15 خطأ ارتكبها الفلسطينيون والإسرائيليون وواشنطن أعاقت عملية السلام

كتب: عبدالله إدريس

15 خطأ ارتكبها الفلسطينيون والإسرائيليون وواشنطن أعاقت عملية السلام

15 خطأ ارتكبها الفلسطينيون والإسرائيليون وواشنطن أعاقت عملية السلام

قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إنها رصدت 15 خطأً سابقاً ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية والإسرائيليين والسلطة الفسلطينية، وكانت سبباً في عدم إرساء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

ودعت المجلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن يتعلم من هذه الأخطاء السابقة وأن يتجنبها تماماً، إذا أراد بالفعل أن يحقق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوضحت المجلة الأمريكية، في تقريرها: "قبل خمسة وعشرين عاما، ولدت عملية أوسلو للسلام، لقد تمت العملية بنجاح، لكنها فشلت في إرساء السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخلال تلك الفترة، سعت ثلاث محاولات، من قبل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما، إلى حل النزاع، ولكن الكل فشل في تحقيق ذلك".

وتابعت: "سعى كلينتون إلى دمج المفاوضات المباشرة المكثفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بمشاركة أمريكية مكثفة، وكان نهج إدارة بوش في الغالب يتعلق بالأطراف التي تتعامل مباشرة مع بعضها البعض، بمشاركة عابرة من وزير الخارجية الأمريكي، وكان تدخل إدارة أوباما بقيادة هيلاي كلينتون هو الحد الأدنى من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، كما خدم جون كيري كوسيط، ولعب كل منهما أدوارًا مختلفة في عهد أوباما".

وأضافت المجلة: "نحن لا نؤيد الحجة القائلة بأن الولايات المتحدة مسؤولة عن انعدام السلام في الشرق الأوسط، ولن تستطيع واشنطن تحقيق السلام بين طرفين غير قادرين على صنع السلام، وإذا كانوا يفتقرون إلى الإرادة والوسائل، وكما هو الحال اليوم، فإنهم سينقسمون بفجوات واسعة للغاية، حتى إن أفضل خطة للسلام حتماً ستفشل، والأهم من ذلك، يجب على جميع الأطراف أن تمتلك أدوات السلام حتى يكون لديها القدرة للوقوف في وجه المقاومة الحتمية التي سيواجهونها من معارضيهم المحليين الذين لا يستطيعون ببساطة التخلي عن أساطيرهم الوطنية".

وتابعت: "ومع ذلك، فإن هذا ليس مبرراً للولايات المتحدة لتبقى سلبية، حيث يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوساطة بتقديم التفاهم والطمأنة، وتوفير الالتزامات، مما يجعل من السهل على الطرفين اتخاذ قرارات صعبة، ويمكن التعلم من أخطاء الماضي السابقة في أن يساعد على إنجاح عملية السلام، وينبغي أن تتعلم إدارة ترامب من هذه الأخطاء إذا أرادت إنجاح خطة السلام التي تنوي الكشف عنها في مرحلة ما".

* وعن أخطاء الولايات المتحدة، التي رصدتها المجلة الأمريكية، جاءت كالتالي:

1- تناقض الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، حيث إن المسؤولين الأمريكيين لم يكونوا حازمين بما يكفي بشأن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، وكانت إدارة كلينتون تضغط وتهدد عرفات، لكنها في نفس الوقت تستأنف المحادثات.

2- تردد الرئيس الأسبق جورج بوش، حيث تجنبت إدارة "بوش" إجراء عملية السلام حتى أواخر ولايته الثانية، لقد دعمت إدارته الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ومع ذلك، فقد أدى التردد في لعب دور الوساطة إلى تقديم تطمينات لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك.

3- تسامح إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع حكومة "عباس"، فقد ألقت الإدارة الأمريكية باللوم على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسياسات الاستيطان الإسرائيلية، وبالتالي فإن العبء كان دائمًا على إسرائيل، ومثل هذا النهج سمح للفلسطينيين تجنب اتخاذ أي خيارات صعبة أو تقديم أي تنازلات لتحقيق عملية السلام.

4- لم تكن هناك إدارة من بين الإدارات سابقة لديها تركيزًا كافيًا من أجل بناء السلام من الألف إلى الياء، فلم يقم "بوش" ولا إدارة "أوباما" بجهد كافي وموارد كافية من أجل تحقيق السلام.

5- جميع الإدارات الأمريكية السابقة، بما في ذلك إدراة "ترامب" الحالية، تتعامل مع ملف السلام في الغالب باعتباره فكرة مجردة، دون النظر إلى أن سلوكيات كلا الطرفين بالكلمات والأفعال يجب أن ينظر إليها على أنها تتغير أيضاً.

* وعن أخطاء الفلسطينيين، قالت المجلة الأمريكية إنها تتلخص فيما يلي:

1- اعتبار القيادة الفلسطينية باستمرار صنع السلام ليس كعملية مصالحة، ولكنها في الأساس عملية إنهاء للاحتلال، وهذا النهج حرم عملية السلام من جاذبيتها في إسرائيل، حيث يعتقد الإسرائيليون بأن الفلسطينيين يريدون الأرض وليس السلام.

2- الانتفاضة الفلسطينية، حيث إن الانتفاضة بين عامي 2000 و2005 أعاقت احتمالات السلام حتى يومنا هذا.

3- الخطأ الثالث هو قرار "عباس" بعزل رئيس الوزراء سلام فياض عام 2013، حيث ركز "فياض" الذي يدرس الآن في جامعة برينستون، على خلق واقع للدولة الفلسطينية من خلال بناء المؤسسات، وإضفاء الطابع الاحترافي على قوات الأمن، ومكافحة الفساد، وتشكيل سيادة القانون.

4- عباس ضيع فرصة لحل النزاع ولم يرد على اقتراح "أوباما" و"كيري" لحل الصراع، في 17 مارس 2014 في البيت الأبيض، الاقتراح الذي يدعو إلى إقامة حدود بين الدولتين على أساس1967.

5- تقاعس عباس عن انتهاز الفرصة لتولي مسؤولية المراكز الحدودية في نهاية الصراع في غزة عام 2014 الذي استمر 51 يومًا، حيث عانى سكان غزة بشكل رهيب، ولم تحقق حماس أي شيء جوهري، وتوقع الفلسطينيون أن تجد السلطة الفلسطينية حلاً للأزمة لكن عباس رفض التصرف.

* وبالنسبة لأخطاء الإسرائيليين، حددت المجلة الأمريكية الأخطاء الخمسة على النحو التالي:

1- تكثيف الاستيطان، حيث روجت إسرائيل لمشروع الاستيطان، وتضخمت عمليات الاستيطان بشكل كبير منذ عملية "أوسلو" للسلام.

2- فشل الإسرائيليون في دعم حكومة سلام فياض، وأخفقت إسرائيل في اتخاذ خطوات لإثبات أن نهج "فياض" كان ناجحاً.

3- اعتماد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أحزاب اليمين المتطرف.

4- عدم الرغبة في تقديم أي تنازلات، حيث كانت الحكومات الإسرائيلية قلقة للغاية من الظهور بأنهم يقبلون بأي شيء يقدم لهم، ولكن هناك أوقات يمكن أن تكون فيها التحركات الإسرائيلية استثمارًا في المستقبل من خلال تمكين هؤلاء الفلسطينيين الذين يحاولون فعل الشيء الصحيح.

5- عدم استخدام "نتنياهو" منابره الإعلامية للترويج لعملية السلام، وإقناع الإسرائيليين بأن حل الدولتين هو أمر حاسم بالنسبة لإسرائيل إذا أرادت الحفاظ على دولة ديمقراطية ويهودية، لقد قال "نتنياهو" علناً وسراً أن إسرائيل لن تصبح دولة ثنائية القومية، لكن سياساته تقود في هذا الاتجاه.

واختتمت المجلة تقريرها بالقول، إنه "لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن تتعلم إدارة ترامب من أخطاء الماضي، لكل من واشنطن وباقي الأطراف، ومن الواضح أن البيت الأبيض يرتكب خطأً واحداً بالفعل، وهو محاباة الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، وعلى الأرجح لن تكون خطة السلام وعرضها وتنفيذها ناجحة، إلا إذا أخذت في الاعتبار دروس الماضي، والاعتراف بالخطوات الخاطئة من جانب جميع الأطراف، إن فهم أخطاء الماضي هو خطوة أولى نحو تشكيل مستقبل مختلف".


مواضيع متعلقة