3 ممارسات أدت إلى انهيار مفاجئ للبنوك فى أمريكا.. والدورة الاقتراضية للدولار الواحد وصلت إلى 32 دولاراً
3 ممارسات أدت إلى انهيار مفاجئ للبنوك فى أمريكا.. والدورة الاقتراضية للدولار الواحد وصلت إلى 32 دولاراً
- أزمة الرأسمالية
- أسواق المال
- اقتصاد السوق
- الأزمة المالية العالمية
- الأوراق المالية
- الاتحاد السوفيتى
- الاستهلاك المفرط
- البلدان النامية
- البنك المركز
- أزمة الرأسمالية
- أسواق المال
- اقتصاد السوق
- الأزمة المالية العالمية
- الأوراق المالية
- الاتحاد السوفيتى
- الاستهلاك المفرط
- البلدان النامية
- البنك المركز
دفعت الأحداث الاقتصادية المتتالية خلال عامى 2006 و2007 وصولاً إلى سبتمبر من عام 2008 وإعلان عدد من المؤسسات المصرفية إفلاسها وعلى رأسها بنك ليمان براذرز فى الولايات المتحدة الأمريكية وما أعقبها من انهيار فى بورصات العالم وإفلاس بنوك فى المنطقة العربية على رأسها بنك أوال البحرينى ليكون أول بنك على أرض البحرين يعلن إفلاسه، إلى طرح سؤال مهم وهو: هل أزمة 2008 هى أزمة السوق المالية أم أزمة الرأسمالية كنظام اقتصادى - اجتماعى؟ وهل كانت تلك الأزمة هى مؤشر الانهيار الدائم أم أزمة طارئة سرعان ما سيعيد النظام تجديد نفسه؟
بعد انهيار الاتحاد السوفيتى والتجربة الاشتراكية، وبعد أن جدَّدت الرأسمالية نفسها، ظهرت فى العقدين الأخيرين وكأنها خيار التاريخ، وأصبح الرهان على العولمة، والإصلاح التدريجى، توسعت طموحات الرأسمالية فى كثير من الدول التابعة للولايات المتحدة الأمريكية وغير التابعة لها أيضاً فى البحث عن أدوات حديثة لنمو الثروة، بشكل سريع، ودفعت الهيمنة التى حدثت للقطاع المالى فى النظام الرأسمالى، بعد دخول أنظمة ومجتمعات كانت مختلفة إلى نادى اقتصاد السوق، وهجرة الرأسمالية الصناعية إلى البلدان النامية، وتعديل مفهوم وحلقات السلسلة السلعية، إلى شيوع الاستهلاك المفرط، كل هذا جعل المفارقة مفزعة بين الاقتصاد الحقيقى والاقتصاد المالى، فوصلت الدورة الاقتراضية للدولار الواحد إلى 32 دولاراً، (بمعنى أن من يحمل ديناً بدولار واحد قام ببيعه 32 مرة)، على الرغم من ذلك بانت الأزمة أزمة اشتغال وليس أزمة وجود، أزمة فى غياب التشريعات والقوانين المقيدة للانفلات، وفقدان رقابة على المؤسسات والآليات التى تدير الاقتصاد الحر للأسواق الذى أدى إلى الغياب الكامل لدور الدولة.
البداية كانت داخل أكبر سوق استهلاكية على وجه الأرض وهى أمريكا، حيث أسهمت عمليات التوريق، والتعاملات الربوية على اختلاف ألوانها ومصادرها والجهات التى تعاملت وتتعامل بها ومستويات هذا التعامل وصيغه وعقوده وكذلك الوليد الشرير المسمى بالمشتقات، فى انفجار الأزمة المالية العالمية وصعوبة التراجع عنها ووقفها، و«التوريق» باختصار هو قيام البنوك وشركات التمويل العقارى مثلاً ببيع دين القروض المتجمعة لديها على العملاء الذين اشتروا العقارات إلى إحدى الشركات المتخصصة، والتى تسمى قانوناً «شركات التوريق»، وهذا البيع يكون بمقابل آجل أقل من قيمة الدين، ثم تقوم شركة التوريق بإصدار سندات بقيمة هذه الديون بقيمة اسمية لكل سند، وتطرحها للاكتتاب العام «بيعها» للأفراد والمؤسسات بقيمة أكبر أو أقل من القيمة الاسمية «أى بعلاوة أو خصم إصدار» ويحصل حملة السندات على فوائد القروض.
{long_qoute_1}
وفى المقابل فإنه عندما يقترض مشترو العقارات من مؤسسات مالية أخرى برهن نفس العقارات، تقوم هذه المؤسسات ببيع هذه القروض إلى شركة توريق التى تصدر بها سندات وتطرحها فى الأسواق، وبالتالى يصبح للعديد من الأفراد والمؤسسات حقوق على العقار، وتتزايد قيمة الأوراق المالية المصدرة عن قيمة العقارات، وإذا حدث وتحولت هذه القروض إلى قروض رديئة لتعثر مالكى العقارات عن السداد، أو تنخفض قيمة العقارات فى الأسواق، فإن حملة السندات يسارعون إلى بيع ما لديهم فيزيد العرض وينخفض سعرها، وتزيد الضغوط على كل المؤسسات المالية وشركات التوريق، وهكذا يمكن القول إن التوريق بما ينتجه من تضخم لقيمة الديون وانتشار حملة السندات الدائنين وترتيب مديونيات متعددة على نفس العقار كان حجر الزاوية فى حدوث الأزمة وقتها.
لم تجد بعض المؤسسات المالية التى توسعت فى عمليات التوريق مفراً من رفع الفائدة لإغراء حملة السندات الناتجة عن التوريق بالتمسك بها، وكان «ليمان براذرز» أكبر البنوك داخل أمريكا توسعاً فيها، ومع بداية التخلص من تلك السندات لم يستطع البنك الصمود فانهار وبدأت الأزمة تتحرك إلى نطاق أكبر من الولايات المتحدة الأمريكية لتبدأ مرحلة من الانهيار الكبير فى بورصات العالم ومنها مصر فيما عرف بالثلاثاء الأسود، أما ما دون ذلك داخل مصر من مؤسسات مصرفية فتماسكت بفعل منظومة إصلاح قد بدأها البنك المركزى وقتها على خلفية القضية الشهيرة بنواب القروض، إذ بدأ المركزى المصرى بقيادة فاروق العقدة المحافظ الأسبق فى وضع نظام مصرفى يحد من الاقتراض، ولم يدرك الرجل وقتها أنه سيجنى ثمار إصلاحاته بعد سبع سنوات حين هبت أزمة المال فى 2008 على جميع الأنظمة المصرفية بالعالم لتكسرها.
إلى جانب كل هذا ظهرت المضاربات قصيرة الأجل لتشعل نيران الأزمة، خاصة أنها تقوم على توقعات المضاربين بتغير الأسعار فى الفترات القصيرة لكسب فروق الأسعار، وزيادة حجم التعامل بإتاحة التعامل لمن لا يملك مالاً أو أوراقاً مالية ما ساهم فى تفاقم تأثير أزمة 2008 على أسواق المال فى كل العالم.
الخلاصة فقد شجع الازدهار الكبير لسوق العقارات الأمريكية ما بين عامى 2001 و2006، البنوك وشركات الإقراض على اللجوء إلى الإقراض العقارى مرتفع المخاطر، والذى يقوم على منح المقترضين قروضاً دون ضمانات كافية، وبمخاطر كبيرة مقابل سعر فائدة أعلى «عوائد ربوية أكبر»، والهدف هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح «عوائد الربا» لمؤسسات الإقراض، وقد بلغت تلك القروض نحو 1.3 تريليون دولار فى مارس 2007، تضاعف هذا الرقم لأكثر من ثلاثة أضعاف فى أقل من عام فانفجرت بالونة الرهن العقارى لتكشف عن عورة نظام مالى هش يحتاج لترميم وإصلاح عاجل.