفاضة ضد حكم «الأسد»، متحدياً الجميع فى الشرق والغرب، الذين قدّموا كل أشكال الدعم للمعارضة المسلحة.

لم يترك «بوتين» مساحة لـ«واشنطن» إلا وزاحمها فيها بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، لكنه فى الوقت ذاته يبقى فى نظر معارضيه مجرد دعاية سوفيتية سابقة، ورئيس لتنظيم يدير البلاد، لكن رده كان فى الانتخابات الأخيرة، ليفوز بنتيجة هى الأكبر الانتخابات، منذ انهيار الاتحاد السوفيتى، التى فاز بها بنحو 76%، وكانت المشاركة فيها هى الأعلى بنحو 87%.


مواضيع متعلقة