الغلاء يطارد أصحاب القبور و«إكرام الميت» تحت التهديد
الغلاء يطارد أصحاب القبور و«إكرام الميت» تحت التهديد
- أحمد فؤاد
- أحمد ماهر
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع الأسعار
- التخلص منه
- الفرق بين
- القاهرة الجديدة
- الكتلة السكنية
- المناطق السكنية
- الوفاء والأمل
- أحمد فؤاد
- أحمد ماهر
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع الأسعار
- التخلص منه
- الفرق بين
- القاهرة الجديدة
- الكتلة السكنية
- المناطق السكنية
- الوفاء والأمل
البحث عن مقبرة.. صار أمراً بالغ الأهمية فى الآونة الأخيرة، وسط انحسار الفرص المتاحة، وجشع التجار الذين أقبلوا على الاستثمار فى أراضى المقابر والأحواش، باعتبارها «بيزنس العمر»، مستغلين حاجة الناس لمكان يؤوى جثامينهم وماضيهم داخله، لتحقيق ربح دنيوى كبير، ونتيجة لزيادة الطلب على المدافن، ظهر هذا «البيزنس» واعتمد الترويج لنفسه عبر كل الوسائل.
«الأسعار زادت وأثرت على أسعار المدافن بشكل كبير لدرجة أن المدفن دلوقتى اللى مساحته ٦٠ متر ممكن يوصل سعره ٥٠٠ ألف جنيه».. بهذه الكلمات فسر شعبان يحيى، الشهير بـ«أبوعلاء»، تُرَبى بمقابر الوفاء والأمل، ٥٤ سنة، زيادة أسعار المقابر، مرجعاً تلك الزيادة لارتفاع أسعار مواد البناء، التى أدت بدورها لارتفاع أسعار المدافن لتصل أعلى معدلات زيادة لها، ما دفع البعض للقيام ببيع مدفنه الخاص بسعر مرتفع، معتبراً ذلك استثماراً مربحاً، وهذا يتم فى المقابر القديمة والقريبة من الكتلة السكنية، حيث يتم بيع القديم الغالى وشراء مقابر جديدة ذات أثمان منخفضة.
{long_qoute_1}
«المقبرة ٦٠ متر بيوصل تمنها فى المناطق الجديدة لـ٧٥ ألف جنيه، وفى المناطق القديمة بتعدى ٥٠٠ ألف جنيه».. يقولها «التربى» موضحاً الفرق بين الأسعار، التى تختلف باختلاف الأماكن، حيث إن المناطق الجديدة والبعيدة نسبياً عن المناطق السكنية تكون ذات أسعار منخفضة، والآن يتم طرح وحدات فى إحدى المقابر المقامة حديثاً يصل سعر المقبرة إلى ٦٠ ألفاً. «سعر الطوب زاد أضعاف والصنايعية زودوا أجرهم كل ده أثر وزود السعر، زمان الطوب كان ١٠٠٠ طوبة بـ٧٠ جنيه، دلوقتى وصل سعر الطوب ٢٤٠٠ جنيه»، وبهذا قد تصل تكلفة إنشاء المقبرة نحو ١٢ ألف جنيه، بحسب كلام أبوعلاء التربى، بخلاف التجهيزات الأخرى والتشجير وأجور الصنايعية، مما أوجب الزيادة لتغطية التكاليف وكذلك تحقيق الربح.
وقال الحاج أحمد فؤاد، تربى بمقابر الغفير: «مش شرط يكون البيع هدفه الربح ممكن يبقى الترفيه، والاتجاه دلوقتى ناحية المقابر الجديدة ودى أسعارها بتبدأ من ١٢٠ ألف»، موضحاً أن أسعار المدافن شهدت تغيرات كبيرة فى الآونة الأخيرة، بسبب ارتفاع مواد البناء، ورغبة البعض فى شراء مدافن فى أرض رملية، ما أدى إلى زيادة أسعار المدافن الجديدة، وفى المقابل تظل المقابر القديمة تعانى الإهمال، سواء من مياه صرف أو أكوام قمامة، مستشهداً بمقابر الغفير، التى خُصصت للدفن منذ الخمسينات، وليس لها عقود تملك بل حجج، بحسب كلامه، وأضاف أنها كانت تعانى من القمامة لفترات طويلة إلى أن تم تقسيم الأحواش بها، التى يصل بعضها لمساحة أكبر من ٥٠٠ متر.
«مدينة السلام الأرخص وأكتوبر ومايو الأشهر».. يقولها «أحمد»، تربى، مؤكداً أن مدافن مدينة السلام أسعارها رخيصة لا تتعدى ٧٠ ألف جنيه، نظراً لأنها أراضٍ غير صالحة للزراعة، تم تقسيمها لمدافن، أما بالنسبة للمدافن الجديدة فتكون بتخصيص من المحافظة، على أن يكون لكل أسرة مدفنها الخاص، ولا يحصل رب الأسرة على المدفن قبل استيفاء الشروط، ومنها عدم تملكه مدفناً آخر، وأضاف: «الأسعار فى المقابر الجديدة بتبدأ من ١٢٠ ألف حسب مساحتها وتجهيزها، والسبب فى ده رغبة الناس فى شراء مقابر فارهة، ومش شرط أن لما حد يبيع مدفنه يبقى كده بيتاجر، لأن أوقات الناس بتبيع عشان تشترى فى أماكن تانية، وممكن يكون السعر أغلى طبعاً».
{long_qoute_2}
«الناس اللى بتشترى المقابر بالأسعار دى عمرها ماهتحس بينا والسعر ده ظلم يعنى لا عارفين نعيش ولا ضامنين نندفن».. بهذه الكلمات أعرب فتحى محمد، «الباحث عن مقبرة بسعر ١٥ ألف جنيه»، مقيم بمنطقة عين شمس، عن غضبه مما يحدث من زيادة مبالغ فيها فى أسعار المقابر، مشيراً إلى أن هذا يشجع على فكرة حرق الجثث أو التخلص منها فى البحار كما يفعل الغرب، حيث لن يستطيع أحد من محدودى الدخل شراء مقبرة يصل ثمنها ٧٠ ألف جنيه فى بعض المناطق، لذا لا يكون هناك بديل سوى مقابر الصدقة كحل أخير لمواجهة تلك الأزمة، مشيراً إلى أنه يبحث منذ عام عن مدفن له ولعائلته لكنه لم يجد بالسعر الذى حدده لنفسه، نظراً لإمكانياته المادية المحدودة.
«الأسعار فى القاهرة الجديدة وصلت ١٥٠ ألف جنيه، والفيوم ٧٥ ألفاً».. أضاف «فتحى» قائلاً: «خايف بعد فترة مانلقاش حتى مقابر الصدقة، ماهى أكيد مش هتكفى كل الناس اللى مش هتقدر تشترى مقبرة»، ويرى فتحى محمد العجوز، الذى يبحث عن مدفن، أن مقابر الصدقة تمثل الملجأ الوحيد لكل محدودى الدخل، غير القادرين على شراء مقبرة، مشيراً إلى أنه قد يأتى وقت لا تستطيع فيه تلك المدافن تلبية طلبات الدفن الكثيرة، ومن ثم ستكون هناك أزمة دفن فى القريب العاجل.
«هنجيب منين ٧٠ ألف جنيه ثمن مقبرة؟ ده أنا مش عارف أجيب شقة أتجوز فيها».. قال «غنى محمد»، شاب من مدينة نصر، وأوضح: «لو توفر معى هذا المبلغ هاروح أشترى شقة ولما أموت أندفن فى أرض الله مش هاشيل وقتها الهم»، وتابع: «لكن لا يعقل أبداً أنى أدفع المبالغ الضخمة دى لشراء مقبرة»، معتبراً أن هذه «بهرجة مالهاش قيمة»، مشيراً إلى أهمية مقابر الصدقة التى تعتبر الملاذ الأخير لكل من يعجز عن شراء مقبرة، وقال: «لما أموت يحلها الحلال يبقوا يرمونى فى أى حتة ماحدش بيموت ناقص دفن».
وقال سلامة إبراهيم، من محافظة الإسماعيلية، إن دفن الموتى لا يمثل مشكلة لديهم فى قريتهم، حيث يتم تخصيص مساحة خالية، لتكون مدفناً مجانياً: «فى رأيى الأسعار وصلت لدرجة مرعبة، فبقى موت فعلاً وخراب ديار، وأنا لو معايا المبلغ ده هشترى شقة بدل ما أنا قاعد فى القاهرة بالإيجار وده وصّل ناس كتير إنهم يبحثوا عن أقارب لهم فى الأرياف، حيث الدفن المجانى هناك، وحصل مرة فعلاً إن ابن خالى لما خالى توفى، كان عايش فى إسكندرية، جابه يندفن هنا علشان يوفر».