معهد دراسات أمريكى: الغضب الشعبى يدق أبواب حكومة «الببلاوى» بسبب الصعوبات الاقتصادية
تصدرت صورة لمواطن مصرى يقف بين أكوام القمامة ورقة بحثية صادرة عن معهد الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية فى العاصمة الأمريكية واشنطن، تحت عنوان «تحديات الاقتصاد المصرى»، من إعداد الباحث جيمس مارتن، قال فيها إنه على الرغم من تركيز القوى المجتمعية الرافضة لحكم الرئيس المعزول محمد مرسى على كشف مخطط التمكين وانتقاد مواد الدستور، الذى وصفه بأنه كان نواة «أسلمة الدولة»، فى حشد الشعب المصرى فى المظاهرات التى انتهت بالإطاحة بـ«مرسى» فى الثالث من يوليو الماضى، فإن هذه النخبة والحكومة الجديدة فى مصر تواجه صعوبات اقتصادية كان لها أبلغ الأثر فى استجابة الشارع للإطاحة بـ«مرسى»، منها النقص المستمر فى توفير الكهرباء والبنزين والنقد الأجنبى.
وأكد «مارتن» أن التحديات الاقتصادية هى الفاصل بين قدرة الحكومة الجديدة على استعادة الاستقرار أو استمرار غضب الشعب، محذرا من أن الجماهير الغاضبة لن تتحمل كثيرا، وأن ساعة الغضب قد تدق من جديد. وتابع أن «حكومة الببلاوى التى أعلنت عن خطة تحفيز اقتصادى فى سبتمبر الماضى بهدف رفع معدل نمو الناتج المحلى بقدر واحد ونصف فى المائة، لن تكون كافية لتوفير وخلق فرص العمل المطلوبة والضاغطة على المجتمع، علاوة على أن هذه الخطة اعتمدت فى تمويلها على الهبات التى قدمت لمصر من دول الخليج العربى بعد الإطاحة بـ«مرسى» دون اتخاذ إجراءات محلية تعالج عجز الموازنة، ما يحد من قدرات هذه الحكومة على المناورة».
وأوضح الباحث أنه يجب على الحكومة المصرية أن تركز على عدد من القضايا تمثل مفاتيح إعادة الحركة للاقتصاد المصرى من جديد، ومنها استعادة الأمن فى الشارع، خصوصا أن المؤسسات لا تستطيع أن تعمل فى ظل حكومة مخنوقة بالاحتجاجات، ولن يفلح معها استخدام القوة المميتة ضد أنصار مرسى، وهو أمر على هذه الحكومة معالجته لأن عودة الاستثمارات الأجنبية والسياحة الخارجية إلى مصر تتوقف على عودة الأمن والسلام المجتمعى داخل مصر، خصوصا أن السياحة تمثل لمصر المصدر الرئيسى للعملات الأجنبية والمورد الأهم لفرص العمل، ومع ذلك تتعرض مراكز السياحة الرئيسية فى سيناء والصعيد إلى اضطرابات أمنية، بعد أن صعدت الجماعات المتطرفة عملياتها داخل سيناء، ما يعنى أن الإرهاب قد يطول الساحة فى مصر عموما، كما حدث فى تسعينات القرن الماضى، وهو ما واجهه نظام مبارك بحرب دموية مع التيارات المتطرفة، لكن على الحكومة الحالية أن تبحث عن وسيلة أخرى لمعالجة الموقف بعيدا عن المواجهة الدموية التى قد تزيد من تفجر الأوضاع.
محاولة استعادة ثقة رجال الأعمال فى الحكومة، ثانى المهام الملقاة على عاتق حكومة الببلاوى، بحسب «مارتن»، الذى قال إنه من الضرورى الاستفادة من رجال الأعمال الذين خرجوا من مصر ومعهم رؤوس أموالهم بعد الإطاحة بـ«مبارك»، لأنهم يمثلون لاعبا رئيسيا فى القطاع التجارى المصرى وقد يسدون ثغرة تدفق الاستثمار الأجنبى الراهنة، الذى يحتاج للطمأنينة، وضمان أن أمواله ستكون آمنة فى مصر.
وثالث العوامل التى تدعم نمو الاقتصادى المصرى، بحسب الورقة البحثية، هو الإقدام على معالجة مدروسة ومتدرجة لمسألة الدعم وإيجاد الحلول المناسبة لها، بما يتوافق مع المتطلبات الداخلية والارتباطات الاقتصادية العالمية وكذلك يحفظ شبكة الأمان الاجتماعية.
ويرى الباحث الأمريكى أنه من الضرورى أن تركز حكومة الببلاوى على الصناعات كثيفة العمالة وذات القدرة التصديرية، لتتمكن الدولة من تخفيف اعتمادها على أموال قناة السويس والسياحة والنفط والغاز وتحويلات المصريين فى الخارج، كمصادر للنقد الأجنبى، ومنها على سبيل المثال صناعة الملابس التى يمكن أن تدعمها الحكومة ببعض المزايا التفضيلية.