جيران عقار الأزهر المنهار: عدم الترميم السبب.. وخايفين نطلع بيوتنا

كتب: رؤي ممدوح

جيران عقار الأزهر المنهار: عدم الترميم السبب.. وخايفين نطلع بيوتنا

جيران عقار الأزهر المنهار: عدم الترميم السبب.. وخايفين نطلع بيوتنا

حالة من الخوف والهلع أصابت سكان البيوت المجاورة لعقار شارع الأزهر الذي انهار فجر الثلاثاء الماضي، واضطر معظمهم إلى البقاء في الشارع أو المكوث في منازل جيرانهم بعد أن انهارت أجزاء من منزلهم، نظرة سريعة على المكان تكشف بعض الشقوق في منازل المنطقة، بينما تترسب الأملاح على الجدران الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تآكلها، وهو الأمر الذي يظهر بشكل واضح على المباني القديمة في شارع الأزهر.

على بعد 200 متر من بداية الشارع يقع ذلك العقار الذي يحمل الرقم 48 ويتكون من أربعة طوابق بالإضافة إلى طابق أرضي يستخدم كمخزن للدراجات، ويقول الجيران الملاصقون للعقار وسكان المنطقة أنه أثري ويزيد عمره عن 100 عام، ولكن لم يتمكن العقار من الصمود أكثر من ذلك، وبدأ في الانهيار منذ مساء الاثنين حتى عصر الثلاثاء بدون خسائر بشرية.

خلف العقار المنهار وأمام منزلهم، جلست آية ياسر، 20 عاما، العروس التي بقي على ميعاد زفافها 5 أشهر فوق كرسي خشبي تسرد بصوت غاضب تفاصيل المعاناة وشعور الخوف والهلع الذي أصاب أسرتها الصغيرة المكونة من 5 أفراد، كيف أن والدتها لم تتمكن من الهرب بمفردها عند انهيار العقار المجاور لمنزلهم بسبب إصابتها بمرض شلل الأطفال الذي جعلها طريحة الفراش، الأمر الذي أدى إلى صعود شباب من البيوت المجاورة إلى منزلها لمساعدتها في الخروج وسط صراخ وبكاء إخوتها، وتقول: "من زمان والمبنى اللي جنب بيتنا كل شوية حاجة صغيرة تنهار منه لأنه قديم ومفيش حد من السكان بيعمله ترميم، وآخر حاجه من شهر لقينا فتحة كبيرة في حيطة مخزن العجل في الجنب اللي ناحية الشارع وكان شكلها ملفت وغريب جدا وكلمنا صاحب المخزن عشان يشوف حل فيها وحذرناه ان ممكن البيت يوقع بسببها".

واستعرضت آية ما وصفته بكلامها من خلال مقطع فيديو مسجل على هاتفها المحمول قبل أن تضيف: "بعد زن كتير صاحب المخزن قرر يرممه عشان نبطل نتكلم فعمله أي كلام عشان بعدها بكام يوم بدأت الفتحه تظهر تاني، وبدأنا نسمع صوت تكتكة من يوم الاتنين الساعة 2 بليل وجت رئاسة الحي أخلت العقار ونزلتنا إحنا والبيوت اللي جنبنا، وعلى الفجر كده قالولنا خلاص اطلعوا مفيش حاجة ويادوب لسه هننام سمحنا صوت جامد زي الفرقعة وتراب من كل ناحية ومكناش شايفين بعض ونزلنا تاني نجري على الشارع".

وفي منزل مقابل للعقار المنهار وتحديداَ في الطابق الثاني كانت والدة آية، جيهان حسين 43 سنة، تجلس فوق سرير صغير بالقرب من الباب وضعه صاحب المنزل الذي قام باستضافة الأسرة لحين إيجاد حل لمشكلتهم، جلست السيدة الأربعينية ترتدي عبائتها السوداء وغطاء رأس بني اللون وملائة صغيرة وضعتها فوق ساقيها، كانت تلك الأغراض هي ما استطاعت جيهان أخذها قبل أن يسقط سقف منزلها نتيجة تأثره بالعقار المنهار وتقول جيهان في حرقة: "إحنا وابن اختي ساكنين في نفس البيت، والفجر لما العقار اللي جنبنا بدأ ينهار السقف بتاعنا وقع وابن اختي كان نايم ومراته قومته ونزل يجري بالهدوم الداخلية في الشارع ودلوقتي قاعد بمراته وعياله التلاته عند نسايبه"، وتضيف بصوت حزين: "اتبهدلنا أنا وجوزي وولادي وبقينا في الشارع لولا الراجل الطيب اللي صعبنا عليه وخلانا نطلع نقعد عنده"، وتقول أم يوسف كما تحب أن يناديها جيرانها أنها مازلت تقوم بتسديد الأقساط الشهرية لجهاز ابنتها الذي أصبح تحت أنقاض السقف المنهار.

"ربنا بيحب الناس اللي كانت ساكنة إنهم مشيوا قبل ما البيت يوقع"، بهذه الكلمات بدأ يسري العترة الذي يسكن بالقرب من العقار المنهار حديثه، وأوضح أن العقار كان مهملا بشكل مبالغ فيه، ويقول الرجل الخمسيني الذي يعمل تاجر في المنطقة أن العقار لم يتم ترميمه منذ عشرات السنين، مشيراَ إلى أن العقار الذي يسكن به والعقارات المجاورة يتم ترميمها بإستمرار، مضيفاَ: "عشان إحنا ساكنين جنب ناس مهملة بيوتنا اتأثرت وممكن تقع رغم حفاظنا عليها واهتمامنا بيها وبقينا خايفيين نطلع نقعد فيها".

وعلى بعد خطوات من العقار المنكوب، افترشت سيدة، رفضت ذكر اسمها، الأرض بينما جلس أطفالها الخمسة يلهون حولها وتقول بصوت حزين: "في صخرة من البيت اللي وقع نزلت على بيتنا وأخدت حتة من السقف وجرينا على تحت وبقينا في الوضع ده، يعني يرضي مين منظرنا كده واحنا قاعدين في الشارع والله أعلم هنفضل قاعدين كده لحد امتى"، فيما ناشدت السيدة رئاسة الحي والجهات المسؤولة بالنظر إلى قضيتهم بعين الإعتبار والإسراع في إيجاد حل لأزمتهم.


مواضيع متعلقة