نحو توعية مواكبة لتطورات حروب الأجيال

تحت قبة جامعة القاهرة، وعلى مدار يومين جاءت جلسات المؤتمر الوطنى السادس للشباب، التى عكست بتنوع محاورها حجم اهتمام الدولة بالعلم والبناء وفق خطط مرحلية مدروسة، جاءت فى مقدمتها مرحلة تثبيت أركان الدولة المصرية، ثم بناء الإنسان فى وقت تواجه الدولة فيه حرباً مع عدو خفى، يستهدف إضعافها وتفتيتها داخلياً وتشتيتها خارجياً.

ولعل أكثر الجلسات التى توقفت أمامها جلسة استراتيجية بناء الإنسان المصرى، وجلسة اسأل الرئيس، ففى الجلسة الأولى استعرض أحد شباب البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب مبادرة لإنقاذ الأسرة المصرية مطالباً بتنمية قدرات الشباب اجتماعياً وثقافياً، وتفعيل تدريس مادة التربية الوطنية، ثم جاءت فى توصيات أحد الشباب الممثل للأحزاب ضرورة التصدى لمحاولات التشكيك والتخويف وترويج الفكر المتطرف والإلحاد، ثم استعرض المهندس مصطفى مدبولى رئيس الوزراء خطة عمل الحكومة، التى جاءت فى مقدمتها حماية الأمن القومى المصرى وبناء الإنسان.

وجاء الحوار فى جلسة اسأل الرئيس، الذى استهله بالحديث حول الشائعات والحرب النفسية ودورها فى هدم الدول، وحاجتنا لتقديم المزيد من التوعية لمواجهة هذا الحجم الهائل من الشائعات وحرب المعلومات التى تستهدف تزييف الوعى الجمعى فى ظل التحولات التقنية وتطور تكنولوجيا الاتصال.

وجاءت إحدى توصيات المؤتمر الذى جعل استراتيجية تطوير التعليم والاهتمام بالبحث العلمى والابتكار على قمة أولوياته، مؤكدة أهمية ربط خطط المشروعات البحثية بالجامعات المصرية باحتياجات الدولة، وإيجاد حلول لها كل فى اختصاصه، كان لزاماً علينا أن نعمل على توظيف أبحاثنا العلمية لما يخدم على قضايا الوطن.

فبناء على ما انتهت إليه نتائج العديد من الأبحاث بأن الشباب، فى الفترة العمرية من ١٨- ٣٥ عاماً، هم الفئة الأكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماعى، وهم أيضاً الفئة الأكثر استهدافاً للاستقطاب من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة، التى تستخدم وسائل التواصل الاجتماعى كإحدى منصات نشر الشائعات لتضليل العقول وخلق حالة من التشكيك لمن يفتقدون الوعى أو منخفضى التعليم، أو ممن لديهم استعداد لتقبل الفكر المتطرف.

فقد توصلت دراسة بعنوان دور مواقع التواصل الاجتماعى فى إدراك الشباب الجامعى لمخاطر حروب الجيل الرابع لنتائج، من أهمها أن ٩٣% من الشباب يعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعى كمصدر للحصول على الأخبار، وأن الفيس بوك يأتى فى مقدمة هذه المواقع، كما أوضحت الدراسة أن 69٫6% من الشباب الجامعى يدرك مفهوم حروب الجيل الرابع على أنها حرب المعلومات التى تعتمد على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعى، فى حين أدرك 28٫8% أنها الحروب التى تستهدف تضليل واحتلال العقول ونشر الفوضى.

وقد جاء إدراك الشباب الجامعى للمخاطر المحتملة لحروب الجيل الرابع على المستوى العربى لانتشار الفوضى داخل المنطقة العربية بنسبة 75٫6%، مؤكدين أهمية إيجاد نظام إعلامى عربى مشترك قادر على صد أكاذيب الإعلام المضلل، فى حين جاء إدراكهم للمخاطر المحتملة لهذه الحروب على مصر فى القضاء على السياحة كأحد مصادر الدخل القومى بنسبة 78٫4% بهدف إضعاف الاقتصاد وهروب الاستثمارات وتصدير صورة سلبية لمصر أمام العالم، يليها انتشار الحروب الأهلية وانهيار الدولة بنسبة 74٫3%، وأجمع 89٫4% من الشباب الجامعى، عينة الدراسة، على أن مواقع التواصل الاجتماعى من أهم مصادر ترويج الشائعات، واقترحوا حلولاً لمواجهة حروب الجيل الرابع يأتى فى مقدمتها تجديد الخطاب الدينى، ووجود منهج شامل يستهدف تنمية الشعور بالمسئولية لدى المواطن، التعامل الفورى مع الشائعات وتقديم المعلومات الصحيحة من مصادر رسمية والتأكيد على دور الإعلام الحكومى، وتفعيل دراسة التربية الإعلامية فى المدارس والجامعات للتعرف على كيفية التعامل مع رسائل وسائل الإعلام وتنمية مهارات التفكير الناقد والقدرة على الفرز الصحيح للتمييز بين المحتوى الصحيح والمحتوى المضلل.

وبناء على ما سبق علينا جميعاً أن نبحث عن صيغ جديدة للتوعية تواكب التطور الهائل فى تكنولوجيا الاتصال، علينا أن نصارح أنفسنا بأن تدريس التربية الوطنية فى المدارس لم يعد هو السبيل الوحيد لتوعية وغرس قيم الولاء والانتماء داخلهم، فالطلاب غالباً يتعرفون على كتاب التربية الوطنية ليلة الامتحان لأول مرة، إذن فنحن فى حاجة ماسة لوضع آليات جديدة للتوعية منها على النحو التالى:

أولاً: تدريس مقررات الأمن القومى فى المدارس والجامعات بحسب ما يتناسب مع المراحل الدراسية والعمرية، وذلك من خلال تعاون بين أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية ووزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى والبحث العلمى، وما زالت الفرصة متاحة أمام الدكتور طارق شوقى، وزير التربية التعليم، لتضمين هذه المقررات ضمن مشروع تطوير التعليم، لبناء جيل واع من بدايته.

ثانياً: تخصيص يوم أسبوعياً يسمى يوم الطلائع يلتزم فيه طلاب المدارس بارتداء زى يشبه الزى العسكرى، يمارسون فيه التدريبات الرياضية، يقومون بأعمال الخدمة العامة كالنظافة أو التجميل للمدرسة أو الشوارع المحيطة بها، أو يقدمون مساعدة لذوى الاحتياجات الخاصة، أو يشاركون فى أنشطة الرسم والفنون، أو يقترحون مبادرات ويقومون بتنفيذها وذلك تحت إشراف الأساتذة.

ثالثاً: اهتمام وسائل الإعلام المسموع والمرئى والمطبوع والإلكترونى الخاصة والحكومية بتكثيف إذاعة وعرض ما يصدر يومياً عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء على الشائعات، من خلال تقديم الشائعة والحقيقة، وأن يتم ذلك فى الفترات التى تتميز بارتفاع كثافة المشاهدة، وتكرارها بعدد مرات ثابت على مدار اليوم لضمان وصولها لأكبر قدر من المشاهدين والمستمعين، وكذا تثبيتها فى المواقع الإخبارية وبوابات الصحف.

رابعاً: أن تلتزم البرامج الحوارية بتقديم فقرة يومية ثابتة تبدأ بعرض شائعات اليوم والرد عليها من المصادر الرسمية والمتخصصين حتى تقضى على فرص انتشار الشائعات بين أوساط البسطاء الذين تمثل هذه البرامج مصادرهم الوحيدة الموثوقة للحصول على المعلومات والأخبار.

خامساً: أن يتم إعداد تطبيقات على أجهزة الهواتف المحمولة تعرض الحقائق الخاصة بأى شائعات جديدة وتكون وفقاً لمصادر رسمية ومتخصصة.

سادساً: أن تلتزم المحافظات بعرض المحتوى الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والخاص بالشائعات والحقائق على الشاشات العملاقة والموجودة بالميادين الكبرى بكل محافظة والمراكز التابعة لها لضمان تأكيد وصول المعلومة الصحيحة للجمهور عبر مصادر ومنصات متعددة.