إيهاب صابر يكتب.. بائعو الأمل

إيهاب صابر

إيهاب صابر

كاتب صحفي

"الأمل شيء خطير.. الأمل من الممكن أن يقود الإنسان للجنون"، عبارة جاءت على لسان مورجان فريمان في فيلم The Shawshank Redemption ، حذر خلالها الكاتب ستيفن كينج على لسان بطله من الأمل.

على الرغم من أن الأمل لم يعد بضاعة رائجة الآن إلا أن هناك من يتمسك بتلك التجارة التي عفى عليها الزمن، نعم عفا عليها الزمن كما قرأت عزيزي القارىء، فإذا ما حلكت الظروف وغادر النور المشهد فحينها يصبح الأمل دربا من الجنون.

في مرحلة ما يرفض الواقع أن يستجيب لأبسط قوانين الفيزياء وأكثرها تأثيرا "لكل فعل رد فعل"، وإذا ما ظللت ساكنا تحترف فقط اللا شيء، يحدثك ضميرك فلا تستجيب، يدفعك أهلك وأصدقائك ولا تتحرك، حماسك رماد وشغفك يغلفه الصدأ، لا عيب في ذلك، ربما لا شيء يستحق التجربة أو يستدعي الانتباه والاهتمام، الجميع يمر بهذه المرحلة لا بأس.

آخرون يستجدون الأمل لتأدية المهام اليومية العادية، الذهاب للجامعة أو العمل، التواصل مع أقرب أفراد الأسرة، أشهر العبارات التي تستقبلها الأذن في هذه المرحلة "ذاكر عشان تنجح"، "اشتغل عشان تكون نفسك وتبني مستقبلك"، أنت لا ترى ما بعد النجاح ولا ترى مستقبل، ولكن لتستمر الحياة ترسم في مخيلتك سراب ما لتصل إليه، تعلم أنه غير حقيقى ولا وجود له ولكن ولما لا دعنا نتحمل مثل البعض لنصبح مثلهم!

في مرحلة أخرى، فشل فشل فشل، فشل على المستوى الشخصي، والمهني، والأسري، لم تتطور ولم تجد نفسك فيما وضعته نصب عينيك حتى ولو نجحت في تحقيقه، أين المشكلة؟ ذكرنا سلفا أنه مجرد "سراب.. لزوم وقود الحياة" إذا ماذا تنتظر؟ السراب لا يدر خلفه سوى السراب، عودة إلى قوقعة الذات، وربما لوضع الجنين الشهير لرسم صورة نمطية لـ "أطول طفل في العالم".

ترى صورة محمد صلاح تلوح في الأفق، اللاعب المصري الذي وصل للعالمية وأصبح من أفضل 3 لاعبين في العالم، "صلاح" يحدثك عن الاجتهاد والتميز والبعد عما يعوقك عن تحقيق هدفك، ويرسل إليك برسائل إيجابية كلما حل طيفه على التليفزيون "أنت أقوى من المخدرات"، "معاك لحد ما توصل"، ولكن لحظة من المستفيد من هذه الإعلانات سوى القائمين عليها؟! وزارة ترسل رسالة للقيادات مفادها "إحنا شغالين"، وشركة تكسب الملايين من وراء "صلاح" ومن خلالك أنت، أمل كاذب آخر.

ماذا عن الدولة الراعية الأولى لمصالح الشباب؟ الرئيس يقوم بدوره في الاهتمام بهم، ويواظب على تنظيم مؤتمر شهري تحت رعايته الشخصية للتواصل معهم، ألست شابا؟ إذن هناك ملاذك، تحفزك أغاني المؤتمر وصور المشاركين المتداولة، واهتمام الوزراء بكلمات الشباب الملقاة على آذانهم بالجلسات وأنت الذي دابت في النعال قدمك بالسجل المدني تستجدي الموظف لاستخراج شهادة ميلاد.

لحظة.. أين أصدقائك؟ وأين من حلمت معهم بدولة مدنية تساوى بين المواطنين في الحقوق والواجبات لتتقدم مصاف الدول، ليسوا بجانبك، فهناك من قُتل ومن سٌجن ومن هاجر إلى بلد لا يعرف حتى لغة أهله، أليسوا من الشباب؟ ومن المفترض أن لهم نفس الحقوق مثلهم مثل المشاركين في المؤتمرات، يحتاجون من يستمع إليهم باهتمام ويوجهم إلى ما فيه الفائدة لهم ولبلدهم، أمل آخر كاذب.

الأمل لا يضعنا على الطريق الصحيح، الأمل فقط يقودنا إلى هلاكنا مستمتعين بما أوتينا من هدر الزمن والجهد، لا تصدق من يدعوك للأمل، فقط دعه وشأنه وابدأ في رسم حياتك التي ترتضيها وليس التي يرضاها لك سواك، وبالطبع بعيدا عن أمل الساسة وشركات الاتصالات ومدربي التنمية البشرية.