لباب المدرسة مآرب أخرى.. أرزقية بـفول وجيلاتي وألعاب خلي الطلبة تفرح

كتب: عبدالرحمن قناوي

لباب المدرسة مآرب أخرى.. أرزقية بـفول وجيلاتي وألعاب خلي الطلبة تفرح

لباب المدرسة مآرب أخرى.. أرزقية بـفول وجيلاتي وألعاب خلي الطلبة تفرح

خلف تلك العربات الصغيرة المحملة بالأطعمة والعصائر والحلويات والأيس كريم، والأدوات المستخدمة في تجهيزها وإعدادها واستخدامها، يقف عدد من الباعة الجائلين، الذين تتطلع أعينهم دومًا نحو الطلبة الخارجين من المدارس التي يعسكرون أمامها، باحثين عن رزقهم اليومي، والذي ينتظروا زيادته دومًا مع بدء كل عامٍ دراسي.

ريان عمر، شاب يملك من العمر 24 عامًا، يقف على عربته الصغيرة أمام إحدى المدارس في حي بولاق الدكرور، التي تحمل فوقها ويتعلق بجوانبها سلعٌ عديدة، ألعاب أطفال بسيطة وحلوى مغلفة وعارية، مختلفةٌ أنواعها وأشكالها وألوانها، بينما يتهافت الطلبة عليه ليشتروا منه ما يحلو لهم "أول مرة أقف قدام المدرسة دي".

فالشاب القادم من محافظة أسيوط لا يعرف مهنةً أخرى غير "اللف على قدميه خلف عربته"، والتي يبيع عليها التين والحرنكش أيام الإجازات، ويدور بها في الشوارع، بينما يحملها بمختلف أنواع الحلوى والألعاب أثناء الدراسة، ويقف أمام المدارس التي يرى أن رزقه فيها أفضل كثيرًا من أيام السنة الأخرى.

وتدفع أسبابٌ عديدة "ريان" للجزم بأفضلية أيام الدراسة عن الإجازات، بخلاف "الرزق الواسع"، أهمها راحة الجسد التي يشعر بها، فهو غير مضطر للف في جميع الشوارع من الثامنة صباحًا حتى منتصف الليل، بل يختار مدرسةً لا يبرح مكانه من أمامها منذ الصباح حتى انتهاء اليوم الدراسي، حيث يكون أنهى عمله وباع بضاعته.

وبجوار الشاب العشريني، يقف رجلٌ أربعيني يبدو عليه الإرهاق رغم قلة الحركة، يبيع "الجيلاتي" للطلبة، بينما يروي بلهجته الصعيدية قصة عمله الممتد في تلك المهنة منذ أكثر من ربع قرن من الزمن "بشتغل فيها من ساعة ما وعيت على الدنيا، لحد ما جالي السكر".

كما يرى صابر حسن الصعيدي، صاحب الأصول الأسيوطية، أن أيام الإجازة الصيفية أفضل في الرزق كثيرًا، نظرًا لبيعه المثلجات التي لا تلقى رواجًا في فصل الشتاء "أول ما بتدخل الشتا ممكن أقعد في بيتي 4 شهور"، حيث تمثل تلك الشهور فترة صعبة على الرجل المقيم في محافظة الجيزة مع أبنائه الخمسة منذ ثماني سنوات.

وعلى مقربةٍ من بائعي الحلويات و"الجيلاتي"، يقف محمد عشري، على "عربية فول"، يلتف حوله بعض التلاميذ لشراء "ساندويتشات"، مجربًا حظه امام المدارس التي يقف أمامها للمرة الأولى منذ التحاقه بتلك المهنة منذ أكثر من 15 سنة، عمل خلالها في مطاعم كثيرة، لينتهي به المطاف على تلك العربة التي يملكها شخصٌ آخر "مفيش فلوس أجيب عربية ليا".

وآخر صاحب الثلاثين عامًا، قادمٌ من محافظة الفيوم، التي يقيم فيها مع زوجته "بسافر كل فترة أقعد كام يوم في البلد وأرجع تاني للشغل"، فالعمل في الأقاليم والمحافظات قليل، والفرص شحيحة، وهو ما يضطر أبنائها للنزوح للقاهرة والجيزة.

والباعة الجائلون يفتقدون للشروط الصحية الواجب توافرها فيهم وفي الأطعمة التي يبيعونها للأطفال، حسب شادي عبدالعزيز، خبير التغذية، فالباعة لا يرتدون قفازات تمنع انتقال الميكروبات للأطعمة، كما أنه لا يتوافر لديهم وسيلة لتنظيف أيديهم وأدوات الطعام باستمرار.

وشرح عبدالعزيز لـ"الوطن"، الأطعمة المعرضةٌ للهواء، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للبكتيريا بكافة أنواعها، وهو ما يؤدي لإصابة الأطفال بالتسمم الغذائي، وتظهر أعراضه في الإسهال والسخونة والمغص والقيئ المستمر.

وفي حالة عدم توافر "لانش بوكس" لدى الطالب، واضطر لشراء أكل أثناء اليوم الدراسي، فاللجوء لشراء المخبوزات حل سهل وصحي، وفقًا لخبير التغذية، موضحًا أن تعرضها لدرجة حرارة عالية كفيل بقتل الميكروبات بداخلها، كما يمكن شراء المخبوزات المعلبة والبسكوت والكيك، مع استخدام الزبادي واللبن الرايب.

وأشار عبدالعزيز، إلى أنه في حالة تناول الطالب لأحد الاطعمة من الباعة الجائلين، ولم تظهر عليه أية أعراض من المذكورة سلفًا، فالجسم قاوم الميكروب، أما في حالة ظهور أية أعراض يجب عرض الطفل على طبيب أطفال.


مواضيع متعلقة