المحافظات خارج «الرعاية الوقائية»: كل «الطرق» تؤدى إلى الموت

كتب: محررو «الوطن»

المحافظات خارج «الرعاية الوقائية»: كل «الطرق» تؤدى إلى الموت

المحافظات خارج «الرعاية الوقائية»: كل «الطرق» تؤدى إلى الموت

«الداخل مفقود والخارج مولود»، شعار يرفعه العديد من مستخدمى الطرق بين مختلف محافظات الجمهورية، تعبيراً عن الحالة المتردية التى وصلت إليها معظم الطرق، التى وصفوها بأنها أصبحت «مصيدة» للأرواح والسيارات معاً، فى ظل غياب أعمال الصيانة اللازمة لها، وفقدان سيطرة الأجهزة المعنية عليها، مما شجّع الأهالى فى كافة القرى والمناطق السكنية الواقعة على جانبيها، على إنشاء مطبات عشوائية، عادة ما تكون سبباً فى وقوع العديد من الحوادث، أو تعطل حركة السير عليها، بالإضافة إلى انتشار العصابات المسلحة من قطاع الطرق، خاصة فى المناطق غير المأهولة، التى تبدو كأنها سقطت من حسابات الحكومة.

{long_qoute_1}

ففى القليوبية، إحدى أكبر المحافظات التى تشهد حركة مرورية على طرقها، تحول الكثير من الطرق والكبارى بها إلى مصائد لأرواح الأبرياء، نتيجة ما تعانيه من إهمال، حتى إنها لا يكاد يمر يوم عليها دون وقوع حادث يتسبب فى إزهاق أرواح عدد من المواطنين، خاصة على طريق «الخانكة- السلام»، الذى أصبح فى حالة يُرثى لها، نتيجة انتشار الحفر والمطبات عليه وعدم وجود أعمدة إنارة، مما يتسبب فى وقوع العديد من الحوادث، وكذلك طرق «بنها- الزقازيق»، و«بنها- ميت بره»، الذى يُعد واحداً من أخطر الطرق بالمحافظة، نظراً لضيقه وتهالك مسافات كبيرة منه.

ولا يختلف حال معظم الكبارى فى القليوبية كثيراً عن حال الطرق بها، حيث شهدت الفترة الأخيرة عدداً من الحوادث، بداية من حدوث هبوط فى كوبرى «الشموت» بصورة متكررة، بالإضافة إلى ظهور بعض التصدعات فى كوبرى «الرياح التوفيقى» الجديد، وتشقق كوبرى «15 مايو القديم»، وصولاً إلى الهبوط الذى أصاب كوبرى «كفر الجزار» الأثرى، الأمر الذى دعا العديد من أبناء المحافظة إلى مخاطبة المحافظة وهيئة الطرق والكبارى أكثر من مرة، لسرعة صيانة هذه الكبارى، قبل وقوع كارثة مروعة عليها.

 

محافظ القليوبية، الدكتور علاء عبدالحليم، كلف، من جانبه، السكرتير العام للمحافظة بتشكيل لجنة هندسية لإجراء دراسة شاملة للطرق الداخلية على مستوى المحافظة، وذلك فى إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالاهتمام بشبكة الطرق الداخلية بالمحافظات، وأكد المحافظ أنه عقب انتهاء اللجنة من عملها، سيتم تحديد الموازنات المالية الخاصة بتطوير الطرق للبدء فى إصلاحها ورصفها، مشيراً إلى أن وزير التنمية المحلية، اللواء محمود شعراوى، أعلن موافقته على دعم المحافظة فى تنفيذ خطة تطوير الطرق الداخلية، فى حالة الحاجة إلى اعتمادات إضافية.

وفى البحيرة، أطلق أبناء المحافظة على 3 طرق بها وصف «طرق الموت»، بسبب تعدد وتكرار الحوادث المميتة عليها، وهى طرق «كفر الدوار- أبوالمطامير»، و«حوش عيسى- دمنهور»، و«الدلنجات- مركز بدر»، خاصة أنها لم تشهد أى أعمال صيانة أو تطوير لها منذ سنوات، رغم الاعتمادات المالية الكبيرة التى رصدتها الدولة للتنمية الشاملة بمدن ومراكز البحيرة، إلا أن مسئولى العديد من الوحدات المحلية تقاعسوا عن تنفيذ خطط صيانة الطرق، والتفتوا فقط إلى طلبات أعضاء مجلس النواب برصف الطرق الداخلية فى عدد من القرى، بغرض كسب أصوات الناخبين.

 

{left_qoute_1}

«حمدى الزناتى»، نقيب الفلاحين بقرية «سيدى غازى»، أكد لـ«الوطن» أن طريق «كفر الدوار- أبوالمطامير»، الذى يبلغ طوله نحو 36 كيلومتراً، ويمر عبر أكثر من 50 قرية، كان من المخطط تجديده منذ ما يقرب من 10 سنوات، من خلال إعادة رصفه وازدواجه، خاصة أنه من أطول الطرق الفردية بالبحيرة، كما أنه يربط المحافظة بطريق «القاهرة- الإسكندرية» الصحراوى، عند منطقة «الكيلو 71»، إلا أنه سقط من حسابات المسئولين طوال تلك الفترة، رغم وجود أكثر من 8 مدارس عليه، ولا توجد أى إشارات أو علامات تحذيرية، مما يؤدى إلى وقوع العديد من الحوادث، غالباً ما يكون ضحاياها من الطلاب.

وطالب «محمد فتحى هندى»، محاسب، المسئولين بسرعة التدخل لإجراء إحلال وتجديد طريق «الدلنجات- مركز بدر»، لافتاً إلى أن ذلك الطريق الحيوى لم تمتد إليه يد التطوير منذ أكثر من 15 سنة، مما أدى إلى تآكل الطبقة الأسفلتية لمسافات تمتد لعشرات الكيلومترات، بالإضافة إلى عدم وجود أى أعمدة إنارة عليه.

وبالنسبة لطريق «حوش عيسى- دمنهور»، الذى يمتد بطول 28 كيلومتراً، فقد لفت «عماد خليف»، مدرس، إلى أن الوحدات المحلية كانت تولى اهتماماً بهذا الطريق فى السابق، وقامت بالفعل بتنفيذ أعمال الرصف لمسافات طويلة من الطريق، إلا أن المسئولين لم يلتفتوا إلى طلبات الأهالى بازدواج الطريق، أو وضع إرشادات تحذيرية عليه، لتجنب الحوادث التى تتكرر يومياً.

وفى الدقهلية، يُعتبر طريق «المنصورة- جمصة» الدولى واحداً من أسوأ الطرق بالمحافظة، فمنذ إنشائه قبل نحو 13 سنة، وهو «بلا أب شرعى» يتولى صيانته أو الاهتمام به، وبعد الانتهاء من تنفيذه عن طريق 3 شركات، وتحت إشراف القطاع الأوسط بالجهاز التنفيذى لتنمية الساحل الشمالى، لم يتم نقل تبعية الطريق إلى هيئة الطرق والكبارى، حتى تتمكن من القيام بأعمال الصيانة له، مما أدى إلى تدهور حالته، حتى قبل أن يتم تسليمه، وشهد العديد من الحوادث بسبب الإهمال.

{long_qoute_2}

ورغم قيام إحدى الشركات المنفذة بإجراء بعض الإصلاحات فى المنطقة الواقعة بين مدينة «طلخا» وكوبرى «عمار»، ضمن المرحلة الأولى للطريق قرب مدينة «جمصة»، فإن تلك الإصلاحات لم توقف نزيف الدماء التى يشهدها الطريق بصورة شبه يومية، ولعل خير مثال على الإهمال الذى يعانى منه الطريق واقعة انهيار كوبرى «الأورمان»، بعد 3 سنوات فقط من إنشائه، نتيجة سقوط إحدى سيارات النقل الثقيل عليه. «أبشع طريق فى مصر، يطلق عليه أهالى الدقهلية اسم صائد السيارات، فقد أصابته الشيخوخة وهو لا يزال وليداً، لم يتم تسليمه إلى أى جهة، ولم يعرف له أباً شرعياً»، هكذا وصف المهندس «خالد مصطفى»، من أبناء مدينة «بلقاس»، حال رافد «جمصة» الساحلى الدولى، مشيراً إلى أن الطريق، الذى يمتد بطول 52 كيلومتراً، هو شريان الربط الرئيسى بين مدينة «المنصورة» ومصيف «جمصة»، عبر الطريق الدولى الساحلى الذى يربط محافظة الدقهلية بمحافظات دمياط وبورسعيد وكفر الشيخ.

وأضاف «خالد» متحدثاً لـ«الوطن»: «لقد عشنا حلماً جميلاً بعدما انتظرنا طويلاً الانتهاء من إنشاء طريق يختصر المسافة بين المنصورة وجمصة، ولكن الإهمال جعله واحداً من أكبر طرق الموت بالمحافظة»، حيث تتكرر الحوادث عليه بصورة يومية، إما بسبب المطبات العشوائية، التى أنشأها بعض الأهالى، أو بسبب الهبوط الشديد فى العديد من النقاط على الطريق، نتيجة مرور سيارات النقل الثقيل عليه.

ولفت الدكتور «على المرسى»، من مستخدمى «رافد جمصة»، إلى أنه يستخدم الطريق يومياً، ومع ذلك يفاجأ فى كل يوم بوجود مطبات جديدة، يقوم الأهالى بإنشائها بطريقة عشوائية، مؤكداً أنه ليس أمامه طريق آخر للوصول إلى وجهته.

ومن جانبه، أكد مصدر مسئول بهيئة الطرق والكبارى أن تكلفة إنشاء طريق «المنصورة- جمصة» الدولى بلغت نحو 250 مليون جنيه، وأن بعض العيوب الجسيمة ظهرت به بمجرد افتتاحه أمام حركة السيارات، مشيراً إلى أن الشركتين اللتين قامتا بتنفيذه رفضتا إصلاح تلك العيوب، الأمر الذى اضطر جهاز تعمير الساحل الشمالى إلى الامتناع عن تسلمه، ولا يزال الطريق حائراً بين الجهاز والشركتين.

وعلى مدار أكثر من 11 سنة، لم تتمكن محافظة المنوفية من إنشاء وصلة بطول 16 كيلومتراً، تربط بين مدينة «شبين الكوم» بالمنطقة الصناعية والعمرانية الضخمة بمدينة «السادات»، ولم تلتزم الشركة المنفذة بالموعد النهائى لتسليم الطريق منتصف الشهر الحالى، فى الوقت الذى شهدت فيه المحافظة إنجاز واحد من أضخم مشروعات الطرق بها، ضمن مشروع الطريق الدائرى الإقليمى، فى زمن قياسى.

ويعانى العديد من الطرق الداخلية بالمحافظة من الإهمال وانعدام الصيانة، الأمر الذى تسبب فى تردى أوضاعها، وأصبحت شبيهة بالطرق الترابية أو المدقات الجبلية، خاصة الطرق التى تربط «شبين الكوم»، كبرى مدن المنوفية، بالمراكز والمدن الأخرى، ومنها «منوف» و«الباجور» و«أشمون» و«تلا» و«الشهداء» و«بركة السبع»، حيث يعانى مستخدمو هذه الطرق يومياً بسبب سوء حالتها، وانتشار الحفر والمطبات عليها، الأمر الذى يتسبب فى وقوع العديد من الحوادث.

وأكد رئيس الإدارة المركزية للهيئة العامة للطرق والكبارى بوسط الدلتا، المهندس محمود غريب، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن هناك لجاناً تم تشكيلها لمراجعة حالة الطرق والكبارى التى مر على إنشائها 10 سنوات فى جميع المحافظات، وليس فى محافظة المنوفية فقط، للبدء فى إجراء أعمال الصيانة والتجديد لها. حالة التردى التى وصلت إليها الطرق فى معظم محافظات الصعيد تتجاوز مثيلتها فى الدلتا إلى حد كبير. ورغم الفرحة التى عاشها أبناء المنيا قبل نحو 7 سنوات، بعد افتتاح الطريق الصحراوى الشرقى، المعروف باسم «طريق الجيش»، سرعان ما تبدل الحال إلى حزن، بسبب الحوادث المتكررة التى يشهدها الطريق، نتيجة إهمال صيانته، وانتشار الحفر والمطبات عليه.

«مصطفى يحيى»، سائق ميكروباص، قال إنه بسبب المنحنيات الخطرة المنتشرة على طول الطريق الصحراوى الشرقى، فى نطاق محافظة المنيا، يتعرض العديد من السيارات لحوادث انقلاب، مما يضطر السائقين إلى القيادة بحذر عليه.

وأشار «محمد يسرى»، سائق، إلى أن الطريق الصحراوى الغربى يشهد حوادث يومية هو الآخر، نتيجة تآكل الطبقة الأسفلتية، ووجود هبوط فى العديد من النقاط به، بينما قال الدكتور سمير أبوطالب، عضو مجلس النواب عن دائرة سمالوط، إنه تمت الموافقة على إصلاح وإعادة رصف الطريق الغربى فى المسافة من المنيا حتى القاهرة، فيما يعانى العديد من الكبارى المقامة على ترعة «الإبراهيمية» و«البحر اليوسفى»، حالة من الإهمال الشديد، مما تسبب فى إصابتها بالتصدعات، وأصبح بعضها آيلاً للسقوط. وفى سوهاج، أصبحت معظم الطرق الداخلية فى حالة يُرثى لها، بعد انتشار الحفر والمطبات بها، إما بسبب أعمال الصرف الصحى، التى تستمر لعدة سنوات، أو نتيجة تهالك الطرق وعدم إعادة رصفها من جديد، لعدم توافر الميزانيات اللازمة، ولا يكاد يمر يوم دون وقوع حوادث تُزهق فيها أرواح مواطنين أبرياء، ورغم أن غالبية الطرق الرئيسية بين مراكز المحافظة دخلت عملية الرصف منذ عامين، فإنه لم يتم الانتهاء منها حتى الآن، بسبب وجود مشاكل فى صرف الدفعات المالية المستحقة للمقاولين المنفذين لتلك الأعمال.

ورغم واقعة انهيار كوبرى طريق جامعة سوهاج الجديدة، بعد افتتاحه بـ6 شهور فقط، فى شهر فبراير من عام 2016، لم يتحرك أى من المسئولين للاهتمام بصيانة الكبارى فى المحافظة، ولم تكن الواقعة هى الأولى من نوعها فى سوهاج، حيث سبقها عدة انهيارات فى بعض الكبارى، آخرها انهيار جسم كوبرى قرية «أولاد نصير» العلوى شمال المحافظة، وحدوث هبوط أرضى وميل فى كوبرى قرية «القرعان»، فى مدينة جرجا، الذى أغلقته المحافظة بشكل نهائى، ثم أدرجته ضمن خطة الصيانة العاجلة.

كما أن كوبرى «أخميم»، أحد أقدم الكبارى على نهر النيل فى سوهاج، والذى تم افتتاحه بداية خمسينات القرن الماضى، يحتاج إلى صيانة عاجلة، ورغم الإعلان عن وجود خطط لصيانة الكوبرى منذ عدة سنوات لم يتم تنفيذ أى منها، ومع مرور الوقت، أصبح الوضع ينذر بكارثة.

ويعانى معظم الطرق الداخلية فى محافظة قنا حالة متردية، بسبب أعمال تركيب خط مياه الشرب إلى محافظة البحر الأحمر، وتوصيلات الغاز الطبيعى. وقال إبراهيم عبدالرحيم، سائق تاكسى، من أبناء مدينة قنا، إن حالة الطرق الداخلية بالمدينة أصبحت متهالكة تماماً منذ أكثر من عامين، وتفاقم الوضع نتيجة أعمال الحفر لمد خط مياه الشرب إلى البحر الأحمر، والتى بدأت قبل أكثر من 8 شهور، ولم يتم الانتهاء منها إلى الآن. وفى المقابل، أكد المهندس محمد عبدالنظير، القائم بأعمال مدير الطرق والنقل بقنا، أن شبكة الطرق الداخلية بالمحافظة تبلغ نحو 2000 كيلومتر، بالإضافة إلى الطرق الرئيسية، وتجرى أعمال رصفها وصيانتها بمعرفة هيئة الطرق والكبارى، لافتاً إلى أنه يتم إعادة رصف 100 كيلومتر سنوياً، بإجمالى 400 كيلو على مدار السنوات الـ4 الأخيرة، ويتبقى 1600 كيلو، من المخطط أن يتم إعادة رصفها وصيانتها تباعاً. وفى أسيوط، تعانى معظم طرق المحافظة، سواء الرئيسية أو الفرعية، من سوء حالتها، كما أن أغلبها عبارة عن حارة واحدة، الأمر الذى يتسبب فى وقوع العديد من الحوادث، التى تحصد عشرات الأرواح كل شهر.


مواضيع متعلقة