الرقص على أوتار «المزداوي».. مسافر زاده حقيبة وجيتار

كتب: محمد أسامة رمضان

الرقص على أوتار «المزداوي».. مسافر زاده حقيبة وجيتار

الرقص على أوتار «المزداوي».. مسافر زاده حقيبة وجيتار

«مسافر وحامل في إيدي شنطة سفر.. أنا مسافر وحامل في قلبي حكاية عمر».. غريبَا على ظهره حقيبته؛ مستندا على جيتاره؛ خارجا من ليبيا يجوب البلاد كالرحال، غنى ولحن فجاب غناؤه الدنيا وسحرت ألحانه ألباب من سمعها، ألحان لها ذكريات تدفئ القلب وتحيط شعلة الحب بكفين حنونين مهابة أن تطفئها ريح الفقد، نسمة باردة في جو قائظ تداعب أوراق الهيام على أفرع الشجر.. إنها ألحان وصوت ناصر المزداوي.

مشينا مشينا مشينا.. والطريق طالت

بكينا بكينا بكينا .. والدموع سالت

غنى المزداوي، بلسان الناس قبل أن يغني لهم، غنى ليسمعهم ما لا تستطيع قلوبهم صياغته، غنى لأسفارهم وترحالهم، غنى لغربتهم وآلامهم، مهد الطريق لهم ليعيشوا ما لم يعيشوه، أراهم بعينيه طرقا ودروبا لم يخطوا فيها خطوة وأراهم في دروبهم ما لم يستطيعوا فهمه.

لا حد سأل علينا .. ولا حد جه يواسينا

ندمنا و ياما جسينا .. و ياريت ما ولينا

حتى أحبابنا .. هالي بعيد زادوا عذابنا

لا جواب منهم .. في البريد رد لجوابنا

ولد المزداوي، في مزدة بليبيا في مثل هذا اليوم 5 أغسطس عام 1950 وعزف على آلات القيثارة والعود والكمان والبيانو، وتخرج في معهد جمال الدين الميلادي للموسيقى في طرابلس، وبدأ في المجال الفني منذ نهايات الستينيات وغنى خلالها في حفلات بعدة بلدان بينها المكسيك وكوبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والبرازيل واليونان، وعدد من الدول العربية.

وحصل على جائزة الأسطوانة البلاتينية عن أغنيات ألبوم «الغربة» عام 1973، وهو في سن السابعة والعشرين، وبهذا يكون أصغر مطرب عربي يحصل على هذه الجائزة، وله 10 ألبومات غنائية.

وغادر المزداوي، ليبيا بعد خلاف سياسي مع الرئيس الليبي آنذاك معمر القذافي، وغنى حزنا على ترك بلاده:

ماشي ومعاي حزني وآهاتي

 سايب ورايا كل ذكرياتي..

عمري وصبايا وسنين حياتي

عندي رفيقان شنطة سفر وجيتار دوما مسافرين

من مينا إلى مطار أو منتظرين في محطة قطار

غالبًا ما تأسر كلمات الأغاني قلوب وعقول المستمعين لها، لكن أن تحب اللحن قبل أن تسمع الكلمات ربما لا يحدث ذلك إلا مع فطاحل الملحنين، وهذا ما تجده في حنين المزداوي وموسيقاه.

لحن المزداوي، أروع أغاني عمرو دياب وحميد الشاعري، التي علقت بآذان المستمعين وقلوبهم مثل أغنية «نور العين» لعمرو دياب وأغنية «كمل كلامك» لحميد الشاعري.


مواضيع متعلقة